
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على الرغم من أن القوات الأمريكية بدأت بالانسحاب من مواقعها في العراق منذ نحو شهرين، إلا أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا تزال متواجدة في البلاد، مستمرة في تقديم الاستشارات والتدريب للقوات المسلحة والشرطة الاتحادية.
ويأتي هذا التواجد في وقت تشهد فيه العراق تحديات أمنية متزايدة، حيث يركز الناتو على تعزيز قدرات القوات العراقية في مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات الحديثة مثل الطائرات المسيرة والدرونز.
وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، دعم العراق لاستمرار عمل بعثة حلف الناتو بتطوير القدرات القتالية لقواته.
وذكر مكتبه الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان أن “السوداني استقبل، قائد بعثة حلف شمال الأطلسي الناتو في العراق الجنرال كريستوف هينتزي والوفد المرافق له، حيث جرى استعراض سير علاقة التعاون بين العراق والبعثة في المجالات المعنية كافة”.
وأشار السوداني، إلى أن “العراق ينظر بأهمية إلى مستقبل علاقات التعاون الثنائي مع الدول الأعضاء في الحلف، مثلما يستثمر وجود البعثة لتعزيز مجالات التدريب لقواتنا المسلحة بمختلف تشكيلاتها، وبما يدعم القدرات الفنية والعسكرية العراقية، واستمرارها بتأدية مهامها بكل حزم ومهنية، وتطوير القدرات القتالية”.
وبدأت القوات الأمريكية الانسحاب الفعلي من قاعدة “عين الأسد” في محافظة الأنبار غرب العراق قبل شهرين، حيث جرى نقل بعض الأفراد والمعدات جوا.
ويرى مراقبون أن هناك فصائل تعارض وجود قوات حلف الناتو، معتبرين أن وجودها مرتبط بالولايات المتحدة الأمريكية وتتعاون معها، على الرغم من أن تواجد الناتو يصب في مصلحة العراق، إذ يقدم خدمات تدريبية متقدمة على التقنيات الحديثة ويعزز جاهزية القوات العراقية.
بدوره أكد الخبير الأمني سرمد البياتي أن” زيارة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى العراق ولقاء رئيس الوزراء تأتي في توقيت مهم، وتشير إلى إعادة تموضع أمني جديد وتوسيع أطر التعاون مع القوات العراقية”.
وقال البياتي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “بعثة الناتو في العراق موجودة منذ 2004، وتركز على تقديم الاستشارات والتدريب للقوات المسلحة والشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب، وليست بديلة عن التحالف الدولي”.
وأشار إلى أن “التعاون يشمل نقل خبرات حديثة، خاصة في مواجهة الطائرات المسيرة والدرونز، معتبراً أن هذه التقنيات باتت تشكل تهديداً كبيراً على الأرض”.
وأضاف البياتي أن “معسكر التاجي شهد خلال الأسابيع الماضية زيارة خبراء من فرنسا وإسبانيا لتقديم استشارات وتدريب للقوات العراقية، “مؤكداً أن “العراق سيشهد قريباً اتفاقيات موسعة مع الناتو لتعزيز قدراته الأمنية والعسكرية”.
ويرى الجانب المعارض لبقاء هذه القوات أن تمدد الناتو لا يمكن فصله عن حسابات واشنطن التي تسعى لإعادة تموضع نفوذها عبر الحلف، بدلاً من نشر قواتها المباشرة على الأرض.
ومع ذلك، لا يؤثر هذا التمدد على العلاقة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، إذ يرتبط باتفاق إطار بعيد المدى واتفاقات ثنائية أمنية تم إبرامها بعد انسحاب القوات الأمريكية والتحالف الدولي من البلاد.



