
عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر
ارجع مراقبون للشأن السياسي عدم مطالبة العراق من امريكا وبريطانيا تعويضات الغزو عام 2003، والتي توافق يوم امس الثلاثاء الذكرى ال21 للغزو الامريكي للعراق ، الى جملة من الاسباب اهمها هو اسقاط النظام السابق والذي كان اهم عامل للاحزاب المشاركة في الحكم منذ عام الغزو حتى العام الجاري 2024 .
وقال الخبير الاستراتيجي علاء العزاوي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان العامل الاخر هو عدم وجود رغبة من قبل احزاب المحاصصة لتقديم طلب التعويضات مما لحق بالعراق جراء الغزو الامريكي ، وان العامل الثالث هو تسلم احزاب الحكم التعويضات من ميزانية العراق ،فضلا عن تعويض المواطنين جراء سياسات النظام السابق والغزة للكويت عام 1990 .
ولفت الى ان العامل الاهم هو اعتراف الجانبين الامريكي والبريطاني والاعتراف المدوي جاء من توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي اعلنها صراحة ،عدم وجود اسلجة دمار شامل في العراق والذي دعم الرئيس الامريكي جورج بوش ، لكن بحسب العزاوي ان السياسيين اسقطوا التعويض بعد معاهدات عسكرية استراتيجية، واستلامهم التعويضات من المال العراقي فضلا عن تقلدهم المناصب حتى اللحظة .
وكشفت وثائق بريطانية أن لندن كانت واثقة من عدم صحة مزاعم امتلاك العراق أي قدرة على الحصول على أسلحة دمار شامل أو صواريخ بعيدة المدى، قبل غزوه بعامين على الأقل.
وتعد وثائق مجلس الوزراء البريطاني، التي أفرج عنها، الأولى من نوعها التي تثبت علم رئيس الوزراء البريطاني، آنذاك، توني بلير بخلو العراق من أي قدرات لامتلاك أسلحة محظورة وفقا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة قبل وبعد إخراج الجيش العراقي من الكويت في شهر فبراير/شباط عام 1991 في أعقاب عملية سميت باسم عاصفة الصحراء.
وكانت الولايات المتحدة قد بدأت الغزو، بدعم قوي من حكومة بلير، بعملية جوية في مثل هذا اليوم التاسع عشر من شهر مارس/آذار عام 2003، بزعم أن صدام كان يخفي أسلحة دمار شامل، ما يجعل نظامه تهديدا للسلم في الشرق الأوسط والعالم.
اسلحة دمار
وفي هذا الوقت، عرضت الإدارة الأمريكية ما زعمت أنها أدلة دامغة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. ولم تعبأ الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما بتحذير العراق من الترويج الأمريكي للحرب عليه بلا أي مبرر.
بعد انتهاء الحرب، التي أدت إلى تدمير العراق ونزوح ملايين العراقيين وإسقاط نظام صدام حسين، تبين أن ادعاءات وجود أسلحة دمار شامل لدى النظام بلا أساس.
فيما أحدثت عملية غزو العراق متغيرات جوهرية على واقع المنطقة الإقليمية بما اتصل بهذه العملية من انعكاسات متباينة الشدة والتأثير حاقت بواقع ومستقبل الدول الإقليمية المحيطة بالعراق وفقا لمراقبين.
وقالوا أن المنطقة تأثرت بنتائج الغزو باتجاهين مختلفين، الأول عمل لصالح استقرار أنظمتها السياسية رغبة في الإبقاء على تماسكها الاجتماعي، مثلما الحال في الأردن، في حين دفع الاتجاه الثاني إلى ضرورة تبني خطوات ديمقراطية أولية لتجنب الذهاب إلى شرخ اجتماعي سياسي، مثلما هو الأمر في الكويت والسعودية.
لكن الأمر اختلف في الحالة السورية التي لا يلقى نظامها السياسي رضى الغرب، لذا كانت أكثر الدول الإقليمية تأثرا بنتائج الغزو وتداعياته.
ولفتوا الى، أن عملية الغزو أفرزت تداعيات ملموسة على دول المنطقة الإقليمية، منها ما اتصل بمسألة توازن القوى الإقليمي لصالح تسيد قوتين إقليميتين غير عربيتين، فضلا عن ذلك فقد حدثت تبدلات في العلاقات السياسية التي حكمت دول المنطقة.
معادلة التوازن
وارجعوا أن غزو العراق أخرج القوة العراقية من معادلة التوازن المكافئ للقوة الإسرائيلية وهي في طريقها للهيمنة إقليميا بما يضمن تفوقها المطلق.
لكن هذا لم يعفي الدول الإقليمية من تلقيها انعكاسات التشظي العراقي بما قد يفضي إلى تأثيرات على توجهات نخبها السياسية ونسيجها الاجتماعي، وبما يرسم أدوارا سياسية جديدة لدول المنطقة ربما لا تكون متناغمة مع اتجاهاتها السابقة.
وقبل نحو شهر من انطلاق حرب غزو العراق، شهد العالم مسيرات احتجاج مليونية وصفها مراقبون بأنها أكبر احتجاجات مناهضة للحرب في التاريخ. واختار ناشطو السلام يوم 15 فبراير/شباط 2003 للخروج بمئات المسيرات.
وفي محاولة لثني أميركا عن غزو العراق عام 2003، وافق صدام حسين على الاستجابة لمطالب الأمم المتحدة بتدمير صواريخ الصمود 2 في 22 فبراير/شباط 2003.
وقالت فورين أفيرز إن بابا الفاتيكان فرانشيسكو قام بزيارته التاريخية الأخيرة للعراق ليس فقط بوصفه قسا، بل جاءها “نادما وطالبا الغفران” عن الغزو الأميركي عام 2003 وما خلفه من إراقة دماء وإشاعة الفوضى.
بدورها حذرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من ارتكاب نفس الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة خلال وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وحذر بايدن، نتنياهو خلال زيارته إلى إسرائيل لإظهار الدعم عقب أحداث 7 أكتوبر، من ألا يتورط في مستنقع لا نهاية له ولا يوجد مخرج منه، وحذره من خلق المزيد من الإرهابيين باستخدام التكتيكات الوحشية.
حسب مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، قال بايدن خلال زيارته إلى إسرائيل في أكتوبر الماضي: “لا تفعلوا ما فعلناه بغزو العراق واحتلاله، يجب تحقيق العدالة، لكنني أحذر من ذلك، فعندما تشعر بهذا الغضب، لا تنشغل به، فبعد أحداث 11 سبتمبر، شعرنا بالغضب في الولايات المتحدة، وبينما سعينا لتحقيق العدالة وحصلنا على العدالة، ارتكبنا أخطاء أيضًا”.
وبعد مرور 6 أشهر من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يمكن القول إن إسرائيل لم تقبل النصيحة، ومن الواضح أن إسرائيل لا تزال تنجرف إلى مستنقع يشبه العراق في غزة، وكما حدث مع حزب البعث في عراق صدّام حسين، فإن قسمًا كبيرًا من قيادات حماس يتم تدميره تدريجيًا.
سيناريو العراق
يقول المسؤولون الأمريكيون إن التكتيكات الإسرائيلية كانت أكثر فعالية مما كانوا يعتقدون، خاصة في اختراق شبكة الأنفاق بأقل قدر من الخسائر الإسرائيلية، ولكن إسرائيل لم تبدأ حتى بالتفكير في مخرج قابل للحياة، وكما هو الحال في العراق، يوجد بالفعل علامات تشير إلى تصاعد التمرد، وظهور جيل جديد من المسلحين، وهو ما يمكن أن يربك إسرائيل لسنوات.
وفي الواقع، ورغم الانتقادات العلنية لحملة الأرض المحروقة العسكرية التي شنتها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، يقول المسؤولون الأمريكيون إن ما يزعجهم أكثر من الكارثة الإنسانية المستمرة هو فشل إسرائيل الكامل في التفكير في ما ستفعله في غزة حتى بعد يوم واحد.



