
بغداد/ عراق اوبزيرفر
عد مراقبون ان تركيا دخلت اليوم حقبة جديدة ومختلفة كلياً عن السابق، لتسويق سياستها عبر رجل قوي، فالرسالة متعددة الجوانب والرجل يعرف كيف ينجح ومتى ؟ ، سواء بالداخل التركي او خارجه؟، أو إلى الحلفاء المتوقع دخولهم في علاقات جيدة مع تركيا في العصر الجديد، بحسب مراقبين ،وان ً الارتباط والتعاون بين الخارجية والمخابرات وثيق وضروري، بسبب أن وزير الخارجية الجديد يمتلك معلومات وعلاقات عميقة مع دول الجوار وأوروبا، وربما هو الأنسب لتسويق وجه تركيا الجديد خلال المرحلة المقبلة.
وقالوا بحسب احاديث مختلفة لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان انقلاب عام 2016 يعني الكثير بالنسبة للمحنك السياسي رجل الدولة الاول رجب طيب اردوغان وكيفية التعامل مع الاضطرابات والانقلابات،وان هناك من يربط تعيين فيدان وزيراً للخارجية ، واستمرار سلطة اردوغان داخليا وخارجيا لانه طالما فكر بسلفه وكيف اسقط الجيش الحكومات المتعاقبة ؟،كما ان تعيين محمد شيمشك في وزارة المال والخزانة، فالرئيس التركي شارف على السبعين من عمره، وهذه آخر فترة رئاسية له، ما جعله يختار فريقاً قوياً، معبراً عن تطلعات تركيا الخارجية، وتسويقها قوية، بينما اختار الدبلوماسي اللين، علي يرلي كايا، لوزارة الداخلية مكان سلفه المعروف بـ”القسوة” سليمان صويلو، والمعروف أن يرلي كايا خبير بشؤون اللاجئين، والملف الكردي، وخبير بملف أسطنبول المهم للدولة.
واشاروا إلى أن أردوغان عرف القصة جيدا وخبر اسرارها لاسيما فيما يخص معارضة الداخل والخارج ويتطلع بعين إلى التجربة الصينية الاقتصادية: إنتاج وفير، زيادة تصدير، عملة رخيصة، ولكنه يتطلع بعين أخرى إلى تجربة بريطانيا الأمنية التي تركز على الاستخبارات بالتوازي مع الدبلوماسية لتشكيل السياسة الخارجية، مشيرين إلى التعاون الكبير المتوقع لاحقاً بين فيدان وقالن
رجل الظل
وعلى عكس التوقعات جاء اردوغان هذه المرة بحكومة الاستخبارات ما يعطي اكثر من رسالة للداخل والخارج ، وليضرب بيد من حديد كل من يعبث بالامن التركي كما فسرها المراقبون للشأن السياسي التركي ،من إن فيدان رجل المخابرات الاول والاقرب لاردوغان سيجد أمامه عددا من الملفات الدبلوماسية الملغمة، وإن كان هو نفس الشخص الذي كان يتولى جزءا منها، لكن هذه المرة سيجد نفسه رجل الأضواء وليس الظل، وهو الدور اعتاد على ممارسته خلال العقد الماضي.
فيما ارجعوا الى ان اختيار اردوغان كان صائباً هذه المرة لاسيما وهو يقترب من السبعين ، وسيجد اهم واعقد الملفات امام فيدان هو الملف السوري الذي كان جزءا منه، وكذلك تقوية العلاقات مع مصر، التي تسير الآن في الطريق الصحيح بعد الإعلان عن ترفيع التمثيل الدبلوماسي.
لكن وبحسب قراءة مختلفة ،ستكون هناك مباحثات حول ملفات اليونان وقبرص وأرمينيا التي حضر رئيس وزرائها باشنيان حفل تنصيب أردوغان، في إشارة على إمكانية حدوث اختراق في هذا الملف العسير منذ عقود، كما كان لها دور في إرسال مساعدات ومجموعات إنقاذ أثناء الزلزال الأخير”.
وفي التفاصيل ـ، انه بعد 13 عاما قضاها في قيادة جهاز الاستخبارات التركي، انتقل هاكان فيدان إلى قيادة دبلوماسية بلاده، بعدما تم تعيينه في منصب وزير الخارجية بالحكومة الجديدة التي تسير البلاد في السنوات الخمس المقبلة.
وبرز اسم فيدان عقب محاولة الانقلاب عام 2016، حيث نظر له على أنه صاحب الدور الأبرز في إنقاذ أنقرة من الغرق في دوامة الانقلاب العسكري الخامس، ووصفه أردوغان بأنه “كاتم أسراره”، ويلقبه الأتراك بـ”ثعلب المخابرات”.
دبلوماسية ناعمة
كما قاد فيدان عمليات التقارب التي قامت بها تركيا مع دول عربية خلال الفترة الأخيرة، كما أنه كان المسؤول عن عملية المفاوضات التي تتم مع سوريا لإعادة العلاقات مع دمشق، بدعم روسيا وإيران.
وبحسب المراقبين ان الملفت في اختيار رئيس جهاز المخابرات الوطني السابق هاكان فيدان حقيبةَ وزارة الخارجية التركية عديداً من التساؤلات في الأوساط التركية، رغم تسريب الاسم قبل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تشكيل الحكومة مساء أمس السبت، ليخلف فيدان الوزير السابق مولود جاووش أوغلو الذي أصبح عضواً في البرلمان.
وكانت التوقعات، قبل إعلان الحكومة، قد أشارت إلى فيدان وزيراً للداخلية خلفاً لسليمان صويلو، نظراً لقرب المنصب من جهاز الاستخبارات، مرجحين اختيار المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن وزيراً للخارجية، لتستمر، وفق رأيهم، سياسة الرئيس أردوغان الخارجية، قبل أن يُسرّب تعيين قالن، اليوم الأحد، في موقع رئيس جهاز الاستخبارات خلفاً لفيدان.
وفي الحقيقة هناك من يرى أن تعيين هاكان فيدان وزيراً للخارجية يعكس، مع “مئوية تركيا” الثانية، “وجه تركيا القوي والقريب من الشرق والغرب”، كما يؤكد ذلك مراقبون فوزير الخارجية الجديد قاد علميات مصالحة وعودة علاقات تركيا مع دول عدة، منذ عام 2010 حتى العام الجاري، خلال وجوده ضمن اللجنة الرباعية في موسكو “إلى جانب إيران وسورية”.
وارجعوا الى سبب ذلك يعود لحنكة اردوغان بالاختيار ،اذ أن لفيدان علاقات “دولية متميزة”، سواء كانت بدول غربية إذ درس وقاد ملفات عدة، أو بدول في أفريقيا والمشرق، معتبرين ذلك أن هذا “يتناسب تماماً مع المرحلة المقبلة لتركيا”، فبلاده الحريصة على توطيد العلاقات مع الدول العربية والإسلامية يناسبها فيدان المؤسس للمصالحة مع الإمارات ومصر والسعودية، قبل أن يقود الاجتماعات مع نظام الأسد أخيراً، كما أن فيدان يتناسب مع حرص تركيا على ديمومة العلاقات مع روسيا، بالتوازي مع إعادة توطيد العلاقات مع الغرب، “لذا كان محط أنظار واختيار الرئيس أردوغان”.
ويرى آخرون ان قرب فيدان من الرئيس أردوغان، ويصفه بـ”رجل الظل” و”الصندوق الأسود، وبموفد الرئيس الخاص إلى العديد من الدول والموكل بالعديد من الملفات، يؤكد حرص بلاده على تسويق القوة والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، وأن “جميع المشاكل السابقة بدأ حلها في المخابرات قبل أن تنتقل الملفات إلى الخارجية أو رئاسة الدولة”.
وبالعودة لهاكان فيدان وزير الخارجية فانه ولد في العاصمة أنقرة عام 1968، وفيها تخرج من المدرسة الحربية بمدرسة اللغات في القوات البرية، وأكمل تعليمه الأكاديمي أثناء خدمته في الجيش التركي، قبل أن يحصل على البكالوريوس في العلوم السياسية والإدارية من جامعة ماريلاند، خلال مهمته في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خارج تركيا، ومن ثم حاز درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بيلكنت في أنقرة- قسم العلاقات الدولية.
الضرب بيد من حديد
كما شغل فيدان مناصب عدة في مجالات السياسة الخارجية والأمن على مختلف المستويات الحكومية، منها نائب وكيل الوزارة المسؤول عن السياسة الخارجية وقضايا الأمن في رئاسة الوزراء، وعضو في مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وممثل خاص لرئيس الوزراء، ونائب لرئيس جهاز الاستخبارات، وممثل خاصاً لرئيس الجمهورية، ورئيس جهاز المخابرات طوال 13 عاماً.
ويشير هؤلاء الى إن لدى فيدان طموحاً قديماً لـ”الخروج من الظل إلى الضوء”، وطلب ذلك من الرئيس أردوغان منذ عام 2015، “فاستمهله”، طالباً منه البقاء على رأس جهاز المخابرات. انتظر ثماني سنوات قبل أن يجد اسمه ضمن تشكيلة الحكومة، أمس، قائداً للدبلوماسية التركية.
كما يتميز وفق المراقبين بحنكة خاصة مع الخارج ،وأن فيدان كان ضمن الدائرة الرباعية القريبة من الرئيس أردوغان، فهو في مركز القرار والتخطيط والتنفيذ، وليس في المجال الأمني الاستخباري فقط، و”أوكلت إليه العديد من ملفات تقريب العلاقات وقادها بنجاح”.



