
بغداد / عراق اوبزيرفر
يشهد مجلس النواب العراقي في أسابيعه الأخيرة من الدورة الخامسة حالة من الانقسام الحاد والتعطيل شبه الكامل، وسط اتهامات متبادلة بين الكتل السياسية، بشأن إدراج فقرات جديدة على جداول أعمال الجلسات، ما أدى إلى انسحاب بعض النواب ومقاطعة جلسات مهمة، وأثار مخاوف جدية من انتهاء الدورة البرلمانية الحالية دون تمرير التشريعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
*دعوة من كتلة الاعمار والتنمية
النائب عن كتلة الإعمار والتنمية، فراس المسلماوي، أوضح في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أن كتلته “تدعم استمرار انعقاد الجلسات وممارسة البرلمان لدوره التشريعي والرقابي حتى اللحظة الأخيرة من عمره الدستوري، لكنه أشار إلى أن الخلافات الأخيرة اندلعت نتيجة إدخال فقرات جديدة على جدول الأعمال، ما فجّر أزمة داخل المكون السني، ودفع عدداً من النواب إلى مقاطعة الجلسات”.
وأضاف أن “اقتراب موعد الانتخابات وبلوغ الدورة الخامسة مراحلها الختامية لعب دوراً في تأجيج الموقف، إذ باتت الحسابات الانتخابية حاضرة في أي نقاش أو تصويت داخل المجلس”.
المسلماوي شدد على أن “رفع الجلسة الأخيرة كان حصيلة “خلاف سني–سني” محض، ناجم عن إضافة بعض الفقرات التي لم تحظَ بتوافق مسبق، داعياً جميع القوى السياسية، بمختلف انتماءاتها، إلى إيجاد مساحة مشتركة تضمن استمرار عمل البرلمان حتى ختام الدورة، وتمرير القوانين التي لا تحمل طابعاً جدلياً أو صراعياً، مثل تلك المتعلقة بالتعليم، وقوانين الشهداء والسجناء، والصحة، وشؤون الموظفين، وغيرها من التشريعات التي تمس حياة المواطن مباشرة”.
*الوضع مقلق
من جانبه، أعرب النائب أوميد محمد عن قلقه الشديد إزاء الوضع الحالي للمجلس، مبيّناً أن الأزمة الراهنة مرتبطة بشكل مباشر بخلافات حول قانوني “الحشد الشعبي” و”المساءلة والعدالة”.
ولفت محمد، إلى أن تحالف الإطار التنسيقي، بصفته الكتلة الأكبر، اشترط إضافة فقرة التصويت على قانون الحشد الشعبي كشرط لإتمام الجلسات، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء المجلس وشلّ قدرته على القيام بدوره التشريعي والرقابي.
محمد دعا إلى إخراج هذه الملفات الخلافية من تحت قبة البرلمان، والبحث عن حلول توافقية خارج الجلسات الرسمية، بحيث يتم التفرغ لتمرير القوانين ذات الطابع الخدمي والمباشر في حياة المواطن، مشيراً إلى إمكانية تضمين جداول الأعمال مشاريع قوانين غير مثيرة للانقسام، بما يسهم في إعادة انسيابية العمل البرلماني.
*زاوية اخرى من المشهد
أما النائب حسين السعبري، فقد تناول زاوية أخرى للأزمة، متمثلة في مشكلة عدم اكتمال النصاب وحضور الجلسات، مؤكداً أن غياب النواب المتكرر يضع المجلس في موقف حرج أمام الرأي العام.
وشدد على أن استمرار هذه الحالة يبرر المطالبة بحل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، في حال عجز النواب عن الالتزام بالحضور وإكمال النصاب القانوني لعقد الجلسات.
ويبدو أن الأزمة الحالية ليست مجرد خلاف عابر، بل هي انعكاس مباشر للتجاذبات السياسية والانتخابية التي تصاعدت مع اقتراب نهاية الدورة البرلمانية، حيث تحاول بعض الكتل فرض أجنداتها التشريعية في اللحظات الأخيرة، فيما تسعى أخرى لعرقلة أي إنجاز قد يصب في رصيد خصومها خلال موسم الحملات الانتخابية.




