
بغداد / عراق اوبزيرفر
تحوّلت رحلة البحث عن حياة أفضل بالنسبة للشباب في إقليم كوردستان إلى مأساة إنسانية مروعة، حيث لا تقتصر المخاطر على الطرق الصعبة والمتاهات البحرية، بل تتعداها إلى الاحتجاز والتعذيب في دول شمال إفريقيا، وبالأخص في ليبيا وتونس، التي باتت محطة رئيسة لمئات الشباب الكورد الذين حاولوا الوصول إلى أوروبا بطرق غير شرعية.
إعادة اكثر من 300 مهاجر
أعلنت جمعية اللاجئين العائدين من أوروبا في إقليم كوردستان، اليوم الأحد، عن إعادة أكثر من 300 مهاجرٍ إلى مدن الإقليم خلال العام الحالي، بعد احتجازهم في دول عربية بشمال إفريقيا. وقال رئيس الجمعية، بكر علي، في تصريح للجريدة الرسمية، تابعته عراق اوبزيرفر، إن: “دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم عملت بشكلٍ مستمر منذ بداية العام على الإفراج عن المحتجزين الذين حاولوا الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا”.
وأوضح علي أن 319 محتجزاً في ليبيا وتونس تمَّت إعادتهم إلى مدن الإقليم، مضيفًا أن هناك ما يقارب 50 مهاجراً لا يزالون محتجزين في بعض الدول، والحكومة تعمل على إخراجهم وإعادتهم إلى الإقليم.
وأكد أن آلاف الشباب من إقليم كوردستان والمنطقة يسلكون طرق الهجرة غير الشرعية سنويًا، هربًا من الفقر، البطالة، وهشاشة الأوضاع السياسية والأمنية، متعرضين لأقسى الظروف الإنسانية، حيث يفقد الكثيرون حياتهم نتيجة الغرق أو الجوع أو البرد أثناء محاولاتهم الوصول إلى “برّ الأمان” في أوروبا.
هجرة لم تعد مرتبطة بالاقتصاد
وفي تعليق تحليلي، قالت الباحثة الاجتماعية نضال الباوي لـ”عراق اوبزيرفر” إنّ: “ظاهرة هجرة الشباب لم تعد مرتبطة فقط بعوامل اقتصادية كما يعتقد البعض، بل تحوّلت إلى تعبير عن فقدان الأمل الجمعي في العدالة والفرص داخل الإقليم”.
وأضافت الباوي أن “جيل ما بعد 2003 في كوردستان نشأ على وعود التنمية والرخاء، لكنه اليوم يواجه انسدادًا في أفق العمل والتعليم والسكن، فضلاً عن غياب الثقة في المؤسسات الحزبية والحكومية التي تسيطر على مفاصل الحياة اليومية”.
وتابعت أن “الكثير من الشباب يشعر بأن الانتماء لم يعد ذا قيمة ما دام الولاء الحزبي هو معيار التقدّم. لذلك أصبحت الهجرة خيارًا نفسيًا قبل أن تكون خيارًا اقتصاديًا، فهي شكل من أشكال التمرّد الصامت على الواقع السياسي والاجتماعي”.
وختمت الباوي بالقول: “إن استمرار هذا النزيف البشري من المدن الكردية يشكل خطرًا ديمغرافيًا حقيقيًا، لأن المهاجرين غالبًا من الفئة المتعلمة والمنتجة، وإذا لم يعاد النظر في سياسات التوظيف والشفافية والعدالة الاجتماعية، فإن الإقليم سيستيقظ قريبا على فراغ شبابي لا يمكن تعويضه بالخطابات السياسية ولا بالمهرجانات الوطنية”.
تحذيرات
ومن جانبه، حذرت مؤسسة القمة لشؤون اللاجئين والمهاجرين في إقليم كوردستان والعراق، من تدهور أوضاع المهاجرين الكورد المحتجزين في ليبيا، مشيرة إلى أن رحلة الهجرة بحثًا عن حياة أفضل تحوّلت إلى مأساة إنسانية مؤلمة لمئات الشباب، بينهم أبناء الإقليم.
وقالت المؤسسة في تقرير لها: “رحلة الهجرة تحولت إلى مأساة لمئات الشباب الذين يُحتجزون في مراكز اعتقال في ليبيا تخضع لسيطرة ميليشيات مسلّحة”. وأضافت أن الكثير من هؤلاء الشباب لا يزال مكانهم مجهولًا، وأصبحوا ضحايا لتلك الميليشيات وتجار البشر.
وتُشير تقارير عديدة صادرة عن “الأمم المتحدة” إلى تزايد السيطرة العسكرية على المؤسسات الرسمية في “ليبيا”، وتحويل مراكز الاحتجاز إلى أدوات للاستغلال والانتهاك، حيث يتعرض آلاف المهاجرين للتعذيب، والعنف الجنسي، وسوء المعاملة في ظل غياب الرقابة القانونية.
وتشهد ليبيا؛ التي تُعدّ محطة رئيسة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، تزايدًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين العراقيين وتحديدا الكرد خلال العام الأخير.



