
اثيرت الكثير من التساؤلات حول عدم اصدار الحكومه العراقيه اي بيان نعي بعد وفاه صوت الارض الفنان الكبير ياس خضر وسط تساؤلات عما اذا كان ذلك موقف سياسي من الحكومه تجاه الفنان الراحل.
ونعت الاوساط الثقافيه والاجتماعيه في العراق السبت الفنان ياس خضر الذي رحل عن عمر ناهز 83 عاما بعد صراعا طويل مع المرض وبعد ايام عصيبه قضاها في احد المستشفيات الاهليه بالعاصمه العراقيه بغداد.
وتزامنت وفاه الفنان الراحل ياس خضر مع وفاه الفنان العراقي كريم العراقي في ابو ظبي عن عمر ناهز 68 عاما.
وفي الوقت الذي عزى فيه رئيس الحكومه محمد شياع السوداني وكذلك بعض الشخصيات السياسيه بوفاه الفنان كريم العراقي لم يصدر اي بيان نعي بشان الفنان الراحل الياس خضر، هذا الحال اثار تساؤلات عما اذا كانت الحكومه اتخذت موقفا تجاه ياس خضر باعتباره احد الفنانين الذين كانوا سابقا يشاركون في بعض النشاطات والفعاليات المتعلقه بحزب البعث ابان حكم صدام حسين.
ومن المعروف ان الكثير من الفنانين وكذلك المطربين والشعراء الشعبيين كانوا مجبرين سابقا على تناول موضوعات تخص حزب البعث وكذلك صدام حسين فضلا عن الغناء له وصولا الى لاعبي كره القدم الذين كانوا يجبرون على الانخراط والانغماس والترويج لافكار حزب البعث سواء عبر نشاطاتهم وفعالياتهم او عبر الملابس التي يرتدونها.
وعبرت اوساط ثقافيه عراقيه عن رفضها لسلوك الحكومه العراقيه تجاه الفنان الياس خضر باعتباره قامه فنيه اصيله قدمت الكثير من الاغاني الشعبيه للعراق وتغنت بانهاره وسمائه وهوائه ما يستدعي عدم الاشتغال بالماضي والافعال السابقه وتطبيقها على ارض الواقع حاليا، خاصه وان الكثير من المسؤولين الحاليين والنواب في البرلمان واعضاء الحكومه كانوا سابقا لديه نشاطات او ارتباطات او اعضاء في حزب البعث لكنهم الان منخرطين بشكل تام في النظام ولم يصلهم احد.
وخلال حكم رئيس النظام السابق ١٩٧٩ _٢٠٠٣ كانت الكثير من المهن والمواهب مجيرة لصالح النظام وبعضها يجبر على المدح او العمل ضمن صفوف حزب البعث ولم يسلم الكثير من العراقيين من ذلك.
وبعد سقوط النظام تحول ذلك إلى سيف بيد الطبقة الحاكمة لتصفية الحسابات مع الخصوم وتشريع القوانين الخاصة بمحاربة وجودهم لكن ما يؤخذ على تلك القوانين هي الانتقائية في التطبيق.
عمل الفنان العراقي الكبير في البداية “قاطعَ تذاكر” في مستشفى أبو صخير بمدينة النجف، مسقط رأسه، لكنه تحول بعدها إلى أحد أبرز نجوم الغناء العراقي.
من أبرز أغانيه “ليل البنفسج” و “مرينا بيكم حمد” و “حن وآنه أحن” التي كتبها جميعا الشاعر الراحل مظفر النواب.
نعي واسع
ونعت أوساط شعبية وثقافية خضر معتبرة أن رحيله خسارة للبلاد.
وقال المدون حمزة السراي: “ياس خضر مات الجسد، وسيهزنا الشوق لروحه التي تصدح بذاكرتنا ومسامعنا من خلال أغانيه الخالدة، والتي أسميها ملاحم ممزوجة بنا، مع جيل عاش الأيام الحلوة والمرة، ويذكرنا بكل شي جميل في بلادنا وأحبتنا الذين يستذوقون الحزن الجميل، والذي لا يفهمه ويستشعره إلا أبناء هذه الأرض”.
وكتب الموسيقي نصير شمة: “لا أودع ياس خضر بل ألقي عليه السلام.. لروحه التي أغدقت الفرح على ملايين العرب. لمن أسميناه صوت الأرض واستمعنا إلى صوته ونحن نعبر بالآه مراراً، ذلك الصوت الذي وجدنا أنه يعبّر عن دواخلنا في حزنها وفرحها. ياس خضر يرحل بعد ساعات قليلة من رحيل كريم العراقي، كأنهما على موعد لأغنية.. لن أقول وداعا، إذ إننا سنبقى على مواعيد لقاء؛ صوته الذي نلتقيه وأغنياته التي تصافح آذاننا. ياس خضر ذلك الفنان الحقيقي والجميل الذي ترنمّ به العرب من المحيط إلى الخليج سيبقى صوت الأرض ورنتها العتيقة المصقولة بوجع ابن الرافدين، ياس خضر الصوت المعجون بقهوة الديوان وماء الفرات”.



