تحليلاتخاصرئيسية

من غرف التسجيل المظلمة إلى قرارات المفوضية.. التسريبات الصوتية تتحول إلى سلاح انتخابي يربك المشهد السياسي

بغداد / عراق اوبزيرفر

تشهد الساحة السياسية العراقية منذ سنوات موجات متكررة من التسريبات الصوتية، تحولت بمرور الوقت من كونها مجرد مواد مثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملفات ثقيلة قادرة على تغيير مسارات شخصيات وأحزاب كاملة. آخر هذه الفصول جاء مع قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، اليوم الاثنين، باستبعاد الأمين العام لحزب وطن يزن مشعان الجبوري، على خلفية قضية تسريب صوتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

ظاهرة مستفحلة وغياب الشفافية الرسمية

المحلل السياسي عبد القادر النايل يرى أن الظاهرة لم تعد حوادث متفرقة، بل تحولت إلى سلوك متكرر ومنهجي يضرب الحياة السياسية العراقية. وفي حديثه الخاص لـ عراق اوبزيرفر يقول: “التسريبات الصوتية تدلل بالمقام الأول أن القضية أصبحت ظاهرة مستفحلة في العراق، وهنا يجب على الأمن الوطني أن يكشف للشعب العراقي تفاصيلها الدقيقة عبر مصارحة فعلية، لأنه يمتلك الأدوات التي تمكنه من تحديد كيف تتم هذه التسريبات”.

النايل يؤكد أن المستفيد الأول هم أنفسهم الأشخاص الذين يظهرون في تلك التسريبات، إذ غالباً ما يتحدثون بلغة منسقة ومترابطة خلال التسجيلات، وهو ما يشير إلى وجود إعداد مسبق، والغاية – بحسب قوله – هي تحقيق “ترند” وتحقيق دعاية مجانية تُسوّق لهم انتخابياً.

ويضيف: “بالتالي من الخطأ تصويرهم كضحايا، لأن الأمر يرتبط مباشرة بتأثيرات الانتخابات القادمة ولغايات سياسية متنوعة”.

ويشدد النايل على ضرورة أن يلجأ جهاز الأمن الوطني إلى أدواته التقنية والقانونية للكشف عن مصدر التسريب، قائلاً: “بإمكانه تتبع الهاتف الذي خرجت منه المادة المسربة وتحديد هوية صاحبها، وهو ما سيساعد في كشف جميع خيوط اللعبة التي باتت تتكرر بأشكال مختلفة”.

بين الحقيقة والتزييف… حرب دعائية بلا حدود

أما المحلل السياسي مجاشع التميمي، فيضع القضية في سياق أوسع، معتبراً أن هذه التسريبات ليست سوى جزء من حرب إعلامية وسياسية شرسة.

ويقول في حديثه لـ عراق اوبزيرفر: “التسريبات الصوتية التي تنتشر بين الحين والآخر غالباً ما تكون جزءاً من معركة سياسية تهدف إلى التأثير في الرأي العام. نسبة كبيرة من هذه المواد ليست حقيقية، بل يجري إنتاجها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة أصوات الشخصيات السياسية”.

التميمي يلفت إلى أن الخصوم السياسيين هم المستفيدون الأوائل، خصوصاً في أجواء انتخابية حساسة حيث تصبح الحملات الدعائية أكثر شراسة.

ويضيف: “التجارب السابقة علمت السياسيين الحذر، لكن الجمهور بحاجة إلى وعي أكبر للتفريق بين الحقيقة والتزييف، لأن ما يجري ليس سوى امتداد لمعركة السيطرة على الرأي العام”.

استبعاد يزن مشعان… مؤشر على جدية المفوضية

قرار المفوضية باستبعاد الأمين العام لحزب وطن يزن مشعان الجبوري جاء – بحسب مصدر مطلع – بعد مراجعة شاملة للملفات المرتبطة بالقضية، وهو ما يعكس أن التسريبات لم تعد مجرد قضية رأي عام، بل بات لها تبعات قانونية ومؤسسية. هذه الخطوة، على الرغم من كونها مفاجئة للبعض، إلا أنها تضع سابقة مهمة في التعامل مع مثل هذه الملفات.

المصدر أشار إلى أن التحقيقات التي أجريت في ملف التسريبات الصوتية انتهت إلى استبعاد الجبوري من المشاركة في الانتخابات، في قرار قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الطعون والجدل القانوني والسياسي، خاصة وأن الجبوري يُعد من الأسماء البارزة في المشهد الحزبي.

ليست الأولى… بل سلسلة طويلة

القضية الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها، إذ سبقتها عشرات التسريبات التي طالت سياسيين بارزين وقيادات حزبية، وحتى شخصيات أمنية. بعض تلك التسريبات أحدثت هزات سياسية محدودة، فيما مرّت أخرى دون أثر يُذكر، لكنها جميعاً ساهمت في ترسيخ قناعة لدى العراقيين بأن التسريبات أضحت أداة أساسية في الصراع على النفوذ والسلطة.

وتكشف التجارب السابقة أن معظم التسريبات تظهر في مواسم انتخابية أو خلال أزمات سياسية كبرى، حيث يجري استثمارها لتحقيق مكاسب آنية، سواء بتشويه سمعة خصوم أو بتعزيز حضور طرف معين في الساحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });