
بغداد/ عراق أوبزيرفر
فتح تحرك الحكومة العراقية للحصول على برنامج تمويلي من صندوق النقد الدولي باباً للاستعانة بالتمويل والخبرة الدولية في مواجهة الضغوط المالية، مع إمكانية ربط الاقتراض بمعالجة أسباب العجز وتحسين إدارة الموارد، بما يمنح الموازنة مساحة أوسع لتأمين الالتزامات الأساسية ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وأعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، في ختام الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، أن العراق طلب برنامج إقراض، مؤكدة استعداد المؤسسة لتقديم التمويل والمساندة في مجال السياسات، فيما لم تعلن قيمة القرض أو شروطه التفصيلية أو موعد التوصل إلى اتفاق بشأنه.
وسبق هذا الإعلان اجتماع لوزير المالية فالح ساري مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق جهاد أزعور، بحضور محافظ البنك المركزي، تناول الضغوط المالية التي تواجه العراق ومسارات السياسات المالية والنقدية، وأكدت وزارة المالية استعداد الصندوق لدعم البلاد في مواجهة الأزمة الناجمة عن التوترات الإقليمية.
بدوره، قال المتحدث باسم البنك المركزي العراقي، الدكتور محمود داغر، إن “أهمية التعاون مع صندوق النقد الدولي تتجاوز الحصول على القرض إلى الاستفادة من خبرته في تعديل السياسات الاقتصادية الكلية المسببة للعجز، فالصندوق مؤسسة تمولها الدول الأعضاء وتحرص على استعادة أموالها، ولهذا يرتبط التمويل بحوار مع السلطات بشأن إدارة الإنفاق والإيرادات ومعالجة الاختلالات المالية”.
وأضاف داغر في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يحتاج إلى هذا الحوار، وربما تكون أهميته أكبر من القرض نفسه، إذ تجري مناقشة الموازنة وأسباب الإنفاق الذي لا تغطيه الإيرادات، والبحث في تقليل النفقات أو زيادة الموارد، ومن تجربتي مع الصندوق بعد عام 2015 كان التركيز على حجم الرواتب والمخصصات والتعيينات وأسباب تدني إنتاجية العامل، وهي ملفات تحتاج إلى مراجعة للحد من المحاصصة والترضيات الحزبية، إلى جانب توجيه الدعم إلى الفئات الهشة والمستحقين بدلاً من توزيعه بصورة عامة تشمل القادرين على تحمل الكلفة”.
وتنسجم هذه الزاوية مع الوظيفة التي يحددها الصندوق لبرامج الإقراض، والمتمثلة في منح الدول التي تواجه أزمات مساحة زمنية لتنفيذ سياسات تستعيد الاستقرار والنمو، مع مراعاة حماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتختلف طبيعة الالتزامات بحسب أداة التمويل وظروف الدولة واحتياجاتها.
ويقول خبراء إن الدعم يمكن أن يشكل فرصة لتحسين الكفاءة، من خلال فحص أبواب الصرف وربط الالتزامات بقدرة الدولة على تمويلها، ومراجعة سياسات التوظيف والدعم، بما يساعد على تقليل الهدر وإعطاء الأولوية للنفقات التي تنعكس مباشرة على الخدمات والحماية الاجتماعية.
ويمر إقرار برامج الصندوق عادة بمناقشات فنية واتفاق على السياسات، ثم موافقة مجلسه التنفيذي قبل التنفيذ، وهو ما يجعل المرحلة الحالية فرصة أمام بغداد لصياغة برنامج يعالج احتياجاتها التمويلية وأسباب العجز معاً، ويحول التعاون الدولي إلى أداة لتحسين إدارة المال العام وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات.




