العراقامنخاصرئيسية

3 اشهر على اعلان حزب العمال حل نفسه.. هل تقلص الوجود التركي في العراق؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
مثلت ذريعة تواجد حزب العمال الكوردستاني في إقليم كوردستان العراق، ذريعة دائمة لوجود القوات التركية داخل الأراضي العراقية. خلال هذه السنوات، أنشأت تركيا نحو عشرين قاعدة عسكرية توزعت بمناطق مختلفة شمالي البلاد، بل وصل الحال إلى إنشاء نقاط أمنية تركية “سيطرات”، وتصرفت هذه القوات كما لو أنها في أنقرة أو إسطنبول أو أي مدينة تركية أخرى.
حتى حلول أيار 2025، وإعلان حزب العمال الكوردستاني حلّ نفسه رسمياً، خلال مؤتمر الحزب الثاني عشر الذي في شمال العراق. وجاء في البيان الختامي للمؤتمر: “قرر المؤتمر حل الهيكل التنظيمي لحزب العمال الكوردستاني، وإنهاء الكفاح المسلح، وبالتالي وضع حد لنشاط التنظيم المسمى حزب العمال الكوردستاني”، هذه اللحظة الفارقة حملت أمالاً كبيراً بأن ينتهي الوجود التركي من العراق.
*ماذا تغير؟
يؤكد القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني غياث السورجي، أن التواجد العسكري التركي داخل إقليم كوردستان لم يشهد أي تراجع من حيث العدد أو العتاد أو القواعد، رغم الحديث عن هدنة قائمة مع حزب العمال الكوردستاني، مشيراً إلى أن أنقرة تواصل شن هجمات تستهدف مواقع الحزب داخل الإقليم، بل وتمتد أحياناً لتطال المدنيين.


ويقول السورجي في تصريح خص به “عراق أوبزيرفر”، إن “الجيش التركي لا يزال متواجداً داخل إقليم كوردستان كما في السابق، دون أي تقليص في عدده أو سلاحه أو ثكناته، رغم إعلان التهدئة بين أنقرة وحزب العمال”، لافتاً إلى أن “عدد القوات التركية داخل الأراضي العراقية كبير جداً، ويُقدر بالآلاف”.
ويوضح أن “تواجد القوات التركية بدأ بشكل مباشر بعد عام 1991، بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكوردستاني”، مبيناً أن “المفارقة حينها أن الحزب كان ينفذ عملياته داخل العمق التركي، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة، وكان وجوده داخل الأراضي العراقية محدوداً مقارنة بوضعه الحالي”.
*فرض نفوذ وتوسع في العراق
ويشير إلى أن “الحجة التركية كانت دائماً تتمحور حول مطاردة عناصر حزب العمال، لكن في الحقيقة هناك نوايا واضحة لفرض النفوذ والتوسع داخل أراضي دول الجوار، خصوصاً العراق”، مضيفاً أن “تركيا لا تخفي رغبتها في السيطرة على مناطق مثل الموصل وكركوك، وهي تتحين الفرص لإحياء أطماعها التاريخية”.
ويردف السورجي أن “الجيش التركي اليوم يتمركز في عشرات القواعد والنقاط العسكرية داخل إقليم كوردستان، بعضها في مناطق قريبة من القرى السكنية، وقد تسبب بعضها في سقوط ضحايا مدنيين خلال عمليات القصف التي تنفذها أنقرة ضد مواقع مفترضة لحزب العمال”.
ويحذر من أن “انسحاب حزب العمال الكوردستاني أو تفكيكه لن يعني بالضرورة مغادرة القوات التركية للأراضي العراقية”، مشدداً على أن “أنقرة تسعى لتثبيت تواجد دائم تحت ذرائع أمنية، بينما الهدف الحقيقي هو فرض معادلات سياسية وجغرافية جديدة على أرض الواقع”.
ويختم السورجي تصريحه قائلاً: “التوسع التركي داخل العراق يجب أن يُقابل بموقف حازم وموحد من بغداد وأربيل، لأن استمرار هذا التوغل سيؤدي إلى تقويض السيادة الوطنية وتهديد الاستقرار في الإقليم والعراق عموماً”.
*خرائط ترسم دون رصاص
وفي يوم الجمعة 11 يوليو/تموز 2025، انطلقت مراسيم تسليم أسلحة حزب العمال في مدينة السليمانية، حيث أعلن الناطق باسم الحزب العمال أن “مجموعة من المقاتلين قامت بتدمير أسلحتها تحت إشراف مؤسسات مدنية”، في حين أكد مسؤول كوردي عراقي أن بعض الأسلحة حُرقت بشكل رمزي “لطمأنة الأتراك بأن السلام لا رجعة فيه”.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون وبرلمانيون أن الكرة الآن في ملعب الحكومة العراقية، التي باتت مطالبة بالتحرك الجاد على المسارين الدبلوماسي والسيادي، من أجل إنهاء الوجود التركي غير المشروع، والذي لم يعد يجد ما يبرره بعد تحول الحزب إلى كيان سياسي.
النائب العراقي عارف الحمامي، اكد أن “الجميع يعرف بالنوايا والطمع التركي في العراق والمنطقة”، لافتا الى أن “العراق مرَّ بانتكاسات كبيرة وخلافات مصالح، ما أدى إلى فتح شهية تركيا في الدخول لأراضيه بذريعة وجود تهديد للأمن القومي التركي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });