
بغداد/ عراق أوبزيرفر
شهدت العاصمة بغداد صباحاً خانقاً، بعدما غطّت طبقة كثيفة من الهواء الملوث أجزاء واسعة من المدينة، محملة بروائح كبريتية نفاذة وضباب رمادي أثقل حركة الشوارع وأربك السكان.
وفي ظل تزايد شكاوى الأهالي من تراجع جودة الهواء، برزت مؤشرات على تفاقم مصادر الانبعاثات غير الخاضعة للرقابة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف من أزمة بيئية تتسع يوماً بعد آخر وتهدد الصحة العامة بشكل مباشر.
ويرى مختصون أن ما حدث في بغداد خلال الساعات الماضية ليس مجرد موجة تلوث عابرة، بل مؤشر خطير على تفاقم الانبعاثات الناتجة عن الحرق العشوائي للمواد النفطية والكابلات، إضافة إلى نشاط معامل غير مرخصة تعمل خارج الرقابة الحكومية.
تحذيرات متصاعدة
بدورها حذّرت خبيرة التلوث إقبال لطيف من ارتفاع ملحوظ في مستويات التلوث البيئي داخل مناطق جنوب شرق بغداد، مؤكدة أن ما تشهده هذه المناطق من تلوث مائي وهوائي يمثل تهديداً مباشراً لحياة السكان، خاصة بعد ظهور روائح كبريتية خانقة خلال ساعات الليل والفجر.
وقالت لطيف لـ”عراق أوبزيرفر” إن الأزمة بدأت بتلوث المياه في عدد من الأحياء، حيث ظهرت مياه بلون أصفر ورائحة غير طبيعية نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى ارتفاع كبير في نسبة الكلور خارج المعايير الصحية، الأمر الذي جعل المياه غير صالحة للاستخدام”.
وأضافت أن “اليوم التالي شهد موجة تلوث هوائي كثيف تمثلت بضباب دخاني يحتوي على غاز ثاني أكسيد الكبريت، وهو غاز ثقيل يبقى عالقاً في الجو مع ارتفاع الرطوبة، مما أدى إلى شعور السكان بالاختناق في مناطق الخالص والنهروان وبسمايا والمدائن وبغداد الجديدة والزعفرانية والدورة”.
وأوضحت لطيف أن “مصادر هذا التلوث لا تقتصر على الحرق في معسكر الرشيد كما كان يُعتقد سابقاً، بل تشمل أيضاً شركات نفطية ومعامل غير مرخصة تقع بين الخالص والنهروان وعلى أطراف البسمية، تقوم بحرق مواد هيدروكربونية وكابلات تالفة، ما يطلق روائح كبريتية خانقة تنتشر يومياً مع الهواء الليلي”.
ودعت خبيرة التلوث الوزارات المختصة إلى “تحرك عاجل للكشف عن مصادر الانبعاثات، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع قد يعيد بغداد إلى مؤشرات جودة هواء خطيرة مشابهة لتلك التي سجلت 200 درجة في سبتمبر الماضي، وهي مستويات غير صالحة للعيش”.
وتعاني العاصمة بغداد بين فترةٍ وأخرى من انتشار روائح كبريتية قوية تغزو الأحياء السكنية خلال ساعات الليل والفجر، لتتحول مع الصباح إلى عبء إضافي يفاقم الاختناق المروري الذي تشهده المدينة في السنوات الأخيرة.
وبرغم تكرار الشكاوى والتحذيرات، ما تزال هذه الظواهر البيئية تتكرر دون حلول جذرية، فيما يترقب المواطنون تحركاً حقيقياً يضع حداً لمصادر التلوث التي باتت تخنق حياتهم اليومية وتزيد من الضغوط الصحية والاقتصادية على سكان العاصمة.
توضيح من البيئة
بدورها أصدرت وزارة البيئة، توضيحاً بشأن الأجواء التي شهدتها العاصمة بغداد اليوم، مشيرة الى انها ظاهرة جوية طبيعية ومؤقتة تسمى بالضباب الدخاني.
وقال المتحدث باسم الوزارة لؤي المختار إن “ارتفاع نسبة التلوث في بغداد يعود الى الانبعاثات والدخان بسبب الظروف الجوية وظاهرة الانقلاب وانعكاس الحرارة”.
وأضاف ان “الغازات والادخنة الناجمة عن المصانع والمعامل وغيرها لا تستطيع اختراق طبقة الجو بسبب ارتفاع الحرارة في الطبقة العليا”، مبينا ان “هذه الظاهرة تحدث في كل عام في مثل هذه الأجواء وحسب تغيرات درجات حرارة”.
ودعا الى “تجنب التعرض لهذا الضباب وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي اكدت انه عندما تكون نوعية الهواء في أحد البلدان سيء فضرورة التواجد بالاماكن المغلقة قدر الإمكان وترك المفتوحة للتقليل من العرض على الهواء المباشر”.



