تحليلاتخاصعربي ودولي

موجات تسلل وإحياء الخلايا النائمة: شمال شرق سوريا على صفيح ساخن.. مخاوف من انهيار سجون “داعش” وارتداد الخطر نحو العراق

بغداد / عراق اوبزيرفر

مع استمرار التوتر شمال شرق سوريا، تتصاعد التحذيرات من سيناريو أمني شديد الخطورة قد يغير ملامح الاستقرار الهش في المنطقة بأسرها، ويتمثل في انهيار السيطرة على السجون التي تضم آلاف العناصر الخطيرة من تنظيم “داعش”. هذا الخطر، الذي يلوح في الأفق، يهدد بفتح الباب أمام موجة ارتداد إرهابي قد تطال العراق بشكل مباشر، في وقت يعيش فيه المشهد السوري تحولات متسارعة ومتضاربة تزيد من تعقيد التنبؤ بمستقبله القريب.

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عماد علو، أوضح في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الأوضاع في سوريا ما زالت غامضة وتخضع لمتغيرات سريعة ومتباينة، ما يعكس حالة من عدم اليقين الأمني يصعب التنبؤ بمساراتها”.

وأشار إلى أن العلاقة بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، تشهد تذبذباً واضحاً بين اتجاهات توافقية وتوترات قابلة للتصعيد، الأمر الذي يرفع احتمالات الصدام في أي لحظة.

هذه التقلبات في المشهد السوري لا تقتصر تداعياتها على الداخل فحسب، بل تمتد إلى ملفات شديدة الحساسية، أبرزها السجون والمعتقلات التي تخضع لسيطرة “قسد”. هذه المنشآت تضم قيادات وعناصر إرهابية من الصف الأول في “داعش”، ويُقدّر عددهم بأكثر من 10 آلاف محتجز. أي خلل في منظومة السيطرة أو الأمن هناك قد يؤدي إلى عمليات هروب جماعي أو تهريب منظم، وهو ما سيشكل تحدياً أمنياً خطيراً للعراق والمنطقة.

ويحذر علو، من أن “أي انهيار في هذا الملف الحساس لن يكون تأثيره محصوراً داخل الحدود السورية، بل سيمتد إلى الأمن الإقليمي بشكل عام، في ظل الترابط الجغرافي والتداخل المعقد لشبكات التهريب والتمويل والدعم اللوجستي في المنطقة”.

هذه المخاوف تأتي في ظل وجود عوامل خارجية تزيد الوضع اشتعالاً. فالتدخلات الإقليمية من قبل دول الجوار، إضافة إلى التأثير الأميركي والأوروبي، تلعب دوراً محورياً في إعادة رسم المشهد المستقبلي. وبحسب علو، فإن تلك التدخلات قد تدفع بالأحداث نحو مسارات غير متوقعة، خصوصاً في ظل المؤشرات على اتجاه العلاقة بين دمشق و”اسرائيل” نحو مسار تطبيعي، وهو ما قد يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الملف السوري.

من جانب آخر، يدرك العراق تماماً حجم هذا التهديد، ويعمل على تشديد إجراءات المراقبة والمتابعة الأمنية والاستخبارية، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي توفر الدعم والإسناد لقوات “قسد”. هذا التنسيق يُنظر إليه على أنه عنصر حاسم في محاولة إغلاق أي ثغرات قد يستغلها “داعش” لإعادة إحياء نشاطه.

لكن التحدي الأكبر يكمن في هشاشة التفاهمات السياسية والإدارية بين “قسد” وحكومة دمشق. هذه الهشاشة تجعل أي اتفاق عرضة للانهيار عند أول اختبار جدي، ما يفتح الباب أمام فراغ أمني قد يستفيد منه التنظيم الإرهابي. وبالنظر إلى طبيعة الصراع المعقدة في سوريا، حيث تتقاطع مصالح القوى المحلية والإقليمية والدولية، فإن أي تحول مفاجئ في التحالفات أو التوازنات قد يخلق بيئة خصبة لعودة الفوضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });