
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في فصل تشريعي جديد لمجلس النواب العراقي، يتوقع أن يتخذ القرار بشأن قضيتين مثيرتين للجدل، وهما قانون العفو العام وحصص المحافظات من عائدات النفط، كما يدور الجدل حول ما إذا كان المتهمون بقضايا الفساد سيكونون مشمولين بالعفو، إضافةً إلى العفو عن السجناء الذين تعرضوا لانتهاكات في أعمال كيدية وطائفية، وتم إجبارهم على الإدلاء بأقوال مكرهة.
وتواجه مجلس النواب مهام متعددة في ظل ظروف غير مستقرة، حيث تقترب الانتخابات المحلية وتنتظر إصدار تعليمات الموازنة المالية. بالإضافة إلى ذلك، هناك سلسلة من القوانين والمشكلات المتراكمة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. تأخرت تلك المهام والقوانين لسنوات، وتم تأجيلها في كل دورة نظرًا لعدم التوافق السياسي وتباين وجهات النظر بشأنها. بعض هذه القوانين تتعلق بقوانين النفط والغاز، وقانون الجرائم المعلوماتية، وقانون العفو العام، والاختفاء القسري، وقضية مفوضية الانتخابات ومدة ولايتها. جميع هذه التشريعات تتطلب توافقًا سياسيًا.
ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن يشهد الفصل التشريعي الجديد جلسات ساخنة، و”تصفية حسابات”، خاصة بين نواب “الإطار التنسيقي” ونواب الكتلة الأخرى السنية والكردية، على غرار الجلسات الساخنة التي انعقدت سابقا حول قانون الموازنة “والتي أحدثت شرخا في علاقات أطراف ائتلاف الدولة.
ومع وجود هذه الحزمة من القوانين المعلقة، يبقى الشارع العراقي في حالة انتظار لمعرفة النتائج وما ستؤول إليه الأمور، ويتساءل الكثيرون عما إذا كان المجلس سيتمكن من تشريع هذه القوانين بسرعة مطلوبة، خاصةً وأن العديد من هذه القوانين ترتبط بالواقع الثقافي والاجتماعي وحتى الاستقرار السياسي، بل إن بعض هذه القوانين تهم فئات متضررة نتيجة للعمليات العسكرية في بعض المحافظات خلال حرب ضد داعش.
ويثير قانون العفو العام خلافات حادة بين الكتل السياسية، الشيعية والسنية والكردية مجتمعة، فبعضها يطالب بإقرار القانون لإطلاق سراح من ظُلموا في عهد حكومات سابقة، وبعضها الآخر يطالب بإلغائه لأنه يعني “مكافأة” المجرمين والفاسدين على جرائمهم.
ويخشى مراقبون أن تعمل الأحزاب المشتبه فيها على أن يشمل العفو قضايا الفساد بشكل يؤدي إلى قطع الطريق أمام التحقيقات المتعثرة أصلا بشأن 400 مليار دولار التي تم تضييعها في عهد الحكومات السابقة بين عامي 2006 و2014، إلى جانب نحو 120 مليار دولار أخرى تم نهبها وتسريبها إلى الخارج في العهود التالية، وذلك قبل أن تنكشف “سرقة القرن” التي شملت نحو 4 مليارات دولار في أكتوبر 2021، ولم يتم العثور عليها حتى الآن.



