
بغداد/ عراق أبزيرفر
تشكل المدد الدستورية الخاصة بتشكيل السلطات العليا في العراق أحد أبرز محطات الجدل السياسي مع كل دورة انتخابية جديدة، في ظل تكرار حالات التأخير والانسداد التي تعيق استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن أطرها الزمنية.
وبينما يُفترض أن تضمن هذه المدد انتظام عمل المؤسسات وانتقال السلطة بسلاسة، إلا أن غياب الآليات الرادعة يجعلها عرضة للتجاوز، ما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار السياسي ويُبقي المشهد مفتوحاً على أزمات متكررة وتأجيلات غير محسومة.
تأكيدات قضائية
وأعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان المدد الدستورية المترتبة على مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، مبينًا أن انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه يجب أن يتم خلال 15 يومًا من تاريخ المصادقة.
وأوضح المجلس أن الدستور يلزم بانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يومًا من انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، يعقبها تكليف رئيس مجلس الوزراء خلال 15 يومًا من انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدًا ضرورة الالتزام بهذه المدد لضمان استكمال تشكيل السلطات الدستورية ضمن أطرها القانونية.
من جانبه حدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد في مرسوم جمهوري، تاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول الجاري موعدا لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب في دورته السادسة.
ويرى مختصون أن الإخلال بالمدد الدستورية الخاصة بتشكيل السلطات لا يمثل مجرد خرق إجرائي، بل يؤشر خللًا بنيويًا في إدارة العملية السياسية، حيث تتحول النصوص الدستورية من أدوات تنظيم إلى بنود قابلة للتعطيل بفعل التوافقات والصراعات بين الكتل.
تأثير على الاستقرار السياسي
بدوره أكد الخبير القانوني أحمد العبادي أن الدستور العراقي حدد مددًا زمنية واضحة لتشكيل السلطات الدستورية، إلا أن هذه المدد تنظيمية وليست جزائية، إذ لا يوجد نص دستوري أو قانوني يفرض عقوبة على عدم الالتزام بها، مبينًا أن الغاية منها تنظيم سير العملية السياسية وليس المعاقبة.
وقال العبادي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “عدم احترام المدد الدستورية ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار السياسي، لاسيما في حالات الانسداد السياسي، حيث تُمدد هذه المدد عمليًا دون وجود نص يجرّم ذلك، رغم ما يسببه من إرباك للمشهد العام”.
وبيّن أن” الدستور رسم تسلسلًا زمنيًا واضحًا لتشكيل الحكومة، يبدأ بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، إذ يلتزم رئيس الجمهورية خلال 15 يومًا بدعوة مجلس النواب للانعقاد، برئاسة أكبر الأعضاء سنًا، وتعقد جلسة أولى مفتوحة تُخصص لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه”.
وأضاف أن “انتخاب رئاسة مجلس النواب يجب أن ينجز ضمن الجلسة الأولى، تليها خلال 30 يومًا عملية انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، وفي حال عدم تحققها يُحتكم إلى التنافس بين المرشحين الأعلى أصواتًا”.
وأشار العبادي إلى أنه “بعد انتخاب رئيس الجمهورية، يكون ملزمًا خلال 15 يومًا بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة وفق المادة 76 من الدستور، على أن يمنح المكلف مدة 30 يومًا لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة مجلس النواب”.
وختم بالقول إن “غياب الجزاءات الدستورية لا يعني التقليل من أهمية الالتزام بهذه المدد “مؤكدًا أن “تجاوزها، خصوصًا من قبل مجلس النواب، يفاقم الأزمات السياسية ويؤخر الاستقرار وتشكيل الحكومات”.
ضغط إقليمي متصاعد
وتجري المفاوضات بين الكتل السياسية لاختيار الرئاسات الثلاث في ظل ظرف إقليمي وداخلي بالغ التعقيد، يتسم بتداخل الضغوط الخارجية مع الخلافات الداخلية وتباين المصالح بين القوى المتنافسة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية متراكمة، إلى جانب تصاعد الاستقطاب السياسي، ما يجعل عملية التوافق أكثر صعوبة ويهدد بإطالة أمد المباحثات وتأخير حسم الاستحقاقات الدستورية.



