اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

القضاء يحرر العقارات من قيود المصارف ويعيد للمواطن حقه في التصرف بملكيته دون وصاية

بغداد / عراق اوبزيرفر
في واحدة من أبرز القضايا التي أعادت الجدل حول حدود الصلاحيات بين مؤسسات الدولة العراقية، أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارًا يقضي بـ إلغاء تعليمات البنك المركزي المؤرخة في 9 نيسان 2023، والتي فرضت على المواطنين بيع العقارات التي تتجاوز قيمتها (100 مليون دينار) حصريًا عبر المصارف. القرار، الذي يُعد محطة مفصلية في العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء والدستور، فتح الباب واسعًا أمام نقاش قانوني واقتصادي حول مفهوم الحق في الملكية وحدود تدخل الدولة في النشاط العقاري، خصوصًا بعد أن اعتبره خبراء الشأن القانوني والمصرفي “انتصارًا دستوريًا يعيد للمواطن حريته المسلوبة”
وفي هذا الصدد، أكد الباحث القانوني والمصرفي سيف الحلفي أن قرار محكمة القضاء الإداري القاضي بإلغاء تعليمات البنك المركزي المؤرخة في 9 نيسان 2023، والتي كانت تُلزم المواطنين ببيع العقارات التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دينار عراقي حصريًا عبر المصارف، يمثل انتصارًا للدستور وسيادة القانون، ويعيد للمواطنين حريتهم في التصرف بأملاكهم من دون قيود إدارية أو مصرفية.


وقال الحلفي في تصريح لـ “عراق اوبزيرفر”، إن المحكمة قالتها بوضوح: البنك المركزي تجاوز صلاحياته ولا يملك تقييد عمليات البيع والشراء العقاري، لأن حق الملكية حق دستوري نصت عليه المادة (23) من الدستور العراقي التي تؤكد أن هذا الحق لا يمكن تقييده إلا بقانون وليس بقرار إداري.
وبيّن أن القرار القضائي، الذي لا يزال قابلًا للطعن تمييزيًا أمام المحكمة الإدارية العليا، شمل جميع أنواع البيوع العقارية وليس فقط المجمعات السكنية، مشيرًا إلى أن القضاء “لم ينصف المواطن فحسب، بل أعاد هيبة الدستور ووازن بين السلطة والحق”.
وأضاف الحلفي أن “ما يميز هذا القرار هو أنه استند إلى رأي خبراء ومختصين ودراسات تناولت تأثير القيود المصرفية على سوق العقار، إذ أشار القضاء إلى نقطتين أساسيتين:
الأولى تتعلق بـ الركود الكبير الذي أصاب القطاع العقاري، وخصوصًا في العاصمة بغداد، نتيجة القيود المفروضة.
أما النقطة الثانية، فهي حالات التلاعب في تقدير قيمة العقارات التي ظهرت بسبب التعليمات الملغاة، إذ كان البعض يلجأ إلى تخفيض القيمة الحقيقية للعقار بغية الالتفاف على قرار البنك المركزي، مما تسبب بـ هدر أموال عامة”.
وأشار الحلفي إلى أن المحكمة أوضحت كذلك أن مجلس مكافحة الإرهاب وغسل الأموال في البنك المركزي يتمتع بسلطة استشارية فقط، ولا يملك صلاحية إصدار قرارات مُلزمة للمواطنين أو تقييد حقوقهم الدستورية.
وشدد على أن القضاء العراقي وجه رسالة واضحة للعالم مفادها أن “في العراق لا أحد فوق الدستور، ولا يجوز لأي جهة – مهما كانت – أن تمنع المواطن من بيع أرضه أو بيته إلا بنص قانوني صريح صادر عن السلطة التشريعية”.
وأكد الحلفي أن هذا القرار “يشكل سابقة قضائية مهمة في ضبط العلاقة بين السلطات، ويفتح الباب أمام مراجعة القرارات الإدارية التي تمس الحقوق الفردية للمواطنين خارج إطار القانون”.
وختم بالقول إن الطريق “ما يزال مفتوحًا للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا”، داعيًا المواطنين والمهتمين بالشأن القانوني والاقتصادي إلى “متابعة هذا الملف عن كثب لحماية هذا المكسب القضائي من أي محاولات للالتفاف عليه أو تعديله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });