العراقتحليلات

هل يعلن الاتحاد الوطني “السليمانية” إقليماً ثانياً ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يقابل بانتقادات داخلية كبيرة، تثبيت بقائه في السلطة سواء في ادارة الاقليم او في بعض المناصب السيادية في بغداد ، من خلال إعادة خطابه مع الاتحاد الوطني، ودفعه للانضمام معه لتأمين مصالحه .
وبالرغم من اجتماع الحزبين في محافظة السليمانية، لكنه لم يخرج “الديمقراطي” بانطباع يعيد له الثقة ، وانه يعيش أسوأ أيامه ،إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تقارب الوطني مع بغداد اكثر من قربه لأربيل .
سياسيون يرون تراجع شعبية الحزب الديمقراطي إلى مستويات كبيرة جداً، لاسيما بعد الخلاف العلني مع الوطني ، وبروز أحزاب جديدة دخلت على خط الخلاف ، وهذا ما جعل الاحزاب الفتية تعيد النظر بتحالفاتها مع الديمقراطي ، وقرب الاحزاب الجديدة شكّل هو الاخر صدمة للديمقراطي .
وتعليقا على ذلك يرى محللون ،ان اساس الخلاف بين الحزبين “الوطني والديمقراطي” يعود سببه الى القرن الماضي ، واشتد الخلاف في التسعينيات ، حيث هناك خلافاً عميقاً بينهما ،بين الزعيمين “جلال الطلباني والملا مصطفى البارزاني ” منذ تأسيس حزبيهما .
المحلل السياسي الدكتور جاسم الموسوي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،ان الخلاف ايضا تطور وامتد الى الجبل والمدنية في السليمانية ،وبين العشيرة والجبل ايضا في اربيل .
ما يجري بعد عام 2003 كما اوضح الموسوي ،هو اتفاق الكرد على تقاسم السلطة في اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية ، حيث منحت رئاسة الجمهورية “تأريخياً ” تعود الى الاتحاد الوطني ، وبدأ الخلاف الحقيقي بينهما واعيد بعد انتخاب “برهم صالح” رئيساً للجمهورية عام 2018 ،
الموسوي لفت ،بان تفرد الوطني برئاسة الجمهورية وتفرد الديمقراطي برئاسة الاقليم ،فضلا عن ان احد عوامل الخلافات هي المنافذ الحدودية ، التي يستولي عليها الديمقراطي ، فيما اشار الى ان الاموال التي تأتي من بغداد للديمقراطي ،كان يعطي جزءا منها الى الوطني ، للضغط عليه .
وبحسب المحلل السياسي ،ان واحدة من الاسباب الاخرى التي ساعدت على الانشطار الاحزاب ، هو وجود المعارضة والتظاهرات في السليمانية ، فضلاً عن عدم مساعدة او منح الديمقراطي للوطني لمنحهم الاموال المخصصة اليهم على وفق استحقاقهم القانوني من بغداد.
وقال جاسم الموسوي ، انه بدأت الآن حاجة الديمقراطي ماسة الى الاتحاد الوطني ، وانه لا يستطيع ان يتحدث نيابة عن الاتحاد او الاكراد ،سواء مع المجتمع الدولي او في بغداد ، وهي محاولات من الديمقراطي ،لكن الاتحاد يريد تعويض عما فاته ،وان يكون له موقف لمواجهة قرار المحكمة الاتحادية .
واشار الى ان الحزب الديمقراطي بأضعف حالاته ، وهو لا يستطيع ان ينسحب من الحكومة او يقيلها ،فضلاً عن عدم استطاعته الاستمرار بالانشطار عن الاتحاد الوطني ،وبات وحيدا ،وان الاتحاد يشكو من سياسية الديمقراطي ،لاستحواذه على المال “والمناصب” في عموم مؤسسات الاقليم وحتى في بغداد .
ويرى الاتحاد الوطني ان الحزب الديمقراطي الآن بأمس الحاجة اليه، وان الاتحاد يتمتع الآن بدعم بغداد ومن اطراف اقليمية اخرى ، ويعتبر هو الفريق المعتدل ، بالمقابل شعر الديمقراطي من الخشية بإعلان الاتحاد ” السليمانية وحلبجة ” اقليماً منفصلا عن اربيل.
واعتبر الدكتور فاضل البدراني ان اجتماع الحزبين الكورديين ، يعد تنازلاً من الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني ،والذهاب الى السليمانية والاجتماع بنظيره الوطني .
ويرى البدراني كما اوضح لوكالة “عراق اوبزيرفر” انه نوع من التنازل والترضية ،من اجل وحدة الصف الكوردي ،وهي حصلت بالرغم من ان الخلافات حصلت منذ شهور ، وبدأت تتنامى وتتصاعد .
الى ذلك يشير البدراني الى انه بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية ،فيما يتعلق بضرورة التسوية مع احزاب الاقليم ، وعدم ارسال المبالغ الى اربيل ،حيث اراد الديمقراطي جمع صفوفه مع الاحزاب الكوردية في مقدمتها “الاتحاد الوطني ” للوقوف باسم التحالف الكوردستاني ، يكون صوته واحدا ومؤثرا في البرلمان اولاً من اجل “احراج” القوى السياسية وقرار القضاء العراقي، والتمسك بالقوى الاخرى ثانياً .
واستطرد البدراني الى ان الاتحاد وصل الى نقطة بعيدة كل البعد بالتفاهم ، ويعتبر الوطني، ان الديمقراطي استحوذ على جميع المناصب ،العسكرية والمدنية وبالتالي ابتعد .
وختم قوله ،ان الاتحاد الوطني سيعيد خارطة التوافق والتعامل واعادة النظر بالقوى السياسية في بغداد .
وفي السياق أكد الاتحاد الوطني الكردستاني ، أن الاجتماع مع الديمقراطي الكردستاني في السليمانية يوم امس السبت لم يخرج بحل القضايا العالقة كافة.
وبحسب الوطني ، إن “اجتماع قيادات الحزب الديمقراطي والاتحاد الكردستاني سيستمر، وسيحتاج الى سلسلة اجتماعات أخرى”، وان “الوطني” يجد “في الاجتماع مبادرة ايجابية بهذا اللقاء او الاجتماع ويوقف من الخلافات والتصعيد الاعلامي بين الجانبين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });