
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تشهد محافظة بغداد أزمة إدارية متصاعدة عقب قرار مجلس المحافظة بإقالة المحافظ، في خطوة تأتي ضمن سياق التوتر والضغوط داخل أروقة المجلس.
وصوّت مجلس محافظة بغداد على قرار يقضي بإحالة المحافظ بغداد عبد المطلب العلوي، إلى التقاعد.
القرار جاء وسط تداعيات خطيرة أثارتها تسريبات صوتية من داخل مكتب المحافظ، وما تبعها من تحركات سريعة شملت تغييرات في المناصب الإدارية وسحب الثقة، وسط دعوات لإيجاد إدارة أكثر كفاءة وحيوية تتناسب مع التحديات الخدمية المتراكمة في العاصمة.
وتشير المعلومات إلى أن من قاد حراك إقالة المحافظ هم عدد من أعضاء ائتلاف دولة القانون، وذلك على خلفية التسريبات الصوتية التي نُسبت إلى المحافظ، وتضمنت حديثًا غير لائق أو منتقدًا لكتلتهم وبعض الشخصيات المنتمية إليها.
وقد اعتُبرت تلك التسريبات مسيئة ومحرجة، وأدت إلى تحركات سريعة داخل المجلس لسحب الثقة منه، في ظل تزايد الدعوات لمحاسبته على ما اعتُبر تجاوزًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يمكن تجاهله.
توقيع من دولة القانون
من جانبه علق عضو ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني حول اقالة محافظ بغداد والتي عدها خطوة من صلب العملية الديمقراطية.
وقال الشيباني في تصريح صحفي إن”هذه الخطوة تعد سابقة لم تعهدها الكتل السياسية سابقا بأن تقيل الكتلة مرشحها من منصبه اذا ثبت تقصيره في اداء مهامه الوطنية “.
واشار عضو ائتلاف دولة القانون الى انه “في الوقت الذي اقدمت فيه دولة القانون على هذه الخطوة المهمة بمجرد ان استشعرت من محافظها بإنه لا يلبي الطموح ؛ فإن بعضهم يتشبث بالسلطة ولو على حساب ارواح الناس كما حصل في محافظة واسط ومحافظها”
ويرى مراقبون أن إقالة محافظ بغداد تمثل تتويجًا لصراع طويل بين السلطة التنفيذية المحلية وأعضاء مجلس المحافظة، في ظل بيئة سياسية مضطربة وتضارب في الصلاحيات.
كما أن الخطوة كشفت عن حجم التوتر الداخلي، في ظل سعي المجلس لإعادة تشكيل الإدارة المحلية بما يتناسب مع مزاجه السياسي، لا سيما بعد تصاعد مطالب بإحلال شخصية تمتاز بالكفاءة الفنية والقدرة على معالجة الأزمات الخدمية، بدلًا من المحافظ المُقال الذي واجه انتقادات متزايدة في الفترة الأخيرة.
بدوره حذر المحلل السياسي أحمد المياحي من أن “إقالة محافظ بغداد الأخيرة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل تمثل أزمة إدارية عميقة لها تداعيات خطيرة على الواقع السياسي والخدمي في العاصمة، كون أن المحافظ ذهب ضحية ضغوطات متواصلة وتصرفات غير محسوبة داخل مكتبه”.
وقال المياحي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “ما حدث لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات، أبرزها التشريبات الصوتية الخارجة من مكتب المحافظ، والتي شكلت قشة قصمت ظهر البعير”، مضيفًا أن “هذه التسريبات أحرجت حتى أعضاء المجلس الذين كانوا يدافعون عن المحافظ، وأجبرتهم على اتخاذ موقف واضح”.
واعتبر أن “ما جرى هذه المرة يختلف جذريًا عن الإقالة الاولى للمحافظ، إذ إن الضغوطات داخل المجلس أصبحت أقوى، والمناخ العام لا يدعم عودته”، مرجحًا أن “لا تُفضي محاولته الجديدة للطعن في القرار إلى نتيجة كما في السابق، بسبب تبدل المواقف داخل المجلس”.
وشدد المياحي على أن “محافظة بغداد بحاجة إلى إدارة متخصصة ومهنية، ربما من خلفية هندسية، تُدرك طبيعة التحديات الخدمية والمعمارية، بعيدًا عن الاعتبارات الحزبية والتوازنات السياسية التي عطّلت العمل خلال الفترة الماضية”.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب أهالي العاصمة بغداد ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة، وسط آمال بتكليف شخصية وطنية تمتلك الكفاءة والنزاهة لتولي منصب المحافظ، وقادرة على اتخاذ قرارات قوية وحاسمة تنهض بواقع المحافظة، وتضع حدًا لحالة التراخي الإداري والصراعات السياسية التي أثّرت سلبًا على الخدمات ومصالح المواطنين.




