تحليلاتخاصرئيسية

مراقبو الكيانات يشعلون الأجواء.. بين حماية الصناديق وصناعة سوق انتخابية خفية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يشهد ملف مراقبي الكيانات في الانتخابات العراقية جدلاً متصاعداً مع اقتراب موعد الاقتراع، وسط مخاوف من استغلال هذا الحق القانوني في مسارات قد تخرج عن إطار نزاهة العملية الانتخابية.
والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات تؤكد أن لكل حزب أو كيان سياسي الحق في وجود مراقب واحد داخل كل محطة انتخابية، بحيث يكون المراقب تابعاً للكيان أو التحالف حصراً، فيما يُسمح للمرشحين المستقلين بمتابعة العملية وفق ضوابط خاصة.

وأظهر مقطع مصور متداول لمرشحة تطلب أكثر من ألف مراقب كيان خلال يوم الاقتراع، ما أثار استغراباً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. إذ يطرح الفيديو أسئلة حول مدى فهم بعض المرشحين لضوابط المفوضية، أو ما إذا كانت هناك محاولات لاستثمار هذا الملف بطريقة انتخابية، تتجاوز الحدود التنظيمية المرسومة.

وأثار هذا الطرح احتمالات متعددة، بينها وجود منافسة داخلية بين المرشحين أنفسهم على حصة المراقبين الذين يوزعهم الحزب أو التحالف، إذ أن المفوضية لا تعترف بالمراقب الفردي للمرشح بل بممثل الكيان فقط. وهذا الوضع قد يفتح الباب أمام تفاهمات داخل الأحزاب تمنح المراقبة لمن يُنظر إليه كمرشح قوي، على حساب آخرين أقل حظوظاً، بما يكرّس مبدأ “الأولوية لمن يدفع أو يملك نفوذاً أكبر”.

وتتضاعف علامات الاستفهام مع تداول تقديرات غير رسمية عن أجور مراقبي الكيانات في يوم الاقتراع، والتي قد تتراوح بين 50 و100 ألف دينار عراقي للمراقب الواحد، وهو ما يعني أن طلب ألف مراقب قد يتطلب مبالغ ضخمة تصل إلى مئات الملايين، الأمر الذي يثير شكوكا حول إمكانية تحويل هذا الملف إلى باب للإنفاق الانتخابي غير المباشر أو حتى وسيلة لشراء الولاءات.

ويرى متابعون أن هذه الممارسات قد تخلق “سوقاً موازية” يوم الانتخابات، حيث يتحول المراقب من أداة لحماية نزاهة الاقتراع إلى ورقة ضغط بيد المرشح أو الحزب الذي يدفع أكثر، وهو ما يهدد الغاية الأساسية من وجود المراقبين، والمتمثلة في ضمان الشفافية ورصد أي خروق محتملة.

رد المفوضية

بدوره، أكد رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، عماد جميل لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “جميع المراقبين داخل المحطات الانتخابية يكونون تابعين للحزب أو الكيان السياسي الذي يمثلونه، وليس للمرشح مباشرة، وفي حال رغب المرشح بوضع مراقبين، فإنه ينسق مع تحالفه أو حزبه لتوفيرهم، باستثناء بعض الحالات الخاصة بالمرشحين المستقلين”.

وأضاف أن “المفوضية تحسب حساباتها بدقة بهذا الشأن، خصوصاً مع وجود 31 تحالفاً و34 حزباً حتى الآن، وتعمل وفق هذه الإحصائيات لتنظيم عملية المراقبة بشكل متوازن داخل المركز والمحطة الانتخابية”.

وفي ظل هذه المؤشرات، تواجه المفوضية تحدياً مضاعفاً يتمثل في فرض القوانين بحزم من جهة، وضبط آليات توزيع المراقبين بين الأحزاب والتحالفات من جهة أخرى، بما يمنع تحول هذه الوظيفة القانونية إلى قناة للاستغلال السياسي أو المالي، قد تضع علامات استفهام على نزاهة الانتخابات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });