
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواجه بغداد، التي يقطنها أكثر من10 ملايين نسمة بحسب تقديرات رسمية، ضغوطاً مركّبة لم تعد تقتصر على الزحامات المرورية أو الاختناقات الخدمية، بل تمتد إلى أزمة إسكان، وتآكل البنى التحتية، وتراجع القدرة على إدارة النمو السكاني المتسارع داخل حدود حضرية شبه مغلقة.
وتشير بيانات أمانة بغداد إلى وجود أكثر من 4.5 ملايين مركبة تتحرك يومياً في شوارع العاصمة، في وقت لم تُصمَّم فيه الشبكة المرورية الحالية لاستيعاب هذا الحجم من الكثافة، ما يجعل ساعات الذروة تمتد أحياناً لأكثر من 6 ساعات يومياً في بعض المحاور الرئيسة.
في هذا السياق، تعود إلى الواجهة خطط حكومية لإعادة توزيع الثقل الإداري والاستثماري خارج مركز العاصمة، كجزء من رؤية تخطيطية أوسع تهدف إلى تخفيف الضغط عن بغداد وتحويل الأقضية والنواحي المحيطة بها إلى مدن جاذبة للسكن والعمل.
وزارة التخطيط تؤكد أن هذه المقاربة لم تعد خياراً نظرياً، بل ضرورة تفرضها مؤشرات الزحام السكاني، وارتفاع الطلب على السكن الذي يقدَّر بأكثر من 3 ملايين وحدة سكنية على مستوى العراق، نسبة كبيرة منها متركزة في بغداد.
وتتجه السياسات التخطيطية الجديدة نحو تنمية المدن المتوسطة والصغيرة، ولا سيما مراكز الأقضية، عبر توفير بنى تحتية متكاملة، ومشاريع تعليمية وسكنية، وفرص عمل قادرة على استقطاب السكان تدريجياً.
ويُنظر إلى أقضية مثل المدائن والمحمودية والراشدية بوصفها مواقع مؤهلة لاستيعاب جزء من التوسع العمراني والمؤسساتي، بما يخفف العبء عن مركز العاصمة، ويقلل من الزخم المروري اليومي الناتج عن حركة الموظفين والطلبة.
وفي هذا الإطار، قال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لــ”عراق أوبزيرفر” إن “فكرة إنشاء العاصمة الإدارية طُرحت منذ سنوات، وتقوم على نقل مقرات الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى منطقة تقع خارج الحدود الإدارية لبغداد” موضحاً أن “المشروع يُعد من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تقليل الضغط الخدمي والمروري، وتحسين كفاءة تقديم الخدمات للمواطنين”.
وأضاف أن “الفكرة لا تزال قيد الدراسة بانتظار تهيؤ المتطلبات التخطيطية والاقتصادية والتمويلية، بما يضمن تنفيذها ضمن رؤية تنموية متكاملة”.
ويشير مختصون إلى أن نجاح هذا التوجه مرهون بقدرة الدولة على خلق بيئة جاذبة خارج بغداد، لا تقتصر على نقل الأبنية الإدارية، بل تشمل منظومات نقل حديثة، وأسواق عمل حقيقية، وخدمات تعليم وصحة وسكن بأسعار مناسبة.



