اقتصادالعراقتحليلاتخاص

نفط اقليم كوردستان العراق يعود إلى الواجهة.. اتفاق ثلاثي يواجه أشباح الفشل فهل ينجح هذه المرة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد أكثر من عامين على توقف صادرات نفط إقليم كوردستان عبر ميناء جيهان التركي، اقتربت بغداد وأربيل والشركات الأجنبية العاملة في الإقليم من التوصل إلى اتفاق ثلاثي يعيد الضخ إلى الأسواق العالمية، وسط مؤشرات على أن الأزمة المزمنة بين الأطراف الثلاثة تقترب من الانفراج. لكن مسار التفاهمات ما زال محفوفاً بعقبات مالية وقانونية وأمنية، قد تجعل الاتفاق المرتقب أقرب إلى “هدنة مؤقتة” منه إلى تسوية نهائية.
والاتفاق الجديد يقوم على منح الشركات النفطية الأجنبية أجوراً أعلى مقابل تشغيل الحقول، ترتفع تدريجياً من 16 دولاراً إلى 22 دولاراً للبرميل، على أن تُدفع هذه الأجور بشكل عيني عبر حصص نفطية بدلاً من تحويلات مالية مباشرة. الخطوة جاءت استجابة لمطالب الشركات، التي تراكمت لها مستحقات تتجاوز المليار دولار، منها نحو 300 مليون لشركة “دي.إن.أو” النرويجية وحدها.
ويشمل الاتفاق تسليم 230 ألف برميل يومياً لشركة تسويق النفط الوطنية “سومو”، مقابل بقاء 50 ألف برميل تحت تصرف وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم للاستهلاك المحلي. ومع دخول الشتاء، سترتفع حصة الاستهلاك المحلي إلى 65 ألف برميل يومياً.
أما الصادرات عبر جيهان، فستبدأ بكميات محدودة لا تتجاوز 100 ألف برميل يومياً، على أن ترتفع تدريجياً إلى 300 ألف برميل مع استكمال الإصلاحات الفنية.
في هذا السياق، أكد الخبير النفطي كوفند شيرواني في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الاتفاق الثلاثي يمثل إنجازاً نوعياً لكونه أول تفاهم مباشر يضم وزارة النفط الاتحادية، ووزارة الثروات الطبيعية في الإقليم، والشركات الأجنبية المشغلة للحقول”.


وأضاف أن “الاتفاقات السابقة كانت ثنائية، وغالباً ما تُبقي الشركات أمام الأمر الواقع بعد توقيع بغداد وأربيل، في حين أن هذه المرة جرى إشراكها كطرف أصيل، وهو ما يعزز فرص الالتزام والتنفيذ”.

وأوضح شيرواني أن “التوقف الطويل منذ آذار/مارس 2023 تسبب بأضرار فنية في الحقول والآبار، فضلاً عن تسريح عمالة وفنيين بسبب المخاطر الأمنية والهجمات بالطائرات المسيّرة، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لإعادة التشغيل وفق خطة مدروسة تراعي الأبعاد التقنية”.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان تركيا في تموز/يوليو الماضي إنهاء اتفاق خط الأنابيب الموقع مع العراق عام 1973 بعد أكثر من خمسة عقود من العمل، ما استوجب البحث عن صيغة جديدة تنظم التصدير عبر جيهان حتى 2026 على الأقل.

وفد عراقي إلى أنقرة
ومن المتوقع أن يتوجه وفد عراقي رفيع برئاسة وزير النفط حيان عبد الغني إلى أنقرة قريباً لبحث تفاصيل الاتفاق المعدل.
ورغم التقدم، يرى مختصون أن الاتفاق الحالي لا يتجاوز كونه حلاً مؤقتاً، إذ يقتصر على مدة عام واحد، تُراجع بعدها البنود ويُعاد التفاوض حول الأجور وكميات التصدير في ضوء زيادة الإنتاج إلى 400 ألف برميل يومياً.
كما أن بغداد لا تزال مقيّدة بالتزاماتها في “أوبك+”، ما يعني أن أي زيادة من الشمال ستقابلها تخفيضات من الجنوب، وهو ما يثير تساؤلات عن جدوى الاتفاق من منظور الإيرادات الكلية للدولة.
وإلى جانب التحديات الفنية والمالية، يبقى العامل الأمني مقلقاً، فالإقليم تعرض في الأشهر الأخيرة لأكثر من 22 هجوماً بمسيّرات استهدفت حقولاً نفطية ومنشآت حيوية، وتسببت بخسائر تقارب 200 ألف برميل يومياً، وهذه الاعتداءات تضع الاتفاق تحت رحمة المتغيرات الميدانية، وتجعل استقرار الإمدادات رهينة حسابات إقليمية ودولية متشابكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });