
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعود فكرة مشروع الربط السككي بين إيران والعراق إلى أكثر من عشر سنوات، لكن في أغسطس 2018 أعلن المدير العام لشركة السكك الحديد الإيرانية سعيد رسول، أن إيران تعتزم بناء خط سكة حديد يربط الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط، من البصرة في جنوب العراق إلى البو كمال على الحدود العراقية السورية، مشيراً إلى أن المشروع سيكون جذاباً للصين التي تتوق إيران لتعزيز علاقتها الاقتصادية معها لتعويض العقوبات الأمريكية.
ومن جديد برز هذا المشروع، إلى واجهة الجدال والنقاش العراقي، ولطالما أثار ردود فعل متباينة، حيث أصدرت وزارة النقل توضيحا بخصوص الربط السككي مع إيران، مؤكدة أن المشروع يتعلق بـ”نقل المسافرين فقط”، بحسب تأكيد الوزير رزاق محيبس السعداوي، الذي زار طهران مؤخرا، لعقد اتفاق مع الجانب الايراني على الربط السككي.
شائعات وأحاديث
وأشارت الوزارة إلى ان هذا التوضيح يأتي رداً على “شائعات تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، ادعت بأن مشروع الربط السككي يصب في صالح إيران فقط، وانه لنقل البضائع الإيرانية، وان المشروع سيحول العراق الى مجرد ممر بري يخدم دول الجوار”.
وقال مدير الإعلام والاتصال الحكومي في الوزارة، ميثم الصافي، في بيان، إن “رؤية ومنهاج وزير النقل واضحة ولا لبس فيها، إذ أكد مرارا بأن “ميناء الفاو هو أقرب نقطة للحمولات البحرية نحو أوروبا”، وبالتالي فإن الدول المصدرة ترغب في تصدير سلعها ومنتجاتها عن طريق ميناء الفاو الكبير، الأمر الذي يعني توفير موارد اقتصادية اضافية كبيرة ومهمة لخزينة الدولة، وتشغيل آلاف الأيدي العاملة من العراقيين”.
وأضاف ، أن “المشاريع التي يجري إنجازها ضمن المرحلة الاولى لميناء الفاو الكبير، تمت بتوجيه وإشراف مباشر من وزير النقل، وتشهد نسب انجاز متقدمة، التزاما بالتوقيتات المحددة، بعد تجاوز أية عقبات تعتري العمل في مشاريع الميناء. وتابع الصافي: أن “تكلفة النقل البحري أقل من النقلين السككي والبري بثلاث مرات”، مؤكدا أنه “لا يمكن نقل البضائع عبر القطارات عن طريق إيران لسبب واحد، هو أن موانئ الدولة الجارة أبعد من المسافة المقررة للنقل، ومع هذه الحال يفضل صاحب البضاعة ان تتم عملية التصدير عبر ميناء الفاو لتكون أسعارها أقل بالنسبة للمستورد”.
تحفظات وانتقادات
وواجه هذا المشروع تحفظات متكررة من الجانب العراقي على الجدوى الاقتصادية منه، باعتبار أنّ تدفّق السلع والأفراد وغيرها سيكون تقريباً باتّجاه واحد من إيران صوب العراق الذي لا يكاد يُصدّر شيئاً يُذكر لجارته الشرقية، قياساً بما يستورده منها من كمّيات مهولة من المواد والسلع رخيصة الثمن، بالإضافة إلى تدفّق الزوار الإيرانيين على أراضيه بالملايين كلّ سنة لزيارة الأضرحة والمراقد الدينية.
وخلال زيارة الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني إلى العراق في مارس 2019، وقّعت إيران مذكرة تفاهم بشأن مشروع سكة حديد، وفي هذا الإطار أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مايو 2021، أن المفاوضات مع إيران لبناء خط سكك حديد بين البلدين وصلت مراحلها النهائية، إلا أنه لم يتم البت به حتى اللحظة، لأسباب تتعلق بوضع العراق الاقتصادي، وكذلك ضغوط أمريكية تقف أمامه.
قلق وعدم وضوح
كما أعلن وزير النقل رزاق محيبس السعداوي، الخميس الماضي، عن اتفاق ربط سككي لنقل المسافرين بين العراق وإيران.
وذكرت وزارة النقل، في بيان صحفي، أن “وزير النقل رزاق محيبس السعداوي، أعلن عن عقد اتفاق مع الجانب الإيراني على تنفيذ سكة حديد لنقل المسافرين بين مدينتي شلمجه والبصرة”.
ومنذ عام 2016، بدأ الحديث عن مشروع سكة حديد تربط ميناء الخميني بشلمجه الإيرانية (يقع الاثنان في محافظة خوزستان)، ثم بالبصرة في العراق، وصولاً إلى ميناء اللاذقية على البحر المتوسط في سورية.
لكن منذ ذلك الحين، يُبدي عراقيون، بين الحين والآخر قلقهم من هذا المشروع، خاصة وأن إيران تبدو مندفعة بشكل تام، فيما يعبر عراقيون عن قلقهم، باعتبار أن ميناء الفاو لم يكتمل لغاية الآن، ولم تتضح ملامح المشروع العملاق، الذي قد يتأثر بمثل تلك المشروعات.





