تحليلاتخاص

بغداد ودمشق.. جسور التعاون فوق حقول الألغام!

بغداد/ عراق اوبزيرفر

يؤكد خبراء ومختصون على ضرورة انفتاح بغداد على دمشق لعدة أسباب استراتيجية تتعلق بالأمن، والاقتصاد، والتوازن الإقليمي، في وقت تجد بغداد نفسها في مأزق بسبب وجود أحمد الشرع المتهم بالإرهاب على رأس السلطة.
ويشترك العراق وسوريا بحدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، مما يجعل التعاون الأمني بين البلدين ضرورة ملحة لمواجهة التهديدات المشتركة، خاصة من قبل تنظيم “داعش”.
وبالرغم من إعلان العراق النصر على “داعش” في ديسمبر 2017، إلا أن خلايا التنظيم لا تزال نشطة في بعض المناطق الحدودية.
هذا الجدار، المجهز بكاميرات مراقبة وأبراج حراسة، يراه مراقبون خطوة إلى الأمام في تأمين الحدود، إلا أن التعاون المباشر مع السلطات السورية يظل ضرورياً لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية.

أبعاد معقدة
بدوره، قال المحلل السياسي نزار حيدر إن “العلاقة بين بغداد ودمشق تحمل أبعاداً معقدة، خاصة فيما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب، حيث لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديداً حقيقياً للبلدين، ما يجعل التنسيق الأمني والتشاور المستمر بين العاصمتين ضرورة لا غنى عنها”.
وأضاف حيدر في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يجد نفسه في موقف حرج عند التعامل مع النظام السوري الجديد، إذ أن بعض القيادات التي وصلت إلى السلطة في دمشق كانت متورطة في عمليات إرهابية ضد العراقيين بعد عام 2003، مما يجعل انفتاح بغداد الكامل على دمشق أمراً محفوفاً بالتحديات، خاصة في ظل المخاوف من ردود الفعل الداخلية، لا سيما من أسر ضحايا الإرهاب”.
وأشار إلى أن “بغداد، رغم هذه التحديات، لن تبقى متفرجة، بل ستعمل على مد جسور العلاقة مع دمشق بشكل أوسع”، مؤكداً أن “أولى هذه الخطوات تتمثل في مشاركة وزير الخارجية العراقي في مؤتمر باريس حول الملف السوري، ومن ثم استقبال وزير الخارجية السوري في بغداد في العشرين من هذا الشهر”.
وتاريخياً، كانت العلاقات الاقتصادية بين العراق وسوريا تعتمد على تجارة المنتجات الزراعية والصناعات التحويلية، ما يتطلب وفق معنيين إعادة فتح المعابر الحدودية.
وتتضمن العلاقة مع سوريا ترابطًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا يخدم البلدين الجارين؛ فالعراق بإشرافه على الخليج العربي ومن خلاله دول شرق آسيا، وسوريا بإطلالتها على البحر المتوسط، يمكن أن يشكلا محورًا تجاريًا حيويًا في المنطقة.
في المقابل، تجد قوى سياسية عراقية صعوبة في التعاطي مع الإدارة الجديدة بسبب وجود أحمد الشرع، الذي يواجه اتهامات بالإرهاب، ضمن تركيبتها، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الإدارة على كسب ثقة الأطراف المختلفة وتحقيق توافق سياسي يضمن استقرار المشهد العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });