
أربيل / عراق اوبزيرفر
في مشهد انتخابي متخم بالمفاجآت والتحولات، خطف الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة مسعود بارزاني الأضواء بعد أن حصد 1,099,914 صوتا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، في نتيجة وصفت بأنها واحدة من أكبر رسائل الثقة التي يقدمها الشارع الكوردستاني لحزب داخل الإقليم منذ سنوات.
هذا الرقم الضخم لم يكن مجرد مكسب انتخابي، بل تحول إلى محور جدل سياسي واسع داخل بغداد وأربيل، وفتح أبواب النقاش حول دلالاته، وتأثيره على معادلات السلطة، وتوازنات المرحلة المقبلة داخل الإقليم وعلى مستوى العراق ككل.
عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام يؤكد أن “هذا الإنجاز لم يأتِ بشكل عابر، بل حمل رسائل متعددة الاتجاهات، بعضها موجه للخصوم السياسيين وبعضها الآخر خارجي يتجاوز حدود الإقليم نحو بغداد”.
ويشير سلام في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، إلى أن حصول الحزب على أكثر من مليون صوت يعكس أولاً تماسك الشارع الكوردستاني خلف قيادته، رغم ما واجهه الإقليم خلال الفترات الماضية من ضغوط مالية وسياسية ومحاولات مستمرة لزعزعة العلاقة بين المواطنين وحكومتهم.
ويرى أن الحملات التي راهنت على أن قطع الميزانية ورواتب الموظفين سيؤدي إلى شرخ بين حكومة الإقليم والشارع قد فشلت بشكل واضح. فالنتائج جاءت – وفق وصفه – بمثابة “استفتاء شعبي” منح الحزب الديمقراطي تفويضا سياسيا جديدا، وأظهر أن المواطنين لم يلقوا بالا للحملات التي حاولت ضرب الثقة بالحكومة عبر استخدام ورقة الرواتب والخدمات، وفق قوله.
أما الرسالة الأخرى التي حملتها هذه الأصوات فهي موجهة نحو من يسميهم سلام “أعداء النجاح في كردستان”، في إشارة إلى القوى التي – بحسب تعبيره – كانت تنتظر تراجعا كبيرا في نفوذ الحزب الديمقراطي. إلا أن النتائج الانتخابية جاءت لتعكس العكس تماما: التفاف جماهيري واسع، وثقة كبيرة بقيادة حكومة الإقليم الحالية برئاسة نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
لكن المعادلة لم تتوقف عند حدود الرسائل السياسية المباشرة، بل امتدت إلى صميم التوازنات داخل إقليم كوردستان نفسه، وبالتحديد إلى العلاقة المعقدة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وخصمه التاريخي الاتحاد الوطني الكوردستاني. فسلام يشير إلى أن تأخر تشكيل الكابينة الحكومية في أربيل لأكثر من عام لم يكن نتيجة تعقيدات فنية أو إدارية، بل يعود إلى موقف الاتحاد الوطني الذي كان يعوّل على نتائج انتخابات 11/11 العراقية لتحقيق مكاسب أكبر داخل الإقليم.
وبحسب سلام، فإن الاتحاد الوطني حاول ربط مناصب الإقليم بنتائج الانتخابات العراقية في سلة واحدة، معتقدا أن النتائج قد تمنحه مساحة أكبر للمطالبة بمواقع قيادية إضافية داخل الحكومة الجديدة. لكن الواقع جاء مغايرا تماما، حيث قلبت نتائج الديمقراطي الكوردستاني تلك الحسابات رأسا على عقب وأفشلت الرهان الذي كان يعوّل على تراجع الحزب أو فقدانه جزءا من قاعدته الشعبية.
ورغم هذا الفوز الكبير، لا يخفي الحزب الديمقراطي الكردستاني – وفق ما نقل سلام – وجود “ملاحظات” جدية على آلية توزيع المقاعد النيابية، معتبرًا أنه تعرض لـ“غبن” واضح. فبرغم حصوله على أكثر من مليون صوت، حصلت بعض القوى الأخرى على مقاعد تفوق ما حصل عليه الحزب، رغم أن أصواتها لا تتجاوز نصف الأصوات التي نالها الديمقراطي.



