العراقخاصرئيسيةسياسي

لاريجاني في بغداد.. رسائل إيرانية حاسمة قبل لحظة حسم “قانون الحشد الشعبي”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في ظل تصاعد الجدل داخل العراق بشأن مستقبل “قانون الحشد الشعبي” وضغوط واشنطن لمنع تمريره، وصل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى بغداد في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، في جولة تشمل لاحقاً لبنان.
الزيارة، التي تزامنت مع أجواء توتر بين الحكومة والفصائل المسلحة عقب أحداث “اشتباكات السيدية”، حملت أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية، ورسائل واضحة حول تمسك طهران بنفوذها في العراق.
وأبرز نتائج الزيارة تمثلت في توقيع مذكرة تفاهم أمنية مشتركة بين العراق وإيران، تتعلق بالتنسيق الأمني للحدود، وقعها لاريجاني ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي برعاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وشملت لقاءات المسؤول الإيراني مع الرئاسات الثلاث وقادة سياسيين، بينهم نوري المالكي، إضافة إلى بحث مستجدات المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة.
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد أكد خلال استقباله لاريجاني “حرص العراق على تطوير أطر التعاون الثنائي بما يخدم استقرار المنطقة”، فيما شدد السوداني على دعم الحوار الأميركي – الإيراني ورفض أي تصعيد إقليمي، لافتاً إلى أهمية التعاون في مجالات الربط السككي وطريق التنمية.

توقيت استراتيجي
ويرى الباحث السياسي حازم الشمري أن زيارة لاريجاني “تأتي في توقيت استراتيجي مهم، حيث يحاول المحور الذي تقوده طهران إعادة توحيد صفوفه وتثبيت نفوذه في العراق ولبنان في مواجهة الضغوط الدولية”.
ويضيف الشمري لـ”عراق أوبزيرفر” أن “طهران تنظر إلى بغداد كبوابة مركزية للحفاظ على تأثيرها في المنطقة، والحوار الأميركي – الإيراني المرتقب برعاية العراق سيكون محطة حاسمة في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية”.

أبعاد أعمق من السياسة
بدوره، اعتبر الباحث السياسي عصام الفيلي أن الزيارة “تحمل أهمية كبيرة كون لاريجاني يعد أحد أقوى الشخصيات الإيرانية بعد قاسم سليماني”، مشيراً إلى أن أجندة مباحثاته شملت قضايا اقتصادية وأمنية، أبرزها ضرورة إقرار قانون الحشد الشعبي رغم تحفظ قوى سياسية سنية وشيعية عليه.

ويرى الفيلي خلال حديثه لـ”عراق أوبزيرفر” أن العراق يمثل جزءاً من الأمن القومي الإيراني، وأن غالبية قيادات الحشد الشعبي ترتبط بعقيدة ولاية الفقيه، ما يجعل إبقاء المشروع الإيراني قوياً في العراق هدفاً استراتيجياً لطهران”.

وأوضح أن “لاريجاني يمتلك علاقات مع قيادات سنية بارزة إلى جانب قادة شيعة، الأمر الذي يبرز أهمية الزيارة في ظل التحذيرات الأميركية لبغداد، لافتاً إلى أن إيران تراهن على أن يبقى العراق “حائط صد أمام أي تمدد أميركي في المنطقة، خاصة مع الحديث عن ترتيبات إقليمية جديدة”.
و تؤشر الزيارة إلى أن طهران تتحرك بسرعة لحماية نفوذها في العراق مع اقتراب لحظة حسم ملفات حساسة، منها دمج الحشد أو تفكيكه، وملفات التعاون الاقتصادي العابر للحدود.
كما أنها تأتي لتؤكد أن إيران، رغم أزماتها الداخلية والخارجية، ما تزال تعتبر العراق ركيزة أساسية في سياستها الإقليمية، وواجهة للحوار مع واشنطن والغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });