تحليلاتخاص

هل تعود موجة تشرين؟.. تظاهرات الجنوب تنذر برجوع الأوضاع إلى “المربع الأول”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تشهد محافظات جنوب العراق تصاعدًا لافتًا في موجة التظاهرات الشعبية، معبّرة عن غضب متجدد تجاه الأزمات المتراكمة في قطاعات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، ومع ارتفاع درجات الحرارة في بداية فصل الصيف، نزل مئات المواطنين إلى الشوارع في النجف، وبابل، والديوانية، وقطعوا طرقًا رئيسية، وأشعلوا إطارات السيارات، رافعين شعارات تطالب بإصلاح حقيقي وتحسين واقعهم المعيشي.

المشهد أعاد إلى الأذهان أجواء احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، عندما خرجت جموع غاضبة من العراقيين للمطالبة بتغيير النظام السياسي ومحاربة الفساد، قبل أن تُواجَه بعنف دموي وتُطوى صفحتها دون تحقيق الكثير من مطالبها، واليوم، يعود هذا الحراك بصيغة متجددة، لكن مع مؤشرات مختلفة وسياق أكثر توتّرًا، في ظل ظروف مالية معقدة وتأخر الموازنة وتباطؤ إنجاز المشاريع الخدمية في المحافظات.

صيف غاضب وبوادر اشتعال جديد
وعبر المتظاهرون عن سخطهم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، رغم وعود الحكومة المتكررة منذ سنوات بتحسين هذا الملف، وأكد كثيرون منهم أن ما يتعرض له المواطن في الجنوب لا يمكن تفسيره إلا بالإهمال أو الفشل الإداري، مشيرين إلى غياب أي حلول جذرية رغم توفر الأموال والموارد.
ويرى مراقبون أن انفجار الشارع مجددًا، وإن كان محدودًا حتى الآن، يحمل دلالات سياسية مهمة، خصوصًا في ظل الحديث عن الانتخابات المرتقبة، إذ يعتبر البعض أن ما يجري ليس مجرد حراك خدمي، بل صرخة أعمق ضد نظام لم يتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجات الناس بعد عقدين من التغيير.

وقال رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، إن “عودة التظاهرات بهذا الشكل تشير إلى أن الشارع لم يهدأ فعليًا، بل كان في حالة ترقّب وانتظار، وأن حالة الغليان لا تزال قائمة تحت السطح”.


وبيّن الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك من يتحدث عن استقرار سياسي ورضا شعبي، لكن ما نراه اليوم في النجف وبابل والديوانية يكشف العكس تمامًا”، مضيفًا أن “الاحتقان قابل للتوسع، لا سيما مع دخول البلاد في ذروة الصيف واستمرار أزمة الكهرباء”.
ويحذر الموسوي من أن الأشهر المقبلة قد تشهد تطورات مفاجئة، خاصة في حال استمرار التجاهل الحكومي للمطالبات الشعبية، مشددًا على أن “ما يجري الآن هو ناقوس خطر مبكر يجب أن يُسمع بوضوح في مكاتب صنع القرار”.

ورغم وعود الحكومة بتحسين الطاقة الكهربائية وضمان استقرار تجهيزها هذا العام، فإن التجارب السابقة تركت المواطن في حالة شك دائم، ويقول سكان محليون في محافظات الجنوب إنهم باتوا يتوقعون الأسوأ في كل موسم صيف، حيث تتكرر الانقطاعات الطويلة وتنهار الشبكات المحلية دون تدخل حاسم.
كما تعاني هذه المحافظات من نسب بطالة مرتفعة، وتراجع واضح في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، ما يدفع آلاف الشبان إلى البحث عن فرص العمل في مدن أخرى أو في القطاع غير الرسمي، في ظل غياب سياسات تنموية واقعية.

في ظل هذه المعطيات، تبدو عودة مشهد تشرين احتمالًا قائمًا، ليس فقط بسبب انقطاع الكهرباء، بل كنتيجة لتراكم الإخفاقات، وغياب الإصلاح الحقيقي، وتفاقم الفجوة بين الشارع والسلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });