
بغداد / عراق اوبزيرفر
أثار تصريح البطريرك الكلداني الكاثوليكي لويس ساكو بشأن “التطبيع” موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي في العراق، بعدما استخدم مصطلحاً محمّلاً بدلالات سياسية حساسة، خلال كلمة ألقاها بحضور رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، في مناسبة دينية كان يُفترض أن تبقى بعيدة عن الاصطفافات والالتباسات السياسية.
في هذا السياق، وصف المحلل السياسي مجاشع التميمي تصريحات البطريرك الكلداني الكاثوليكي لويس ساكو بشأن “التطبيع” بأنها تمثل خطأً في التقدير السياسي أكثر من كونها إشكالاً في النية، مؤكداً أن الإشكالية لا تتعلق بمضمون الفكرة بقدر ما ترتبط بالسياق الذي طُرحت فيه.
وقال التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” إن ساكو “تحدث من زاوية ثقافية–حضارية، لكنه أغفل أن مصطلح التطبيع لم يعد بريئاً أو قابلاً للفصل عن دلالاته السياسية في الوعي العام العربي، إذ بات مرتبطاً مباشرة بإسرائيل، ويحمل شحنة صدامية عالية”.
وأضاف أن “شخصية دينية بحجم ومكانة لويس ساكو يُفترض أن تكون أكثر إدراكاً لحساسية الخطاب العام، لأن هذا الخطاب لا يُقاس بالنيات، بل يُقرأ ضمن السياق السياسي والاجتماعي المحيط به”.
وأوضح التميمي أن الدعوة إلى الانفتاح الحضاري والسياحي للعراق فكرة مشروعة ومهمة، إلا أن تمريرها عبر مصطلح إشكالي كشف عن فجوة واضحة بين التفكير النخبوي والواقع الشعبي والسياسي، مشيراً إلى أن “المسألة لا يمكن اختزالها بزلة لغوية عابرة، بل هي سوء قراءة للمناخ الداخلي والإقليمي”.
وختم التميمي حديثه بالتأكيد على أن توقيت التصريح زاد من حدّة الجدل، “لا سيما في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها المنطقة على خلفية حرب غزة، حيث تصبح المفردات ذات حمولة سياسية وأخلاقية مضاعفة، وتُقرأ خارج أي إطار تجريدي أو ثقافي”
خطاب ديني بلغة سياسية
وكان الكاردينال لويس ساكو قد دعا، في كلمته أمام الحضور، الحكومة العراقية الجديدة إلى أن “يكون التطبيع في العراق ومع العراق”، مستخدماً توصيفاً لغوياً وفكرياً فُهم من قبل قطاعات واسعة على أنه خروج عن المعنى الثقافي المقصود إلى دلالات سياسية شديدة الحساسية.
وقال ساكو في خطابه: “هناك كلام عن التطبيع، وأتمنى من الحكومة الجديدة أن يكون التطبيع في العراق ومع العراق بلد الأنبياء، كما أن التلمود كُتب في بابل، فالعالم يجب أن يأتي إلى العراق وليس إلى مكان آخر”. ورغم محاولته إضفاء بعد حضاري–تاريخي على المصطلح، إلا أن استخدامه أثار تساؤلات واسعة حول توقيته ودلالاته.
رد حكومي مباشر وحاسم
الجدل لم يبقَ من دون رد رسمي. ففي الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال القداس نفسه، بدا واضحاً أنه تعمّد قطع الطريق أمام أي تأويل سياسي، مؤكداً بشكل قاطع موقف الدولة العراقية من مفهوم التطبيع.
وشدد السوداني على أن “كلمة التطبيع غير موجودة في قاموس العراق، لأنها ارتبطت بكيان محتل استباح الأرض والإنسان”، مؤكداً أن العراق “لا يحتاج إلى تطبيع، بل إلى الأخوّة والمحبة والتعايش”، وأن علاقاته ومواقفه محكومة بالالتزام الشرعي والقانوني والدستوري.
ساكو يخرج عن صمته بعد الجدل
وبعد الجدل المتزايد خرج إعلام البطريركية الكلدانية، ليصدر بياناً توضيحياً، جاء في نصه: “تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات غبطة البطريرك ساكو في موعظته مساء اليوم اثناء القداس الاحتفالي”.
واضاف البيان، “البطريرك ساكو اكد ان الكل يجب ان يطبع مع العراق وليس مع بلد غيره، لأن ابراهيم عراقي والعراق بلد الديانات والعديد من الانبياء”.
واتم “البطريرك شرح ذلك في مقابلته تلفزيونية، حيث قال ان توجه الدول نحو العراق بلد الحضارات وبلد ابراهيم سوف يشجع السياحة”.



