تحليلاتخاص

السلاح الصيني من كشمير إلى بغداد.. من يتحكم بخيارات العراق الدفاعية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في ضوء التطورات المتسارعة على صعيد التنافس التسليحي العالمي، بدأت بعض الدول تعيد تقييم توجهاتها الدفاعية، وسط بروز الصين كلاعب رئيسي في سوق الأسلحة، مستفيدة من النزاعات الإقليمية لعرض كفاءتها العسكرية.
وبينما تتجه الأنظار إلى جنوب آسيا حيث اشتعلت مؤخرًا شرارة المواجهة بين الهند وباكستان، يبرز سؤال جوهري في الأوساط السياسية والعسكرية العراقية؛ هل يمكن أن يدفع الأداء اللافت للسلاح الصيني بغداد إلى مراجعة خريطة تحالفاتها العسكرية والتسليحية؟

وتُعد باكستان من أبرز مستوردي السلاح الصيني، وقد أكدت مؤخرًا استخدامها مقاتلات صينية الصنع في إسقاط خمس طائرات هندية، بينها ثلاث من طراز “رافال” الفرنسية، وطائرة “ميغ-29” روسية، خلال العمليات العسكرية التي اندلعت على خلفية النزاع في كشمير.

هذا الأداء ألقى بظلاله على سمعة السلاح الصيني في الأسواق العالمية، ما عزز من مكانته كمنافس محتمل للأسلحة الغربية، خاصة في دول تسعى لتحديث منظوماتها الدفاعية بتكاليف أقل.
ويقول خبراء عسكريون إن “هذا النوع من التجارب الواقعية يوفّر دعاية عملية فعّالة للأسلحة الصينية، ما قد يترجم إلى ارتفاع ملموس في الطلب الدولي، خصوصًا من الدول ذات الميزانيات الدفاعية المحدودة”.

قلق “إسرائيلي” وترقّب إقليمي
امتداد تأثير هذه التجربة لم يقتصر على الدول المستوردة للسلاح فحسب، بل وصل إلى المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، حيث أبدت مخاوف من امتلاك مصر أنظمة دفاع جوي صينية، بما في ذلك مدافع الليزر، وتساءل موقع “ناتسيف نت” الإسرائيلي عما إذا كانت هذه الأنظمة قد دخلت حيّز الاستخدام الفعلي في الجيش المصري، ما يعكس حجم الحذر من توسّع النفوذ الصيني في المنطقة.

رغم الحاجة العراقية الملحّة إلى تطوير قدراته الدفاعية، لا يبدو أن بغداد قريبة من اتخاذ قرار جريء بالتحوّل شرقًا، فالعراق ما زال مرتبطًا باتفاقيات تعاون استراتيجية مع الولايات المتحدة، في مقدمتها “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” التي تحدد أطر التعاون العسكري والسياسي، وتضع حدودًا ضمنية لأي انفتاح عسكري خارج المظلة الغربية.
وفي هذا السياق، يقول الخبير في شؤون الأمن والدفاع، ضياء الوكيل، إن “مسألة تسليح القوات العراقية تخضع لقرارات سياسية قبل أن تكون عسكرية، حيث أن العراق مرتبط بعقود دفاعية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة”.

وأوضح الوكيل في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أي تغيير في هذا البرنامج يتطلب توافقًا سياسيًا ثنائيًا بين بغداد وواشنطن”، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة لن تسمح للصين بالدخول إلى سوق السلاح العراقي أو أسواق الدول الحليفة لها، في إشارة إلى سعي واشنطن للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في المنطقة”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة سمحت للعراق بالانفتاح بشكل جزئي على فرنسا ودول أوروبية أخرى بهدف تنويع مصادر التسليح، لكن ضمن حدود سياسية مدروسة لا تؤثر على التوازنات القائمة”.

ورغم امتلاك العراق ترسانة من الأسلحة الأمريكية، إلا أن العديد من الخبراء يؤكدون أن ما يتم توريده لبغداد غالبًا ما يكون نسخًا قديمة أو تفتقر إلى تقنيات الحرب الإلكترونية الحديثة، وأدوات الرصد والتوجيه المتقدمة، ما يضعف من جاهزية الجيش العراقي في مواجهة التهديدات المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });