اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسيةمحلي

منافذ كوردستان تحت المجهر.. جمارك مزدوجة ودولة بسوقين

بغداد/ عراق أوبزيرفر

مع بدء تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة، لم يعد الجدل محصوراً بنسبة الرسوم أو أثرها على أسعار السلع، بل اتجه مباشرة نحو سؤال أكبر يتعلق بوحدة السياسة الكمركية في العراق، ودور منافذ إقليم كوردستان في المشهد الجديد، وسط اتهامات برلمانية بوجود منافذ غير منضبطة، واستثناءات، وفجوات تطبيق تهدد فكرة “توحيد الجباية” التي تقول الحكومة إنها تسعى إليها لتعظيم الإيرادات غير النفطية.

ولدى العراق رسمياً أكثر من 20 منفذاً حدودياً معترفاً به اتحادياً، تتوزع بين منافذ برية وبحرية وجوية، أبرزها ميناء أم قصر الشمالي والجنوبي، سفوان، طريبيل، المنذرية، الشلامجة، زرباطية، القائم، إضافة إلى مطارات بغداد والبصرة والنجف.

في المقابل، يدير إقليم كوردستان عدداً من المنافذ الحدودية مع تركيا وإيران وسوريا، أبرزها إبراهيم الخليل، باشماخ، برويزخان، حاج عمران، إلى جانب نقاط عبور أخرى.

غير أن الجدل يتصاعد حول ما هو أبعد من المنافذ الرسمية، إذ يؤكد نواب ومراقبون وجود معابر غير رسمية أو نقاط عبور لا تخضع بالكامل للرقابة الاتحادية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حجم البضائع الداخلة وآلية استيفاء الرسوم الفعلية.

46 منفذا ومعبرا غير رسمي

بدوره أكد رئيس كتلة الأساس النيابية علاء الحيدري أنه “ينبغي توحيد الجمارك على الجميع، فهناك 46 منفذاً ومعبراً غير رسمي في كوردستان، واستمرار هذا الواقع يقوّض أي محاولة لبناء سياسة كمركية موحدة على مستوى الدولة”، مشيراً إلى أن “توجيه بسحب الأمن الوطني من السيطرات المحاذية لكوردستان يثير تساؤلات واضحة، عن مصير الأموال المستحصلة”.

وأوضح الحيدري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “بضائع تدخل عبر المنافذ مع الأردن دون تعرفة جمركية، كما أن بعض التجار لديهم استثناءات من التعرفة، وهذا يضرب مبدأ العدالة بين المستوردين”، لافتاً إلى أن “نظام أسيكودا نظام عالمي ونحن مؤيدون لتطبيقه لأنه يحد من التلاعب بالفواتير وقيم البضائع، لكن السؤال المطروح هو أين منافذ كوردستان من هذا النظام، وهل يُطبق عليها كما يُطبق في بقية المنافذ الاتحادية”.

وجاءت التعرفة الجديدة ضمن مسار تعلن الحكومة أنه يستهدف ضبط الاستيراد وتعظيم الإيرادات غير النفطية في ظل أزمة مالية وضغوط على الموازنة.

ولا تتعلق المشكلة، – بحسب مراقبين – برفض مبدأ التعرفة، بل بغياب التكافؤ في التطبيق؛ فإذا كانت الرسوم تُستوفى بنسبة مرتفعة في المنافذ الاتحادية، بينما يُعتقد أن منافذ أخرى تعتمد آليات مختلفة أو أقل صرامة، فإن النتيجة الطبيعية هي انتقال مسارات الاستيراد نحو المنافذ الأقل كلفة، ما يخلق سوقين داخل دولة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });