
بغداد / عراق اوبزيرفر
في بيان رسمي نشرته وزارة الدفاع اليوم الخميس، نفت فيه ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن “حالات تسمم” في صفوف منتسبي قاعدة الإمام علي (عليه السلام) الجوية في محافظة ذي قار، مؤكدةً أن ما جرى هو تعرض عدد من المنتسبين إلى ضربات شمس أدت إلى حالات إغماء مؤقتة، وقد تم التعامل معها ميدانياً من قبل الكوادر الطبية داخل القاعدة، وتماثل أغلب المصابين للشفاء.
البيان الذي حاول تهدئة الشارع وتفنيد الشائعات، أعاد إلى الأذهان حادثة الكلية العسكرية الرابعة في محافظة ذي قار، التي وقعت في شهر أيار الماضي، وأثارت جدلاً شعبياً وإعلامياً كبيراً، بعد أن انتهت بوفاة اثنين من الطلبة العسكريين بسبب ضربة شمس، وإصابة آخرين بجفاف حاد ومضاعفات صحية خطيرة، دفعت حينها القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني إلى إعفاء عدد من كبار القادة العسكريين، وتشكيل مجلس تحقيقي لمحاسبة المقصرين.
وإن كانت وزارة الدفاع قد نجحت هذه المرة في تفادي الخسائر البشرية، فإن تكرار مثل هذه الحوادث يفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات جدية بشأن السلامة الصحية والتدريبية لمنتسبي المؤسسة العسكرية، ومدى جاهزية القيادات لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة في ظل ظروف مناخية متطرفة يعيشها العراق، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق الـ50 درجة مئوية.
الواقعة الأخيرة في قاعدة الإمام علي
بحسب بيان وزارة الدفاع، فإن عدداً من منتسبي القاعدة تعرضوا لحالات إغماء بسبب شدة الحر، أثناء تأديتهم لمهامهم اليومية، في وقت يشهد فيه العراق موجة حر غير مسبوقة. ونفت الوزارة تماماً أن تكون هناك أي حالات تسمم كما تم تداوله على بعض المنصات، مشددة على أن كوادرها الطبية تعاملت مع الحالات بسرعة، وتماثل أغلب المصابين للشفاء.
كما دعت الوزارة وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى تحري الدقة وعدم إثارة القلق بين المواطنين والعسكريين، والاعتماد فقط على المصادر الرسمية في نقل أخبار المؤسسة العسكرية.
*ذاكرة أيار لا تُمحى بسهولة
في أيار الماضي، وداخل الكلية العسكرية الرابعة بمحافظة ذي قار، توفي اثنين من طلبة الكلية العسكرية الرابعة واصيب اخرين بإعياء شديد نتيجة التدريب تحت الشمس، وتم نقلهم إلى مستشفى الناصرية.
وزارة الدفاع حينها أصدرت بياناً مماثلاً، وأقرت بالحادثة، لكنها وضعت المسؤولية على القيادة التدريبية، ما دفع القائد العام إلى اتخاذ قرارات حاسمة تمثلت بإعفاء رئيس الأكاديمية العسكرية ومعاونه وعميد الكلية العسكرية الرابعة وآمر الفوج المختص.
لكن الحادثة أثارت عاصفة من السخط في الشارع العراقي، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم تداول صور ومعلومات عن “قسوة التدريبات” وانعدام الإجراءات الاحترازية في ظل الأجواء اللاهبة.
*تدريب مكيف مع المناخ
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري صفاء الأعسم في تصريح خص به “عراق أوبزيرفر”، إن “التدريب العسكري بطبيعته يختلف عن التدريب المدني، ويستوجب الصلابة والتحمل، لكن ذلك لا يعني تجاهل الاعتبارات المناخية الخطيرة”.
وأوضح الأعسم، أن “التدريب العسكري عادة ما يكون صباحي ثم فترة غداء، يعقبه تدريب مسائي، وهذا أمر طبيعي في الأكاديميات العسكرية”، مضيفاً أن “الواجب المهني كان يفرض أن ينقل التدريب تحت المظلات حال وصول درجة الحرارة إلى 42 مئوية”.
واستدرك بالقول: “نحن الآن في بلد تتجاوز فيه الحرارة 50 درجة، وبالتالي فإن التدريبات المفتوحة في هذه الظروف تمثل خطراً حقيقياً على صحة المتدربين، ويجب اتخاذ إجراءات وقائية، تتضمن وضع مظلات خلال أوقات الذروة”.
إن ما جرى في قاعدة الإمام علي، وإن لم يُخلّف ضحايا، إلا أنه يُشكل ناقوس خطر جديد أمام صانع القرار العسكري في العراق. فصحة الجنود والمتدربين ليست هامشاً يمكن تجاوزه، بل هي الأساس لأي مؤسسة عسكرية فاعلة.




