
بغداد/ عراق اوبزيرفر
تصاعدت التحذيرات السياسية والأمنية في العراق من احتمال عودة نشاط حزب البعث المحظور إلى الواجهة قبيل الانتخابات التشريعية المقررة نهاية العام الجاري، وسط إجراءات متسارعة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والجهات الأمنية لمراقبة وملاحقة أي تحركات مشبوهة ترتبط بالحزب المنحل.
وكان الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، قد كشف في مقابلة تلفزيونية عن “معلومات واضحة” بشأن تحركات لمجاميع بعثية، قال إنها تسعى إلى إحداث بلبلة في محافظات الوسط والجنوب، متحدثًا عن “دعم لوجستي من إقليم كردستان وتركيا”، مشددًا على ضرورة أن يُطرح هذا الملف أمام الرأي العام لا أن يبقى طي الكتمان، كما دعا إلى مخاطبة الجهات المعنية بهذه التحركات بشكل مباشر.
وبحسب الخزعلي، فإن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كشف خلال اجتماع أمني للإطار التنسيقي عن اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث عُقد في إحدى محافظات إقليم كردستان، وبحضور الأمين العام للحزب.
وأشار إلى أن الحكومة حاولت التواصل مع السلطات المحلية المعنية، لكنها لم تتعامل مع الموضوع بما وصفه “الطريقة اللازمة”، داعيًا إلى تحويل هذا الملف من قضية أمنية إلى قضية سياسية تُعالج على مستوى الدولة.
اعتقالات ومداهمات
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحذيرات أوردتها مصادر أمنية لوسائل إعلام عربية، حذرت من نشاط متزايد لما يُعرف بـ”التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير”، وهو كيان يُعتقد أنه يمثل واجهة جديدة لحزب البعث، بقيادة شخصيات بارزة من النظام السابق، من بينها جمال مصطفى عبد الله السلطان، الذي أُفرج عنه عام 2021 وانتقل إلى أربيل بعد سنوات من الاعتقال.
وبحسب المصدر ذاتها، فإن الأجهزة الأمنية نفذت عمليات أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 عنصرًا من قيادات هذا التجمع، فيما لا يزال نحو 30 آخرين طلقاء.
في سياق متصل، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تشكيل 19 لجنة خاصة لتطبيق قانون حظر حزب البعث، في خطوة اعتبرتها جزءًا من التهيئة الفنية والأمنية للانتخابات المقبلة، مؤكدة أن عمل هذه اللجان سيتم بالتنسيق مع هيئة المساءلة والعدالة، وجهازي المخابرات والأمن الوطني.
وأكدت المفوضية أن التحقيقات ستشمل النظر في الشكاوى المرتبطة بتمجيد البعث أو وجود علاقات غير مباشرة مع تنظيماته، موضحة أن الإجراءات قد تؤدي إلى استبعاد مرشحين حال ثبتت مخالفتهم لأحكام قانون الحظر.
وسبق أن شهدت الانتخابات العراقية محاولات مشابهة لاختراق القانون، كان أبرزها في انتخابات 2014، حين تم استبعاد أكثر من 400 مرشح بعد تدقيق ملفاتهم، لكن انتخابات لاحقة، مثل دورة 2018، واجهت انتقادات لتراجع إجراءات التدقيق، ما سمح لبعض الأسماء بالعودة من خلال أحزاب وتكتلات جديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن المفوضية باشرت أيضًا عملية تدقيق شاملة لملفات المرشحين عبر إرسالها إلى 12 جهة رسمية، بينها وزارات الداخلية والدفاع والتربية والتعليم العالي، إضافة إلى جهاز مكافحة الإرهاب وهيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى، وذلك للتحقق من الشهادات والسجلات الأمنية والقانونية.
وترافق هذا الحراك مع جدل داخل الأوساط السياسية حول ترشيحات محتملة لعناصر من عشيرة الرئيس السابق صدام حسين، في محافظة صلاح الدين، إذ أعلن رئيس تحالف “العزم” مثنى السامرائي أن عشيرة البو ناصر تعتزم خوض الانتخابات، بعد سنوات من الامتناع عن المشاركة السياسية بشكل مباشر.
وأمام هذه التطورات، دعت جهات أمنية إلى تفعيل دور وسائل الإعلام لكشف أية محاولات لإعادة تدوير التنظيمات المحظورة، وتعزيز الرقابة المجتمعية، بالتوازي مع الإجراءات الرسمية، لضمان سلامة العملية الانتخابية وقطع الطريق أمام أية محاولات لإعادة إنتاج النظام السابق بوسائل جديدة.



