اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

3 تريليونات تدخل الخزينة من بوابات العراق.. حكومة الزيدي تضرب الهدر بـ”الأسيكودا” وتفتح طريقاً جديداً بعيداً عن النفط

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تسجل الإيرادات غير النفطية في العراق ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الحالي، بالتزامن مع توسع الحكومة في أتمتة العمل الجمركي وتطبيق نظام “الأسيكودا” في المنافذ الحدودية، ضمن مسار يستهدف زيادة موارد الخزينة وتقليل الفجوة الكبيرة بين الإيرادات النفطية وغير النفطية، في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة بفعل اضطرابات سوق الطاقة وكلف تصدير النفط.
وأظهرت الأرقام المسجلة خلال الأشهر الماضية تصاعداً واضحاً في إيرادات الجمارك، بعدما تجاوزت 2.5 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، قبل أن تتجه نحو حاجز 3 تريليونات دينار، وفقاً لأحدث التقديرات النيابية، وهو مستوى يعكس تحولاً في قدرة الدولة على تحصيل جزء من مواردها التي كانت تتعرض سابقاً للهدر أو ضعف الجباية.

3 تريليونات دينار
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب منصور البعيجي إن “تطبيق نظام الأسيكودا والإجراءات الحكومية الجديدة في المنافذ الحدودية أسهما في تعظيم موارد الدولة ورفع الإيرادات المتحققة إلى قرابة 3 تريليونات دينار، وهي أرقام مهمة في ظل حاجة العراق إلى تنويع مصادر تمويل الموازنة وعدم إبقاء الخزينة معتمدة بصورة شبه كاملة على مبيعات النفط”.


وأضاف البعيجي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الحكومة تتحرك باتجاه تعظيم الإيرادات غير النفطية والاستفادة من موارد المنافذ والضرائب والجمارك بصورة أفضل، لاسيما أن موازنة 2027 ستعتمد إلى جانب النفط على الإيرادات المتأتية من المنافذ الحدودية ومصادر أخرى، بما يساعد الدولة على تأمين احتياجاتها والتزاماتها المالية”.
وتتطابق أرقام البعيجي مع المسار التصاعدي الذي سجلته البيانات المعلنة خلال العام الحالي، إذ كشف رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي في آب الماضي عن تجاوز الإيرادات الجمركية 2.5 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، فيما سجل شهر تموز وحده نحو 560 مليار دينار، بما يشير إلى تسارع وتيرة التحصيل مقارنة بالفترات السابقة.

أتمتة المنافذ
وتعتمد الحكومة بصورة متزايدة على الأتمتة بوصفها إحدى الأدوات الرئيسية لضبط حركة البضائع والرسوم، إذ يغطي نظام الأسيكودا 25 مركزاً جمركياً برياً وبحرياً وجوياً، بعدما مضت وزارة المالية في مراحل متقدمة من المشروع بهدف الانتقال من الإجراءات الورقية والتقديرات التقليدية إلى منظومة إلكترونية أكثر قدرة على تتبع البضائع وحساب الرسوم وتقليل فرص التلاعب.
ويمنح النظام الجهات الحكومية إمكانية الربط وتبادل البيانات إلكترونياً مع عدد من المؤسسات، فضلاً عن تفعيل التصدير إلكترونياً واعتماد الدفع الإلكتروني، بما يوسع قدرة الدولة على مراقبة الدورة الجمركية منذ دخول البضائع وحتى استيفاء الرسوم المستحقة عنها.
وتسعى وزارة المالية إلى توسيع هذه الإجراءات خلال المرحلة المقبلة، إذ وجّه وزير المالية فالح ساري بالشروع في الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية عند التحويل المالي اعتباراً من الأول من تشرين الأول المقبل، إلى جانب استكمال المتطلبات اللازمة لتطبيق نظام الأسيكودا في المنافذ الجمركية بإقليم كردستان، في خطوة تستهدف توحيد الإجراءات والبيانات ورفع كفاءة التحصيل على المستوى الوطني.

مورد موازٍ للنفط
وتكتسب زيادة الإيرادات غير النفطية أهمية مضاعفة في الظرف المالي الحالي، بعدما أظهرت تقلبات أسعار النفط والاضطرابات التي أصابت طرق التصدير حجم المخاطر الناتجة عن اعتماد الموازنة العراقية بصورة كبيرة على إيرادات الخام، وهو ما دفع الحكومة إلى توسيع مسارات تحصيل الضرائب والجمارك والرسوم وإخضاعها بصورة أكبر للأنظمة الإلكترونية.
ولا تعني الإيرادات الجمركية الحالية أنها أصبحت بديلاً عن النفط، إلا أن انتقالها إلى مستويات تقترب من 3 تريليونات دينار يمنح الخزينة مورداً إضافياً يمكن توسيعه تدريجياً، خصوصاً مع استكمال الأتمتة وتوحيد الإجراءات والحد من التهرب والتلاعب في احتساب الرسوم.
وتراهن الحكومة على أن يؤدي استكمال منظومة الأسيكودا وربط المؤسسات المعنية وتوسيع الدفع والتحصيل الإلكتروني إلى رفع الإيرادات خلال المرحلة المقبلة، وتحويل المنافذ الحدودية من إحدى حلقات الهدر المالي إلى مورد أكثر انتظاماً للخزينة، ضمن توجه أوسع لبناء مصادر دخل موازية للنفط ودعم قدرة الدولة على تمويل موازنة 2027 والتزاماتها الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });