تحليلاتخاص

من العباءة إلى صناديق الاقتراع.. رحلة “ست أمطار” التي أشعلت السوشيال ميديا وانطفأت بالأصوات

البصرة / عراق اوبزيرفر

أثارت المرشحة عن منظمة بدر في البصرة، أمطار رحيم نعيمة المياحي، موجة واسعة من الجدل خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر الشخصيات تداولا على منصات التواصل الاجتماعي، ليس بسبب برنامج انتخابي تقليدي، بل نتيجة طريقة تقديمها وظهورها في الفعاليات الجماهيرية، وخاصة “العباءة” التي أصبحت عنوانا لحملتها ورمزا ارتبط بشخصيتها أمام الجمهور.

بدأت قصة الجدل قبل إجراء الانتخابات، عندما انتشر مقطع فيديو من إحدى فعاليات المياحي، ظهر فيه عريف الحفل وهو يقدمها ببيت شعري أثار موجة تفاعل كبيرة، حيث قال: “ست أمطار مدري شلون غايتها.. كلش غاثة أمريكا بعبايتها”.

هذا البيت، الذي بدا للكثيرين مبالغا فيه أو غير منسجم مع أجواء الانتخابات، سرعان ما تحول إلى “ترند” على مواقع التواصل، وفتح الباب لسيل من التعليقات الساخرة، والمقاطع المفبركة، والنكات الشعبية التي طغت على الخطاب الانتخابي للمرشحة.

المياحي، التي حملت التسلسل 4 على قائمة منظمة بدر في محافظة البصرة، بدا أنها التقطت هذا الزخم مبكرا، فاختارت الاستمرار في استثمار الرمزية الشعبية التي شكلتها عباراتها ومظهرها، لتجعل من “العباءة” محورا لهويتها الانتخابية.

ورغم الانتشار الواسع لاسمها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الصناديق حملت معها نتيجة مختلفة تماما. فقد حصلت المياحي على 4333 صوتا فقط، وهو رقم لم يكن كافيا لانتزاع مقعد في مجلس النواب العراقي وفق آلية توزيع المقاعد في دائرتها.

وما إن ظهرت النتائج، حتى عاد اسمها إلى واجهة السخرية الرقمية، هذه المرة من بوابة النتائج نفسها.

تكرار موجة التفاعل بعد إعلان النتائج كشف عن فجوة واضحة بين شهرة الترند على وسائل التواصل الاجتماعي وبين التأثير الفعلي على الأرض. فبينما تصنع السوشيال ميديا “ضجيجا” قد يبدو في الظاهر دعما أو شهرة، إلا أن حسابات الناخبين في الواقع غالبا ما تستند إلى عوامل مختلفة مثل الانتماءات السياسية، العلاقات الاجتماعية، الصورة المهنية للمرشح، ومصداقية الوعود الانتخابية.

وفي حالة المياحي، بدا أن شهرة “العباءة” لم تكن كافية لترجمة الضجيج إلى أصوات، ما يفتح باب النقاش حول قدرة الترند على تحقيق مكاسب سياسية حقيقية، ومدى إمكانية الاعتماد على الرموز الشعبية وحدها للتأثير في الناخبين. كما أعاد المشهد إلى الواجهة الانتقادات المتعلقة بتحول بعض الحملات الانتخابية إلى عروض شعبية أو مادة للتهكم، بدل أن تكون منصة لطرح المشاريع والبرامج التي تمس حياة المواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });