العراقتحليلاتخاص

الإطار التنسيقي أمام اختبار الانتخابات: تنافس داخلي يعيد رسم المشهد السياسي الشيعي في العراق

بغداد / عراق اوبزيرفر

يظهر المشهد الانتخابي العراقي كما لو أنه حلبة مصارعة واسعة، يتقدّم فيها لاعبان ضخمان من البيت السياسي نفسه، يحاول كل منهما سحب البساط من تحت الآخر. فالصراع الذي يطفو على سطح العلاقة بين تحالفي “الإعمار والتنمية” الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، و”دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، يبدو كما يصفه الباحث السياسي مجاشع التميمي “محدوداً ومصطنعاً”، غير أن ما يجري خلف الكواليس داخل الإطار التنسيقي الشيعي يبدو أعمق بكثير وربما أكثر شراسة.

يشير التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إلى أن العوامل المشتركة بين المالكي والسوداني أكبر من الخلافات، غير أن التنافس الانتخابي دفعهما إلى تصعيد رمزي لإظهار التمايز أمام الجمهور.

ويؤكد أن غياب التيار الصدري عن السباق خلق فراغاً ضخماً في زخم الحملات، حرَم الساحة من “الخصم النوعي” الذي كان يشعل فتيل الحماسة ويرفع نسبة المشاركة، سواءً من جمهور الصدريين أو من خصومهم التاريخيين.

يرى التميمي أن دولة القانون هو الخاسر الأكبر من اختفاء الصدريين عن الخطوط الانتخابية الأولى، لأن وجودهم كان يمنح جمهور المالكي إحساساً بأن هناك خصماً يجب مجابهته، ومنافساً لا ينبغي تركه يظفر بالساحة وحده.
الاهتزازات الداخلية داخل الإطار التنسيقي لم تعد قابلة للإخفاء. فبعد أن تأسس الإطار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2021 كجبهة موحّدة ضمّت دولة القانون وتيار الفراتين وتحالفي الفتح وقوى الدولة وحركة عطاء، صار المشهد اليوم يقدم صورة مغايرة: جبهتان تتقدمان بخطى ثابتة نحو مواجهة “مؤجلة” قد تطيح باستقرار التحالف الأوسع الذي حكم العراق.

من جهة يقود نوري المالكي معسكر استعادة الزعامة والموقع الأول داخل البيت الشيعي السياسي. الرجل يتحرك بثقة من يعرف مفاتيح اللعبة القديمة، ويعيد رص قواعده التقليدية داخل بغداد والجنوب، مطلقاً رسائل واضحة أن “زمنه لم ينته”.

في الجانب الآخر يقف محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، بصفته زعيماً جديداً يتسلح بإنجازات حكومية ومشاريع خدمية وظهور متصاعد في ميدان التحالفات الشعبية والعشائرية. السوداني لا يكتفي بالسلطة التنفيذية، بل يتحرك ليصنع كتلة انتخابية صلبة تمكنه من تجديد الثقة والاستمرار في الحكم.

الانتخابات المقبلة لن تكون كأي انتخابات سابقة. ذلك ما يقوله المراقبون، وما تعكسه طبيعة المواجهة. فالمعركة لا تُخاض هذه المرة عبر البرامج السياسية فقط، بل عبر ساحات العشائر ومجالس الوجهاء ورموز النفوذ الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });