
بغداد/ عراق أوبزيرفر
كشف الخبير القانوني المستشار سالم حواس، اليوم الإثنين، عن خطورة التوافق داخل التوافق في العملية السياسية الجارية في العراق وفي تولي منصب رئاسة البرلمان والرئاسات الأخرى.
وقال حواس لوكالة “عراق أوبزيرفر”: “على الرغم من أن منصب رئيس البرلمان المعطل لحد الآن هو من حصة المكون السني حصراً، مثلما هو منصب رئاسة الوزراء للمكون الشيعي ومنصب رئاسة الجمهورية للكرد، فإن التأخير في حسم رئاسة البرلمان نتيجة هذه التوافقات يعرقل ويعطل قرارات المحكمة الاتحادية العليا”.
وأضاف حواس: “إذا كان لا يمكن لأي مرشح لمنصب رئاسة البرلمان أن ينال هذا المنصب إلا بعد أن توافق عليه القوى الشيعية مسبقاً، فإن هذا الأمر، إن صح، يخالف أصل الاتفاقات السياسية التي قامت عليها الدولة العراقية والحصص المكوناتية المخالفة للدستور أصلاً، وبالتالي، فإنه سيؤسس لقاعدة جديدة هي {الاتفاق على الاتفاق} أو {الاتفاق داخل الاتفاق}، وبالتالي، لن يتمكن أي مرشح من الحصول على العدد المطلوب من الأصوات للظفر بالفوز بسبب الغلبة العددية المطلوبة”.
وتابع حواس: “هذه العقبة السياسية الجديدة المبتدعة والتي تتجذر يوماً بعد آخر والتي تقف دائماً حجر عثرة في حسم الرئاسات الثلاث عموماً والبرلمان خصوصاً، ستكون قاعدة سياسية خطيرة وكأنها نص يحل محل النص الدستوري الذي لا يجوز تجاوزه، وهذه تُعد في تقديرنا من أخطر المراحل السياسية التي تضرب النص الدستوري والقانوني والحكم القضائي عرض الجدار”.
وحذر حواس من خطورة تبني هذه القاعدة السياسية الجديدة محل القاعدة الدستورية وهي التوافق داخل التوافق، كالتخصص في التخصص، وهذا ما يجعل المشهد السياسي بل والدستوري والقانوني والقضائي أكثر تعقيداً وأكثر خطورة، وبالتالي، يعرقل تنفيذ القوانين والقرارات القضائية الصادرة عن القضاء، وتعد سالبة بأنتفاء الموضوع، والدليل على ذلك هو تعطيل تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا، ومنها قرار إعفاء الحلبوسي وعدم تنصيب بديلاً عنه منذ إعفاءه ولحد الآن.
وطالب الخبير القانوني السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية العليا خصوصاً بالتدخل من خلال الادعاء العام والخاص وممن لديه مصلحة في إقامة الدعوى، واعتبار شرط المصلحة من مقومات واركان وشروط الدعوى أمام القضاء، لردم هذه الفجوة الكبيرة والبدعة السياسية الجديدة التي تعرقل تنفيذ الأحكام والقرارات أو التحايل على النص الدستوري.


