
بغداد / عراق أوبزيرفر
لم يعد كثير من متبعي الحميات الغذائية بحاجة إلى ميزان المطبخ أو تدوين وجباتهم يدوياً؛ إذ باتت تكفي صورة واحدة تلتقطها كاميرا الهاتف لتقوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بتقدير السعرات الحرارية، والدهون، والكربوهيدرات. ورغم الانتشار الواسع لهذه التقنية لتسهيل إنقاص الوزن، فإن دراسة حديثة كشفت أن هذه السهولة قد تخفي وراءها أرقاماً مضللة وأقل بكثير من الواقع.
واختبر فريق بحثي من “المعاهد الوطنية للصحة” في الولايات المتحدة الأمريكية 4 تطبيقات شهيرة تعتمد على تحليل الصور لحساب السعرات، من بينها “ماي فتنس بال” (MyFitnessPal) و”لوز إت!” (Lose It!). وشمل الاختبار 102 وجبة أُعدت داخل مختبر غذائي ووزنت مكوناتها بدقة عالية قبل تصويرها وإدخالها للتطبيقات لمقارنة النتائج الحقيقية بالتقدير الرقمي.
وأظهرت النتائج قصوراً لافتاً في تقدير الذكاء الاصطناعي؛ إذ قللت التطبيقات حساب الطاقة بمعدل تراوح بين 250 و345 سعرة حرارية في الوجبة الواحدة، كما انخفض تقدير كمية الدهون بنحو 30 غراماً في المتوسط، بينما جاءت تقديرات الكربوهيدرات أكثر استقراراً وقرباً للواقع.
ويعزو الباحثون هذا التباين إلى عجز الكاميرا عن قراءة التفاصيل غير الظاهرة في الطبق، مثل:حجم الحصة الحقيقي وسماكة الطعام (حيث تتشابه قطع في المظهر وتختلف في الوزن).كمية الزيوت أو الزبدة المستخدمة في الطهي.المكونات الداخلية والإضافات عالية السعرات كالصلصات المخفية.
وفي مرحلة لاحقة من الدراسة، حلل الباحثون أكثر من 200 وجبة إضافية ركزت على الأطعمة منخفضة الكربوهيدرات والمرتفعة الدهون (مثل وجبات حمية الكيتو)، وتبين أن احتمال الخطأ يزداد طردياً مع ارتفاع نسبة الدهون؛ نظراً لعدم قدرة التطبيق على رصد الزيوت المسكوبة بالعين المجردة من خلال الصورة وحدها.
ويؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني التخلي التام عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فهي تظل وسيلة مفيدة لمنح المستخدمين صورة عامة وتقريبية عن عاداتهم الغذائية اليومية. ومع ذلك، يُنصح بالتعامل مع أرقامها كـ “مؤشرات تقريبية” لا قياسات نهائية، خاصة لمن يعانون من ظروف صحية تستدعي رقابة صارمة، مشددين على أن إدخال البيانات يدوياً — مثل تحديد كمية الطعام بدقة وطريقة الطهي — يظل الخيار الأكثر موثوقية مقارنة بالاعتماد الكلي على الصورة.



