العراقتحليلاتخاص

مبعوث ترامب إلى العراق يبدأ عمله باستبدال القواعد العسكرية بالاستثمارات

بغداد/ علي أبوالهيل – عراق أوبزيرفر

في اليوم الذي أعلن فيه مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، بدء مهامه رسميًا في بغداد، كانت البيئة الاستثمارية قد تهيأت بالفعل لاستقبال الدور الأميركي الجديد.
فالعقود الضخمة التي وقعتها الحكومة العراقية خلال الأشهر الماضية في مجالات الطاقة والمطارات والإصلاح المالي، بدت وكأنها تمهيدٌ عملي لعودة واشنطن إلى العراق، ولكن هذه المرة عبر الاستثمار لا القواعد العسكرية.

ما الذي تغيّر؟
خلال الأسابيع الأخيرة، أُعلنت صفقات أميركية كبيرة في الطاقة والمطارات والإصلاح المالي، تراوحت بين عقود مُلزِمة ومذكرات تفاهم تمهّد لتمويلات لاحقة، أبرزها:
– مطار بغداد الدولي: فوز ائتلاف تقوده Corporacion America Airports (CAAP) بعقد تطوير وتشغيل المطار باستثمارٍ يقارب 764 مليون دولار من دون إنفاق حكومي خلال مدة الامتياز.
– الغاز المُسال (LNG): اتفاق مع Excelerate Energy لإنشاء أول منصّة عائمة للغاز المسال في خور الزبير بالبصرة، بتكلفة تقارب 450 مليون دولار وقدرة معالجة تصل إلى 500 مليون قدم³/يوم.
– حقل عكّاس الغازي (الأنبار): عقد مع SLB لرفع الإنتاج إلى 100 مليون قدم³/يوم بعد إلغاء تعاقدٍ سابق.
– الكهرباء: مذكرة تفاهم مع GE Vernova لإضافة نحو 24 ألف ميغاواط من الطاقة التوليدية، بانتظار استكمال ترتيبات التمويل والتنفيذ.
– الإصلاح المالي والمصرفي: تعاونٌ متقدّم مع Oliver Wyman في برنامج البنك المركزي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الامتثال بعد القيود الأميركية على معاملات الدولار، إلى جانب دورها الاستشاري في تمويل مشروع طريق التنمية.
– عودة Exxon Mobil : بغداد و«إكسون» على أعتاب اتفاقٍ لتطوير حقل مجنون النفطي والتعاون في مرافق التخزين والتصدير، ما يمثّل عودةً بعد انسحابها من غرب القرنة-1 عام 2023–2024.
السياسة في خدمة الاقتصاد
إعلان سافيا اليوم (2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025) بدء عمله في بغداد يُعدّ ترجمة سياسية لمسارٍ اقتصادي قائم، إذ أكدت Fox News أن سافايا كُلِّف بـ “توسيع العلاقات الاقتصادية مع الحكومة العراقية وتهيئة بيئة أعمال أكثر شفافية للشركات الأميركية”.
ويرى مراقبون أن واشنطن اختارت الاقتصاد بوابةً جديدة للنفوذ بعد سنوات من التراجع العسكري والسياسي، فيما تحاول بغداد استثمار هذه العودة لتحريك الاقتصاد وتخفيف الضغوط المالية.
ولكن..
– هل أنهت هذه الاستثمارات فتور العقد الماضي؟
– جزئياً نعم، إذا اكتملت شروطها.

فبحسب تحليل نشرته منصة Gasworld، فإن اتفاق Excelerate Energy يمثل “بداية استعادة الثقة المتبادلة” بين بغداد وواشنطن، ويُعدّ مؤشراً على جدّية الولايات المتحدة في العودة إلى الاستثمار المباشر بعد عقدٍ من الفتور.

لكن أمام هذا المسار 3 عقد أساسية:
1. ملف الدولار والامتثال: استمرار قيود الخزانة الأميركية على مصارف عراقية يجعل الاستقرار المالي شرطاً لأي توسّع استثماري.
2. الاستقرار الأمني: تصريحات سافايا تربط الشراكة الاقتصادية بحصر السلاح بيد الدولة، ما يعني أن البيئة الأمنية ما تزال محدِّداً حاسماً.
3. الإطار القانوني: نجاح مشاريع الطاقة مرهون باستقرار العقود والتمويل، وهو ما تعثّر سابقًا مع انسحاب بعض الشركات الكبرى مثل شل وإكسون.

مختصر مفيد!
بدء مهام مبعوث ترامب الخاص في بغداد واندفاع الشركات الأميركية يمثلان محاولة مزدوجة لترميم الثقة وبناء نفوذ اقتصادي ناعم في العراق.
فإن نجحت بغداد في ضبط بيئتها الأمنية والمالية والقانونية، فقد تكون هذه بداية فصل جديد من الشراكة الأميركية – العراقية بعد عقدٍ من الفتور.
أما إن بقيت البيروقراطية والعقبات الأمنية على حالها، فستظل هذه العقود فرصًا ضائعة… أو كما قال ترامب: “العراق لديه الكثير من النفط، لكنهم لا يعرفون ما يفعلون به”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });