
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على وقع بكاء وصراخ (أم محمد) 40 عاماً، كانت الآليات (الشفل) ترفع منزلها الآيل للسقوط أصلاً في منطقة البياع جنوبي بغداد.
وقالت أم محمد لـ”عراق أوبزيرفر” إنها “اشترت هذه الأرض الزراعية، لكنها تفاجأت بعد ذلك بوجود مشكلات عليها، وأنها تابعة لأشخاص آخرين، الذين طالبونا بالرحيل، لكنهم تمكنوا بعد ذلك من المجيء بآليات الأمانة وإزالة منزلنا.
وتضيف: “لقد دفعنا أموالاً طائلة من أجل بناء هذا المنزل، والآن نواجه تشرداً بعد أن دُمرت أحلامنا.. نحن لا نعلم إلى أين نذهب ولا من نستعين به بعد أن فقدنا كل شيء في لحظات”.
وتنتشر في العراق ظاهرة التجاوز على الأملاك العامة والأراضي والأرصفة، حيث يلجأ العديد من المواطنين إلى البناء على الأراضي الحكومية أو الزراعية غير المخصصة للسكن.
وتعود هذه الظاهرة جزئياً إلى الأزمة السكنية المتفاقمة في البلاد والتي تدفع العديد من العائلات الفقيرة إلى البحث عن ملاذ آمن بأي وسيلة ممكنة.
ومع ذلك، فإن هذه التجاوزات تتسبب عادة بنزاعات قانونية واجتماعية مستمرة بين المواطنين والسلطات الرسمية، كما أنها تساهم في تفاقم الفوضى العمرانية والتخطيط العشوائي في المدن.
ويثير تعامل السلطات المعنية، كأمانة بغداد، تساؤلات عن الجدوى، باعتبارها ترفع التجاوزات، لكنها لا تقيم دعاوى قضائية ضد المتجاوزين أو ترهب الآخرين من الإقدام على هكذا خطوة.
وبالرغم من عمليات الهدم المتكررة، لا تزال التجاوزات تتزايد يومياً خاصة في الأسواق العامة، وساحات الوقوف، والمناطق الصناعية الخاصة بتصليح السيارات، وهو مما يعكس خطأ السياسات الحالية في معالجة هذا الملف الشائك.
وقال عضو المجلس المحلي في منطقة الدورة جنوبي بغداد رياض الجبوري، إن “التجاوزات على الأملاك العامة والأراضي الحكومية أصبحت ظاهرة مزعجة تتطلب إجراءات حازمة من قبل السلطات”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التعامل الحالي مع هذه الظاهرة غير مجد، حيث يتم هدم المباني المخالفة دون اتخاذ خطوات قانونية ضد المتجاوزين، وهو ما يشجع الآخرين على القيام بنفس الفعل، وبالتالي استمرار المشكلة بدلاً من حلها”.
ظاهرة مزعجة
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ونقص السكن الملائم، يجد العديد من العراقيين أنفسهم مجبرين على البناء بشكل غير قانوني، أو التجاوز على الأراضي الزراعية، أو السكن في العشوائيات.
وتظهر البيانات أن العشوائيات تشكل نسبة كبيرة من الأحياء السكنية في بغداد ومدن أخرى، حيث أشارت تقارير إلى وجود أكثر من 4000 منطقة عشوائية في عموم العراق، تسكنها نحو ثلاثة ملايين نسمة، وفقًا لموقع “المونيتور الأميركي”.
وتؤكد هذه الأرقام الحاجة الفعلية إلى استراتيجية شاملة لمعالجة أزم السكن وتوفير البدائل المناسبة للعائلات الفقيرة.



