العراقخاصرئيسية

من الجبل إلى السياسة.. العمال الكردستاني يتخلى عن الرصاص .. فماذا عن مصير قادته؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

شهدت محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، صباح اليوم الجمعة، انطلاق أولى خطوات نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، في تحول يُعد من أبرز التطورات السياسية والأمنية في المنطقة منذ عقود.
وقد جاءت هذه الخطوة بعد مسيرة صراع مسلح استمرت ما يقارب أربعين عامًا بين الحزب والدولة التركية، وخلفت آثارًا عميقة على الأمن والاستقرار في مناطق واسعة من جنوب شرقي تركيا وشمال العراق.
المراسم الرمزية، التي جرت في أحد الكهوف الجبلية قرب السليمانية، شهدت إحراق عدد من المقاتلين لأسلحتهم، ما يُعد إعلانًا ميدانيًا لبدء مرحلة جديدة تهدف إلى تحويل الحزب من تنظيم مسلح إلى كيان سياسي يسعى للعمل ضمن أطر مدنية وسلمية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تغيرات إقليمية متسارعة، تفتح الباب أمام مقاربات جديدة لحل أحد أعقد الملفات الأمنية في المنطقة.

دور العراق بعد القاء السلاح
ويرى مراقبون أن دور العراق سيكون محوريًا في إنجاح هذه المرحلة الانتقالية، سواء عبر التنسيق الأمني والدبلوماسي مع الجانب التركي، أو من خلال احتواء تحركات الحزب داخل أراضيه بما يضمن الحفاظ على السيادة والاستقرار.
كما يُتوقع أن تسهم الحكومة الاتحادية في بغداد، إلى جانب حكومة إقليم كردستان، في بلورة آلية دعم لوجستي وسياسي تساعد على تحويل هذا التحول الرمزي إلى واقع فعلي على الأرض.
ويُعد الموقع الجغرافي للعراق، الذي احتضن لسنوات قواعد ومعسكرات لحزب العمال في المناطق الجبلية الشمالية، عاملًا مؤثرًا في مسار أي اتفاق مستقبلي بين أنقرة والحزب، وسط ترقب إقليمي لنتائج هذه المبادرة وما ستؤول إليه في ظل التحديات الأمنية القائمة.
بدوره أكد الخبير الأمني عماد علّو، أن “إعلان حزب العمال الكردستاني إحراق جزء من سلاحه يمثل خطوة رمزية تعبر عن حسن نواياه تجاه تركيا، وتأتي استجابة لتوجيهات زعيم الحزب عبدالله أوجلان”.
وقال علّو لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هذه الخطوة تمثل “منعطفًا تاريخيًا” في إطار التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، “مشيرًا إلى أنها “قد تترك تأثيرًا مباشرًا على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، ولا سيما في العراق”.
وأوضح أن “هذه المبادرة لا تعني انسحابًا فوريًا للقوات التركية من الأراضي العراقية، مشددًا على أن عملية تسليم السلاح ستستغرق عامًا أو أكثر، ما يجعل بقاء القوات التركية أمرًا واردًا حتى انتهاء العملية بالكامل”.


وأضاف علّو أن “أنقرة تسعى إلى إنهاء أزمة استمرت لأكثر من أربعة عقود مع الحزب، لما لها من تأثيرات اقتصادية وأمنية واجتماعية، متوقعًا أن تُسهم هذه التطورات في تعزيز موقف الحكومة التركية، لا سيما قبيل الانتخابات المقبلة”.
وبين أن “الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة الإقليم سيكون لهم دورًا مهمًا في إنجاح هذه المرحلة، من خلال التنسيق مع جميع الأطراف في قيادة حزب العمال الكردستاني”.
وتمثل خطوة نزع السلاح محطة رئيسية في المفاوضات غير المباشرة المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر بين أوجلان وأنقرة برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان. إذ اضطلع حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، هو ثالث أكبر فصيل سياسي في تركيا، بدور رئيسي في الوساطة بين أنقرة وأوجلان الذي يمضي عقوبة بالحبس مدى الحياة منذ 1999.
أين سيذهب قادة الحزب
ثمة سيناريوهات وتكهنات عدة بشأن مصير قادة حزب العمال الكردستاني، لعل أبرزها هو تدخل دول أوروبية كفرنسا مثلًا لمنحهم حق اللجوء السياسي، فرغم أن الدول الأوروبية تصنف حزب العمال الكردستاني على لائحة الإرهاب غير أن هذه الدول تتعاطف، في الآن ذاته، مع القضية الكردية، وقد يحفزها ذلك على منح قادة الحزب اللجوء السياسي، لتشجيع مسار السلام.
لكن ثمة سيناريو آخر مرجحًا وهو أن يحتضنهم إقليم كردستان العراق، على اعتبار أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لعب دورًا مهمًا في التوصل إلى هذا الخيار السلمي.
وترجح المصادر أن بارزاني ربما تعهد، خلال المرحلة التي سبقت إلقاء السلاح، بضمان سلامة حياة قادة الحزب عند إلقاء السلاح، ومواصلة حياتهم “المدنية” في الإقليم.
ورغم وجود خلافات أيديولوجية بين حزب بارزاني “الديمقراطي الكردستاني” وحزب العمال الكردستاني، غير أن تلك الخلافات كانت تتعلق بالدرجة الأولى بالعمل المسلح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });