
بغداد / عراق اوبزيرفر
تشهد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية حالة من الغموض والتوتر المتزايد، في ظل تضارب التصريحات بين الطرفين حول وجود أي مفاوضات مباشرة. ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود مساعٍ للتفاوض مع طهران، سارعت إيران لنفي أي مفاوضات رسمية، ما يعكس استمرار حالة الشد والجذب ويزيد من صعوبة تقييم مستقبل العلاقات وفرص العودة إلى الحوار الدبلوماسي. تتداخل في المشهد تصريحات قيادية، تكهنات محللين، وتسريبات غير مؤكدة، لتشكّل حالة من عدم اليقين الإقليمي والدولي حول مصير الحرب ومسار التفاوض.
وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي محمد علي الحكيم، إن “الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية تشهد تطورات متسارعة وسط تضارب تصريحات الطرفين، ما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات وفرص العودة إلى طاولة الحوار”.
وذكر الحكيم في تصريح لـ”عراق اوبزيرفر”، أن “الرئيس الأمريكي أعلن وجود مساعٍ لفتح قنوات تفاوض مع إيران لتهدئة التوترات وإحياء المسار الدبلوماسي، في حين سارعت طهران لنفي هذه التصريحات، معتبرة أنها لا تعكس واقع الموقف الحالي”.
وأضاف أن “تصريحات الرئيس الأمريكي قد توظف انتخابيًا أكثر من كونها مسارًا تفاوضيًا فعليًا، في حين تحاول طهران الحفاظ على صورة “الندّية” في مواجهة واشنطن، مشيرًا إلى أن الرسائل المتبادلة قد تندرج ضمن حرب نفسية وإدارة للتوقعات، مع احتمال وجود قنوات خلفية غير معلنة رغم النفي الإيراني الرسمي”.
وأشار الحكيم إلى أن “الملف النووي يظل المحرك الأساسي لأي تواصل محتمل، وأي تفاوض حقيقي سيكون مرتبطًا بتنازلات مرحلية وليس باتفاق شامل سريع، مشددًا على أن النفي الإيراني لا ينفي بالضرورة وجود وساطات عبر أطراف ثالثة.
ولفت إلى أن “خطاب الرئيس الأمريكي يعكس محاولة استعادة دور “صانع الصفقات” في السياسة الخارجية، بينما النفي الإيراني يتوافق مع استراتيجية التفاوض من موقع الإنكار، ما يخلق ضبابية مقصودة في المشهد الإقليمي والدولي”.
وأفاد الحكيم بأن “التسريبات الإيرانية تشير إلى شروط طهران المحتملة لوقف الحرب، وتشمل:
1. عدم التفاوض حول البرنامج الصاروخي كخط أحمر لضمان الأمن القومي.
2. اعتراف أمريكي بحق إيران في امتلاك الدورة الكاملة للتقنية النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
3. ضمانات بعدم العودة إلى الحرب واستهداف العمق الإيراني.
4. تعهد الولايات المتحدة بتعويض الأضرار الناتجة عن الحرب”.
وختم الحكيم بأن “هذه التصريحات تعد جزءًا من تكتيك رفع سقف الشروط قبل أي حوار محتمل، مؤكداً أن غياب الثقة بين طهران وواشنطن يشكل العقبة الأكبر أمام أي تقدم دبلوماسي حقيقي”.
وكان قد أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الإيرانيين يتفاوضون مع بلاده، مشيرا إلى أنهم أكدوا عدم سعيهم لامتلاك سلاح نووي. وأضاف ترامب أن إيران قدمت للولايات المتحدة هدية كبيرة جدا تتعلق بالنفط والغاز، على حد تعبيره.
من جهته، نفى السفير الإيراني لدى باكستان علي محمد الحسيني، اليوم الأربعاء، إجراء أي مفاوضات بين واشنطن وطهران.
وقال الحسيني في تصريحات صحفية ان جهود الدول الصديقة محاولة لإرساء أسس حوار بين طهران وواشنطن ونأمل أن تؤدي لإنهاء الحرب”.
وتابع، ان “هناك جهود ودية من دول صديقة لكنها لا تعني مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة”.




