
بغداد / عراق اوبزيرفر
كشف المشهد السياسي العراقي خلال الأيام الأخيرة عن تصاعد واضح في التباينات داخل الإطار التنسيقي على خلفية ملف ترشيح رئيس الحكومة المقبلة وما زاد الامور تعقيدا هي التغريدة التي نشرها رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، وتبعه رئيس حزب الجماهير الوطنية “ابو مازن” والتي فهم منها تلميح مباشر لرفض عودة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي مجاشع التميمي أن “تغريدة الحلبوسي لا يمكن التعامل معها بوصفها موقفا شخصياً معزولا بل تأتي ضمن سياق سياسي أوسع يعكس رسائل محسوبة التوقيت والمضمون”.
وذكر التميمي لـ”عراق اوبزيرفر”، أن “صدور مثل هذا الخطاب في مرحلة حساسة يرجح وجود تنسيق مسبق أو ما وصفه بـ”الضوء الأخضر” من أطراف داخل الإطار التنسيقي لاسيما القيادات المتحفظة على ترشيح المالكي”.
وأشار إلى أن “رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وكذلك المرجعية الدينية التدخل في ملف تشكيل الحكومة جعل من الإطار التنسيقي ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل السياسية غير المباشرة”، مؤكدا أن “الرسائل في هذه المرحلة لا تطلق اعتباطاً، بل غالبا ما تمر عبر شخصيات قادرة على إيصالها إلى الرأي العام والفاعلين السياسيين في آن واحد”.
وأضاف أن “جوهر المسألة لا يكمن في مضمون التغريدة بحد ذاته بقدر ما يتمحور حول الجهة التي أرادت تمرير هذه الرسالة عبر الحلبوسي وما تعكسه من اختلالات أو توازنات داخل الإطار التنسيقي”.
بالتوازي مع ذلك، كشف مصدر سياسي عن إلغاء الإطار التنسيقي اجتماعه الذي كان مقررا عقده يوم الاثنين للإعلان عن مرشح رئاسة الوزراء، مبينًا أن قرار الإلغاء جاء نتيجة اعتراضات من بعض قيادات الإطار على ترشيح المالكي، ومن بينهم رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، والأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي.
وبحسب المصدر، فإن هذه الخلافات دفعت قوى الإطار إلى تأجيل الاجتماع إلى حين التوصل لتوافق داخلي حول اسم المرشح، وسط استمرار المشاورات والاتصالات السياسية لمحاولة تجاوز حالة الانقسام القائمة.
وكان رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي قد نشر تغريدة تضمنت تلميحاً لرفض ترشيح المالكي، وجاء في نصها: “ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلّف لرئاسة الحكومة المقبلة، ونتمنى حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار، من خلال مراعاتهم للقبول الوطني اللازم لتمرير المكلّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كل مكونات الشعب المتطلع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولًا رغم المحاولات لعلاجها”.
من جهته، أعلن الأمين العام لحزب الجماهير الوطنية، أحمد عبدالله عبد الجبوري (أبو مازن)، موقفه من اختيار مرشح رئاسة الحكومة المقبلة، مؤكدًا رفضه إعادة ترشيح نوري المالكي، ومشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب التجديد لا الاجترار.
وقال الجبوري في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وتابعتها وكالة “عراق أوبزيرفر”، إن “العراق لا يحتمل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”، داعيًا إلى “تشكيل حكومة إجماع وطني تُبنى على الثقة واستدراك ما فات، وبمشاركة جميع الشركاء في الوطن”.
وأضاف أن “التفاهم المسبق مع القوى السياسية يمثل مدخلًا أساسيًا للاستقرار السياسي”، مشيرًا إلى “انسجام هذا التوجه مع المواقف المعلنة لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بشأن ضرورة اختيار مرشح يحظى بقبول وطني واسع ويجنب البلاد العودة إلى الأزمات”.
وعلى النقيض من هذين الموقفين، اعتبر القيادي في تحالف العزم حيدر الملا، أن طبيعة التحديات تتطلّب رئيس وزراء يمتلك الخبرة والحنكة السياسية.
وقال الملا في تغريدة على منصة “إكس”، إن “طبيعة التحديات الداخلية والخارجية تتطلّب رئيس وزراء يمتلك الخبرة والحنكة السياسية، قويًا وحازمًا في قراراته، مؤمنًا بدولة القانون والعدل والمساواة”.
وأضاف “سنكون له سندًا ودعمًا بعزمٍ وقوة، إن شاء الله”.



