العراقخاص

محلل سياسي لـ عراق أوبزيرفر: “تكاثر” الأحزاب الصغيرة يقود العراق إلى شلل سياسي ويعقّد تشكيل الحكومة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يواجه المشهد السياسي في العراق حالة من التكاثر السريع للأحزاب والتكتلات الصغيرة، في ظاهرة باتت تضيف مزيداً من التعقيد إلى بنية النظام السياسي وتربك مسار تشكيل الحكومات.

ومع استمرار المحاصصة وتعدد مراكز النفوذ داخل المؤسسات، تتحول هذه الكيانات الهشة إلى عبء إضافي يضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة، ويجعل التحالفات أكثر هشاشة وتقلباً.

‏ويحذر مراقبون من تأخر تشكيل الحكومة المقبلة بسبب تشظي الأحزاب وتعدد الكتل الفائزة والتي ستطالب بحصتها من الوزارات والمؤسسات ما يجعل هذه المؤسسات عرضة للقسيم والتفكك أو للتوزيع بين هذه الكتل.

وفي ظل غياب إصلاحات فاعلة تضبط الإطار الحزبي وتحدّ من التشظي، يتزايد القلق من أن يؤدي هذا الامتداد غير المنظم إلى إضعاف الاستقرار السياسي وتراجع جودة الإدارة الحكومية.

وبحسب بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يبلغ عدد الأحزاب السياسية المسجلة في العراق 349 حزباً، غير أن 56 حزباً فقط شاركت فعلياً في آخر انتخابات.

ومن بين هذه القوى، نجحت 41 حزباً في الحصول على تمثيل نيابي داخل البرلمان، ما يعكس حجم التشظي الحزبي واتساع خريطة الكيانات السياسية، مقابل محدودية الأحزاب التي تمتلك قدرة حقيقية على المنافسة أو التأثير في مسار العملية السياسية.

ويرى مراقبون أن تفاقم ظاهرة تكاثر الأحزاب لا يرتبط فقط بغياب التشريعات الرادعة، بل يعكس أيضاً رغبة القوى السياسية في إنتاج واجهات جديدة تمنحها مساحة أوسع داخل نظام المحاصصة.

بدوره حذّر المحلل السياسي علي الحبيب من تزايد ما وصفه بـ(تفريخ الأحزاب وتكاثر التكتلات الصغيرة) في المشهد السياسي العراقي، مؤكداً أن هذه الظاهرة تمثل عامل تهديد مباشر للاستقرار السياسي، وتنعكس سلباً على تشكيل الحكومات وجودة التحالفات.

وقال الحبيب في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “انتشار الأحزاب الصغيرة الجديدة يُبطّئ عملية حسم القرارات في ظل أزمات اقتصادية وعلمية متصاعدة”، مشيراً إلى أن “نظام المحاصصة السائد، يعزز من حضور هذه الكيانات الهشة ويمنحها مساحات نفوذ غير متوازنة”.

وأضاف أن “اتساع المحاصصات الصغيرة داخل الوزارات يضعف التنسيق الحكومي، ويرفع من مستويات الفساد، ما يجعل الحكومات أكثر عرضة للانقسام والانهيار السريع”.

ورغم ذلك، يرى الحبيب أن “لهذه الظاهرة جانبًا إيجابيًا وحيدًا، يتمثل في كسر احتكار الأحزاب الكبيرة وتوسيع التمثيل السياسي”مؤكداً أن “هذا الأثر الإيجابي يبقى محدودًا ما لم ترافقه إصلاحات جذرية في قانون الانتخابات، كما أن نتائج الصيغ الحالية لا تُنتج سوى مزيد من الفوضى والتراجع”.

ويعاني العراق من تشتّت القرار وعدم وجود وحدة توجه مراكز صناعة القرار، بسبب تعدد الكيانات السياسية الصغيرة وتضارب أجنداتها، فضلاً عن اتساع نفوذ المحاصصة الذي يمنح هذه التكتلات قدرة على تعطيل أو توجيه السياسات وفقاً لمصالحها الخاصة.

وهذا التشظي يضعف فعالية الدولة في إدارة الملفات الكبرى، ويجعل القرارات الحكومية رهينة المساومات، ما يكرّس حالة الجمود ويحدّ من قدرة المؤسسات على تنفيذ إصلاحات حقيقية أو مواجهة الأزمات المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });