العراقامنخاصرئيسية

قبل ساعات من إعلان نتائج التحقيق.. العيون على الشمري والشطري: سوابق غامضة تهبط بالتوقعات وفرضيات إيران وتركيا تشعل لغز كورمور

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تترقب الأوساط الشعبية في العراق نتائج التحقيقات الجارية بشأن الهجوم الأخير الذي استهدف حقل كورمور الغازي في السليمانية، وسط موجة قلق من تكرار الخروقات الأمنية التي تطال منشآت الطاقة الحيوية في البلاد في وقت يشهد فيه العراق اضطراباً واضحاً في منظومة الكهرباء وتذبذباً في إمدادات الغاز.
وتجري اللجنة المكلّفة بالتحقيق أعمالها منذ الساعات الأولى لوصولها إلى موقع الحادث، وتضم وزير الداخلية عبدالأمير الشمري ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ووزير داخلية إقليم كردستان ريبر احمد، وبإسناد فني من قيادة العمليات المشتركة وبمشاركة من التحالف الدولي، حيث بدأت اللجنة جولتها الميدانية داخل الحقل واجتمعت بالكوادر الفنية للاطلاع على طبيعة الأضرار وتحديد مسار الطائرة المسيّرة التي تسببت بتوقف تدفق الغاز وانقطاع واسع للتيار الكهربائي داخل الإقليم
واجتمعت اللجنة في السليمانية فور وصولها إلى الحقل، وعقدت اجتماعاً موسعاً لبحث تفاصيل الهجوم والآثار الفنية الناتجة عنه، ووفق المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة فإن إعلان النتائج سيكون خلال (٧٢) ساعة، بعد إكمال الفحص الميداني وتحديد الجهة المتورطة ومسار الإطلاق والهدف من هذا الاستهداف.

نتائج التحقيقات السابقة
لكن مراقبين يرون أن نتائج التحقيق قد لا تكون بمستوى الطموح الشعبي، خصوصاً في ظل تجارب سابقة اتسمت بالغموض أو انتهت دون كشف علني وصريح عن الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، رغم اعتمادها أسلوباً واحداً من حيث نوع الطائرات المسيّرة وتوقيت الاستهداف واختيار المواقع الحساسة المرتبطة بقطاع الطاقة
ومنذ أشهر يتعرض حقل كورمور لهجمات مماثلة بطائرات مسيّرة أو صواريخ قصيرة المدى، وهو ما تسبب في تعطيل إمدادات الغاز أكثر من مرة وتراجع تجهيز الكهرباء في مدن إقليم كردستان، فيما يرى خبراء أن استمرار هذه الهجمات يشير إلى صراع نفوذ سياسي واقتصادي يرتبط بخطوط إمدادات الطاقة والعقود المبرمة مع الشركات الأجنبية العاملة في الحقل.

مسار التحقيقات
وعندما شُكّلت لجنة تحقيقية مماثلة في يوليو الماضي على خلفية استهداف منظومات الرادار العسكرية بطائرات مسيّرة، خرجت بنتائج أكدت أن الطائرات كانت مُصنّعة خارج العراق وانطلقت من مواقع داخلية وحدّدت الجهة المنفذة بأنها واحدة، إلا أن تلك النتائج لم ترضِ شريحة واسعة من المواطنين آنذاك وأثارت ضجة واسعة بسبب عدم الإفصاح المباشر عن الكيانات أو الجهات المتورطة بالاسم.
بدوره قال مصدر مطلع لـ”عراق أوبزيرفر” إن “مسار التحقيقات الحالية في استهداف حقل كورمور لن يخرج كثيراً عن الإطار الذي رسمته لجنة يوليو تموز الماضية”، لافتاً إلى أن “طبيعة الهجوم الأخير تظهر تشابهاً لافتاً في طريقة التحليق ونوعية الحمولة وآلية تشغيل الطائرة المسيّرة، وهو ما يمنح المحققين مؤشرات أولية على أن الجهة المنفذة تعتمد الأسلوب نفسه منذ أشهر”.
وأوضح المصدر الذي طلب حجب اسمه، أن “اللجنة التي وصلت إلى السليمانية تمتلك أدوات فنية واستخبارية متقدمة، لكن وجود جهات تعمل داخل مناطق جغرافية متداخلة في الإقليم والمحافظات الحدودية قد يحدّ من القدرة على تحديد المتورطين بدقة خلال الساعات الأولى”.
وتابع أن “التحقيقات الحالية تدور حول ثلاثة سيناريوهات أساسية يجري العمل عليها بالتوازي السيناريو الأول يتمثل بفرضية تورط فصائل مسلحة تمتلك قدرات تشغيل طائرات مسيّرة متوسطة المدى، خصوصاً تلك التي تضررت نفوذياً بعد الانتخابات الأخيرة أو تواجه تضييقاً أمنياً داخل بعض المناطق، وقد تسعى لإرسال رسائل سياسية عبر استهداف منشآت الطاقة”.
أما السيناريو الثاني – وفق المصدر – “يرتبط بالصراع الكردي الداخلي حول ملفات ونفوذ الأحزاب في مناطق الإنتاج، وهو ما يجعل بعض الأطراف تنظر إلى ضرب الحقل كوسيلة للتأثير على المشهد السياسي أو إعادة ترتيب موازين القوى داخل الإقليم بينما يشير السيناريو الثالث إلى فرضية تورط أطراف خارجية تستفيد من تعطيل مشاريع الغاز في العراق سواء لأسباب اقتصادية أو جيوسياسية”.
ويطالب مواطنون ونشطاء بضرورة إعلان الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات بشكل واضح وتعقب المتورطين وفرض إجراءات رادعة لحماية منشآت الغاز والطاقة، في ظل تحذيرات متصاعدة من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يهدد الاستثمار الأجنبي ويضع العراق أمام أزمة كهرباء أوسع خلال الأشهر المقبلة.

إيران وتركيا
وخلال الساعات الماضية تم تداول عدة روايات حول الجهة التي تقف خلف الهجوم، من بينها أن بعض الفصائل المسلحة قد تكون متورطة باعتبار أن إيران لا ترغب — وفق هذه الرواية — بأن يتجه العراق نحو استقلال أوسع في ملف الغاز، خصوصاً بعد توسع الاستثمارات الأجنبية في كورمور وتزايد الاعتماد على الحقل في تغذية محطات الكهرباء وتشير هذه الرواية إلى أن استهداف الحقل قد يكون جزءاً من رسائل ضغط سياسية واقتصادية داخل المشهد العراقي، لكنها تبقى دون أدلة معلنة حتى الآن.
كما تُتداول رواية أخرى جرى تداولها على نطاق أضيق تتحدث عن أن تكون تركيا وراء الهجوم ضمن صراع نفوذ إقليمي مع الإمارات، باعتبار أن شركة دانة غاز الإماراتية هي المشغّل الرئيس للحقل، وهي رواية تصطدم بعدم وجود أي تأكيد رسمي أو معلومات استخبارية تدعمها، ما يجعلها ضمن سياق الترجيحات غير المثبتة ويشير متابعون إلى أن ترويج مثل هذه الفرضيات يعكس حالة الارتباك التي عادة ما ترافق الهجمات المعقدة التي تستخدم فيها طائرات مسيّرة يصعب تتبعها بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });