
بغداد/ عراق اوبزيرفر
ينتظر العراقيون على مختلف الوانهم ومشاربهم شهر محرم الحرام ، بفارغ الصبر ،لما له من اهمية بالغة في حياة العراقيين خصوصاً ، وحتى الزائرين من اصقاع الارض على وجه العموم ، لاسيما بما يقدم من مأكولات ومشروبات على امتداد الشهر وما يليه من العشرة الاولى لشهر صفر.
واشارت تقارير رسمية الى ان ما يقدم من مأكولات تفوق الذكر بكل الارقام والاحصاءات التي تؤكد انفاق الانان من مختلف الاطعمة والمشروبات والتي تفوق ميزانية دول كونها تسد حاجة الزائرين الذين تصل اعدادهم الى الملايين وكيف يمكن ان تقدم الوجبات على ول امتداد الزيارات من جميع المحافظات وربما الاكثر القادمين الى محافظة كربلاء المقدسة .التقارير الرسمية تؤكد ان اعداد الزائرين يفوق ما يعلن عنه رسمياً .
القيمة اولا
ووفقا لدراسة في الموروث الشعبي العراقي ان من ابرز الاكلات في محرم ، “القيْمة” النجفية،القيمة والرز وهي عبارة عن طاجن الحمص مع لحم المدقوقين (اللحم المهروس)، ويوضع معها الليمون المجفف وبعض التوابل، وتقدم عادة بجانب الأرز. وقد اشتهر أهالي النجف بتقديم القيمة في نهار عاشوراء بشكل أساسي، وتعود فلسفة القيمة بأنها أكلة عامة يتساوى فيها الفقير والغني، الكبير والصغير، فهي تزيل الطبقية بين الناس فلا تفاضل فيها، فالقيمة كلها واحدة وقدر واحد لا فوارق فيها، وهي سهلة المضغ لذلك يمكن إطعامها للأطفال وغنية بالطاقة للكبار.
وتقدم القيمة غالبًا بوضع الرز الأبيض ويغطى بطبقة من القيمة، ويعد من أبرز الوجبات التي تقدم لغداء يوم عاشوراء في عموم بغداد والجنوب العراقي، خاصة وهناك عوائل مشهورة بطبخ القيمة النجفية والتي تطبخ على الحطب والنار الهادئة مما يعطيها نكهة خاصة.
وبحسب باحثين ان سبب طبخ القيمه في محرم، والسر هذه الاكلة في شهر محرم الحرام يختلف من رواية الى اخرى، فتعود اصل الحكاية الى ان الرواية الاولى تقول ان موكب “السبايا” حين وصولهم للكنيسة او الدير امر الامام السجاد (عليه السلام) باعطائهم طعام ذا قيمة ويعني قيمة غذائية فأصبحت هذه الاكلة تطبخ في شهر محرم الحرام.
الهريسة ثانياً
وبحسب باحثين هناك اكلات ترافق اكلة القيمة الشهيرة وهي ،الهريسة، وهي من أبرز أكلات يوم عاشوراء ومعلم من معالمه في المناسبة ، حيث لا يمكن أن يخلو بيت من الهريسة في نهار عاشوراء، حيث تجهز الهريسة من حبوب القمح المقشرة مطبوخة مع اللحم مضافًا لها بعض التوابل والبهارات. وهناك مراسم خاصة لطبخها، حيث توضع الحبوب في قدر كبير مع اللحم ويسكب عليها الماء حتى الاستواء، وتصبح مهروسة ويتم عادة تحريك الهريسة أثناء الطبخ بأداة تسمى “الجفجير” (ملعة كبيرة ذات ثقوب)، وتسمى هذه العملية بالسوط، وتوزع الهريسة بين الأهالي في نفس المحلّة وعلى المواكب والزوار والوافدين من خارج البلاد، تطبخ الهريسة وتوزع عادة طيلة أيام شهر محرم عامة ويوم عاشوراء خاصة.
كما ان خبز العباس ،(خبز العروك) والذي يطبخ عادة في السابع من محرم ويكون عبارة عن خبز محشي باللحم والخضار والتوابل ويقدم بطريقتين إما بخبزه مع بعض أو خَبز الخُبز ووضع الخضار واللحم عليها لاحقًا، وقد اعتاد العراقيون على أن يكون إيفاءً بنذر قد نذروه من قبل ويقدم عادة مع الماء .
وللزردة نصيب من المناسبة ،وهي عبارة عن طعام حلو المذاق يتكون من رز العنبر العراقي والحليب وبعض السكر، وبعض القرفة وتكون الزردة إما صفراء (مضاف لها الزعفران وصبغ اللوزينة أو بيضاء خالية من أي صبغة)، وتقدم عادة في الأوقات الباردة ليلاً أو منذ الصباح الباكر، وتعتبر من الحلويات التي توزع في أكثر من مناسبة دينية ومنها يوم عاشوراء.
شورة الماش ثالثاً
ولشوربة الماش نصيب آخر من المناسبة ، شوربة ” وتسمى ايضاً شوربة زين العابدين وتسمى الشلة أو ما يدعى بالآش أحيانًا، وهي عبارة عن حبوب القمح مطبوخة ومضات لها الرز والعدس أو الماش، وتسكب كالشوربة ويسكب فوقها الدبس والسمن الحيواني، وتقدم أيضَا في شهر محرم وتشتهر بها مدينة النجف.
ويرى العراقيون ان الأكلات الخاصة بيوم عاشوراء جزءًا من التراث الشعبي وعاشوراء التي وحدت العراقيين جميعًا من الشمال إلى الجنوب، حيث لا تعد طائفة دون اخرى يتفرد الطعام والثواب في هذا اليوم وإنما يجتمع أهل العراق من شماله إلى جنوبه للاحياء ذكرى عاشوراء.



