آراء
من سينتصر..عمامة التيار أم سلاح الإطار ؟

العمامة الصدرية، تعادل أكبر القوى المدججة بالسلاح لموقعها الروحي في قلوب اتباع مقتدى الصدر، جاء هذا بسبب كيان الحوزة أو العمامة غير المحمي بقانون يمنع التعدي عليه وعلى هيبته.
إنَّ الصراع السياسي والايديولوجي بين العمامة وسلاح الإطار، بدأ يطفوا على السطح بعد الانتخابات الأخيرة المبكرة، والتي أعلنت نتائجها بحصول التيار على 73 مقعدًا نيابيًا، يعتبر هذا الحدث الأبرز الذي امتعضت منه كتل الإطار التنسيقي، لما له من تبعات على مستقبل هذه الكتل والسلاح التي تمتلكه في المحافظات الجنوبية.
وَلَّدَ هذا الرقم حالة من الصراع الجديد داخل البيت الشيعي، صراع الأرقام والسلاح، إذ أعطى هذا الفوز للتيار الصدري قوة جديدة ليفاوض بها، ويرفع من سقف مطالبهِ، أولها حكومة الأغلبية الوطنية، وحصر السلاح بيد الدولة، وحل الفصائل، واعتقال كبار الفاسدين.
هذهِ المطالب أشعرت كتل الإطار بأنها المستهدفة بهذا التقويض، مما دفعهم للتصدي للصدر بكل الوسائل خوفًا من المستقبل، بأن يكون الصدر هو المرجع والمتحكم في القرار السياسي للبيت الشيعي.
حاول الإطار عن طريق تشكيل الثلث الضامن، لتعطيل مساعي الصدر، بهدف الوصول للأغلبية مع حلفائه السنة والأكراد في تحالف “إنقاذ وطن”، ولم يكتفِ الإطار بهذا فقط، بل استعانوا بقائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال”قآاني” للضغط على الصدر، للعدول عن قرار الأغلبية، ولكن إصرار الصدر على عدم مشاركة الإطار والعودة للتوافقية، تأتي من ثقته بتياره وطاعتهم له، ومن قوتهِ في السلاح الذي تمتلكه “سرايا السلام”.
لم يقف الإطار إلى هذا الحد، بل تقدموا بطلب تفسير من المحكمة الاتحادية حول آلية انتخاب رئيس والنصاب القانوني، لتحقيق الجلسة بخصوص المادة (70 ) من الدستور أولًا ..وثانيًا.
قرار المحكمة الاتحادية ،جاء لصالح الإطار التنسيقي، لكن ! بالحقيقة كان في مرحلة حرجة، لخلق نوع من التوازن بين الأطراف المتخاصمة على إدارة السلطة، وخلق هذا القرار إرباكا داخل تحالف الصدر “إنقاذ وطن”، مما جعله ينسحب من التحالف ليعلن فسخ الاتفاقيات مع حلفائهِ.
أما قرار الصدر لم يكن عفويًا، بل بسبب الضغوطات الإطارية ورسائل التهديد التي وصلته من الجانب الإيراني بإحراق العراق، في حالة عدم تحالفهِ مع الإطار والذهاب نحو التوافقية مرة أخرى.
صمود الصدر ما زال مستمرًا بوجه هذه التحديات، حتى جاء القرار المستفز، الذي قلب المشهد، ووجه الصراع وحوله من سياسي إلى عقائدي وجودي،
وهو قرار المرجع الديني (كاظم الحائري)، الذي دعا فيه اتباع التيار الصدري بما فيهم السيد مقتدى الصدر إلى تقليد مرشد الثورة الإسلامي علي خامنئي، وهذا الموقف أثار حفيظة الصدر، وأحرجه لما له من تبعات خطيرة، تهدد وجوده ووجود التيار الصدري.
الصدر وقع في إحراج كبير، لأنَّ مكتبه في النجف الأشرف سيكون ملزمًا بإعطاء حقوقًا شرعية إلى خامنئي، فضلًا عن إجباره على تلقي الفتاوي من مرشد الثورة، وبهذا يكون الصدر مكبلاً، فضلًا عن القضايا الإدارية سيكون ملزمًا باتباعها من المرشد.
إن هذا القرار ولد استفزازًا كبيرًا لاتباع التيار، مما أجبرهم للنزول للشارع العراقي، واقتحام الخضراء والاشتباك مع الفصائل الموالية لإيران، وهنا بدأت نقطة التحول إلى صراع عقائدي بين اتباع الصدر ومقلدي خامنئي”الفصائل الولائية”، ولكن سرعان ما أخذ الصدر ضمانات من المرجعية بتنفيذ مطالبة مقابل إيقاف القتال المسلح.
الإطار لم يكتفِ عند هذا الحد، بل استمر في استفزاز الصدر بعد بيانه الأخير، الذي دعا فيه اتباعه إلى الانسحاب من الخضراء في مدة أقصاها 60 دقيقة، فضلًا عن استفزازه عن طريق بيانات وتغريدات كانت مستفزة لوزيره أيضًا، وبهذا تسجل نقطة للإطار وصفرًا للصدر.
وفي الختام يبدو أنَّ الصراع مؤجل لجولات يضمرها الصدر واتباعه لنظيره الإطار، لحسم معركة الوجود التي بدأت الآن لينتصر في الأخير طرف واحد من هذه الأطراف.



