
بغداد/ عراق أوبزيرفر
برزت قضية اللاجئين اللبنانيين إلى العراق مؤخراً كموضوع سياسي حساس بعدما تحولت من ملف إنساني إلى ساحة للجدل والتراشق، وهو أمر متوقع في بلد يعيش تحت نظام سياسي محاصصي تسيطر عليه أحزاب دينية.
وهذا التوتر بدأ مع التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة العراقية لهؤلاء اللاجئين، والتي شملت تسهيل دخولهم إلى العراق، وإقامتهم، وإلحاق أبنائهم بالمدارس العراقية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فتح الباب أمام المطالبات بتقديم امتيازات إضافية لهم، بما في ذلك توظيفهم في القطاع العام، رغم أن هذا القطاع يعاني بالفعل من تخمة في عدد الموظفين، حيث يتجاوز عددهم الأربعة ملايين ويستهلكون جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة.
وفي الوقت نفسه، أثار هذا الوضع مقارنات بين طريقة تعامل الحكومة مع اللاجئين اللبنانيين وتجاهلها للاجئين العراقيين من مناطق مثل الأنبار خلال فترة الحرب ضد تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، حيث منع الكثير من النازحين من دخول العاصمة بغداد أو محافظات الجنوب، ما اعتُبر ازدواجية في التعامل مع ملفات اللاجئين والمهجرين.
لماذا لا نعينهم؟!
أما رئيس مجلس محافظة النجف، غيث الكلابي، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما دعا في خطاب رسمي إلى مجلس النواب للنظر في تعيين اللاجئين اللبنانيين ذوي الكفاءات بصفة عقود في مؤسسات الدولة.
وجاء ذلك بناء على وصول عدد من المختصين في مجالات مثل الطب، ضمن دفعات اللاجئين الذين بدأوا بالتوافد على العراق، ورغم ما قد يبدو طلبه منطقياً من الناحية الإنسانية، إلا أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن العراق يعاني بالفعل من أزمة بطالة خانقة تشمل آلاف الشبان العراقيين، بما في ذلك خريجو الجامعات الذين لا يجدون فرص عمل مناسبة.
واضطر الكلابي للرد على الضحة التي تسبب بها، حيث قال إن “كتابي واضح، وهو له بعد إستراتيجي، حيث طلبت استثمار الكفاءات الطبية ذات الاختصاصات النادرة غير الموجودة في العراق، أو موجودة لكن شحيحة واختصاصات قليلة”.
وبيّن الكلابي، في تصريح صحفي أن “استثمار هذه الكفاءات لمعالجة مرضانا في المستشفيات يتم من خلال التعاقد معهم وفق الضوابط الموضوعة من قبل الوزارات المعنية ومحددة بوقت، ويُزج هؤلاء بالمؤسسات الحكومية لكي لا يتحمل المريض تكاليف مرتفعة في حال فتح مكاتب خاصة لهم، لكن بعد ما حصل وهذه الهجمة المرتدة لن يأتي أحد”.
وأثارت هذه الدعوات قلق بعض الجهات العراقية التي رأت فيها محاولة غير مباشرة لتوطين اللاجئين اللبنانيين في العراق، واعتبرت أن هناك دوافع سياسية أو طائفية خلف هذه التحركات.
كما ظهرت تكهنات وتعليقات بشأن وجود خطط لتوطين اللبنانيين في مناطق مختلطة طائفياً شمال بغداد، وخاصة في محافظة ديالى، لكن الحكومة العراقية نفت هذه الأنباء ووصفتها بأنها مجرد إشاعات.
وأكد المتحدث باسم وزارة الهجرة، عباس جهانكير في تعليق له، إن “معظم العائلات اللبنانية التي وصلت اتجهت نحو مدينتي النجف وكربلاء، حيث تتوفر بنية تحتية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الوافدين، بحكم أن المدينتين تستقبلان سنوياً ملايين الزوار الشيعة”.
وجاء التفاعل الحكومي العراقي السريع مع قضية اللاجئين استجابة لدعوة المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، الذي دعا إلى مساعدة اللبنانيين وتخفيف معاناتهم، غير أن التفاعل السياسي أخذ بعداً آخر.
ومنذ الأيام الأولى للتصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني السلطات لتسهيل دخول اللبنانيين إلى العراق، وأصدر تعليمات لوزارة الداخلية للتنسيق مع السفارة اللبنانية في بغداد لتوفير وثائق سفر سريعة للراغبين في القدوم.



