
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أطلقت الإدارة الأمريكية، بالتعاون مع عدد من حلفائها، مبادرة للوصول إلى اتفاق ينهي التصعيد العسكري بين إسرائيل ولبنان، وذلك عبر جولات دبلوماسية مكثفة يقودها المبعوث الأمريكي الخاص أموس هوكشتاين، والذي زار بيروت لتقديم مسودة مقترحات للتسوية.
وكان الرد اللبناني إيجابيًا، مما دفع هوكشتاين للتوجه إلى تل أبيب لبحث هذه الردود مع الجانب الإسرائيلي، لكن يبدو أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعدها على الأرض.
وفقًا للتسريبات، تضمنت مسودة التسوية نقاطًا جوهرية، أبرزها انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني خلال 60 يومًا، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، كما تشير البنود إلى ضرورة انتشار الجيش اللبناني على كافة المعابر البرية والبحرية، سواء الرسمية أو غير الرسمية، لضمان السيطرة على الحدود.
لكن اللافت هو وجود ملحق إضافي يضمن حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان تحت مظلة أمريكية، وهو ما قد يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الضمانات وتأثيرها على سيادة لبنان واستقراره.
ورغم الجهود الدبلوماسية، لا يزال التصعيد العسكري سيد الموقف في جنوب لبنان ومناطق أخرى، بما في ذلك العاصمة بيروت، في وقت تشمل العمليات الإسرائيلية توغلات برية وقصفا جويا، مما يعكس تعقيد المشهد على الأرض وصعوبة الوصول إلى تهدئة حقيقية.
سيناريوهات متعددة
نجاح التسوية
إذا نجحت الجهود الأمريكية في التوصل إلى اتفاق شامل يرضي الأطراف المعنية، فقد تشهد المنطقة تهدئة نسبية في لبنان، وهذا السيناريو يتطلب تنازلات كبيرة، خاصة من حزب الله، وضمانات أمنية لإسرائيل، وهو ما قد يكون صعب التحقيق في ظل الظروف الحالية.
انهيار المفاوضات
وفي حال تعنت أي من الأطراف أو تصاعد العمليات العسكرية بشكل أكبر، قد تنهار المفاوضات، مما يؤدي إلى تصعيد أوسع في المنطقة، مع تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على لبنان ودول الجوار.
تهدئة مؤقتة
وفي هذا السيناريو، قد تنجح الجهود في تحقيق تهدئة مؤقتة، لكنها قد لا تكون مستدامة، خاصة إذا لم تُحل القضايا الجوهرية المتعلقة بالدور الإقليمي لحزب الله والضمانات الأمنية لإسرائيل، وذلك لأن مسودة التسوية تواجه معوقات عدة، من أبرزها عدم وضوح مدى قبول حزب الله للانسحاب من مناطق جنوب نهر الليطاني، فضلًا عن اعتراضات داخلية محتملة في لبنان على انتشار الجيش في المعابر الحدودية، كما أن الضمانات الأمريكية لإسرائيل قد تُفسر كتحيز يضر بمصداقية الوساطة الأمريكية.
ويبقى نجاح أو فشل الجهود الأمريكية مرهونا بتفاعل الأطراف المعنية مع مسودة التسوية ومدى قدرتها على تجاوز العقبات الحالية، في وقت تقف المنطقة على مفترق طرق، بين تصعيد قد يؤدي إلى حرب واسعة أو تهدئة قد تفتح المجال أمام تسوية طويلة الأمد.



