تحليلاتخاصرئيسية

التركمان في سباق انتخابي صعب.. النفوذ المالي يبدد فرص التمثيل الحقيقي

بغداد/ عراق أوبزيرفر

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، يواجه المكون التركماني في العراق تحديًا سياسيًا متزايدًا يتمثل في تراجع حضوره الانتخابي وتشتت قواه بين قوائم متعددة، وسط تصاعد نفوذ المال السياسي وتدخلات الأحزاب الكبرى في مناطق نفوذه التقليدية.

ويبدو المشهد الانتخابي في كركوك وصلاح الدين وطوزخورماتو أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، إذ يتنافس المرشحون التركمان ضمن بيئة سياسية مضطربة تشهد تمدد القوى العربية والكردية، ما يقلل من فرص التركمان في الحصول على مقاعد مؤثرة داخل البرلمان المقبل.

وأكد النائب عن المكون التركماني مختار الموسوي أن التمثيل السياسي للتركمان يشهد تراجعًا واضحًا مقارنة بالدورات السابقة، مشيرًا إلى أن المشهد الانتخابي أصبح أكثر تعقيدًا نتيجة دخول قوى تمتلك نفوذًا ماليًا وسياسيًا واسعًا على خط المنافسة داخل المناطق التركمانية.

وقال الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “التركمان يواجهون تحديات كبيرة في الحفاظ على حضورهم داخل البرلمان، بسبب توسع تدخل بعض القوى الإسلامية والعربية والكردية في مناطق نفوذهم، واستخدام المال السياسي لاستمالة الناخبين وتوجيه الأصوات بما يخدم مصالح تلك القوى”.

وأوضح أن “هذا الواقع انعكس سلبًا على فرص المرشحين التركمان في محافظات مثل كركوك وصلاح الدين، حيث تقلصت المساحة الانتخابية أمامهم، وتراجعت فرصهم في الحصول على مقاعد مؤثرة مقارنة بالدورات البرلمانية السابقة”.

وبيّن أن “الانقسامات الداخلية والتباين في المواقف السياسية بين الأحزاب التركمانية زادا من ضعف الحضور العام، بعدما كانت الجبهة التركمانية تشكل المظلة الأبرز للمكون وتمتلك نفوذًا واضحًا في المشهد السياسي، إلا أن غياب التنسيق وتعدد الولاءات أضعفا هذا الدور بشكل كبير”.

وأشار الموسوي إلى أن “المكون التركماني اليوم بحاجة إلى مراجعة داخلية تضمن توحيد الصفوف وبناء مشروع سياسي متماسك يعبّر عن مصالحه الوطنية بعيدًا عن التأثيرات الخارجية أو الاستقطابات الحزبية الضيقة”.

ويخوض التركمان الانتخابات المقبلة بقائمتين رئيسيتين؛ الأولى هي “جبهة تركمان العراق الموحد” التي تمثل الامتداد التقليدي للجبهة التركمانية وتحظى بدعم مباشر من أنقرة، فيما تقود الثانية قائمة “المنقذون” المقربة من قوى الإطار التنسيقي، وهو انقسام يعكس استمرار التباين بين التركمان السنة والشيعة وتعدد الولاءات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التشتت قد يقود إلى تراجع جديد في عدد المقاعد التركمانية، بعد أن كان تمثيلهم في البرلمان السابق لا يتجاوز أربعة نواب فقط، الأمر الذي يجعل استعادة الوحدة السياسية للمكون شرطًا أساسيًا لحماية موقعه ودوره في المعادلة الوطنية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });