العراقتحليلاتخاص

نزوح بلا نهاية.. لماذا يعود العراقيون إلى المخيمات بعد مغادرتها؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يعود ملف النزوح الداخلي في العراق إلى الواجهة مجددًا، وسط مؤشرات متباينة تعكس تعقيد مسار العودة والاستقرار، في وقت تؤكد فيه تقارير دولية أن إنهاء النزوح لم يعد مرتبطًا فقط بإغلاق المخيمات، بل بقدرة الدولة والمجتمع الدولي على توفير شروط حياة آمنة ومستقرة في مناطق العودة.
وبحسب تقرير مشترك صادر عن المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من مليون شخص ما يزالون يعيشون حالة نزوح داخل العراق، رغم مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، وهو ما يكشف أن جذور الأزمة لم تُحل بعد بشكل جذري.

مغادرة ثم عودة
ومنذ بداية عام 2025 غادرت نحو 1,498 أسرة مخيمات النزوح، أي ما يعادل 6,893 فردًا، وعاد معظمهم إلى مناطقهم الأصلية، ولا سيما في محافظات نينوى وصلاح الدين وأربيل.
غير أن الأرقام تكشف مسارًا معاكسًا في الوقت نفسه، إذ سُجلت زيادة قدرها 1,666 نازحًا داخل المخيمات خلال العام ذاته، نتيجة ما تصفه المنظمات الدولية بـ”العودة العكسية”، أي عودة أسر سبق أن غادرت المخيمات لكنها اضطرت للرجوع مجددًا بسبب طبيعة الأوضاع الأمنية، أو نقص السكن والخدمات وفرص العمل في مناطقها الأصلية.
وتشير الأرقام إلى أن 101 ألف و886 نازحًا فقط، بواقع 21 ألفًا و169 أسرة، يقيمون حاليًا في 20 مخيمًا رسميًا، تقع غالبيتها في إقليم كردستان، إضافة إلى ثلاثة مخيمات في الموصل، وهو ما يعني أن الغالبية العظمى من النازحين باتوا يعيشون خارج المخيمات، غالبًا في ظروف هشّة داخل مجتمعات الاستضافة أو في مساكن مؤقتة وغير مستقرة.
كما تعاني مخيمات شرق الموصل من تدهور ملحوظ، مع محدودية الخدمات واعتماد السكان شبه الكامل على المساعدات، الأمر الذي يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال، حيث تشير البيانات إلى أن 100 عائلة من أصل 506 عائلات في مخيم حسن شام U3 تعيلها نساء.

ليس إجراءات إدارية فقط
بدوره قال الباحث في مجال حقوق الإنسان وسام العبدالله لـ”عراق أوبزيرفر” إن “التعامل مع ملف النزوح في العراق لا يمكن أن يُختزل بإجراءات إدارية أو قرارات إغلاق المخيمات، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب بيئة آمنة تضمن للنازحين العودة بكرامة واستقرار”.
وأضاف أن “الأرقام التي تتحدث عن العودة العكسية تؤشر فشل الحلول الجزئية، وتؤكد أن كثيرًا من العائدين وجدوا أنفسهم أمام واقع أصعب من المخيمات نفسها”.
وتشير بيانات إلى أن 69% من الأسر العائدة أو المندمجة محليًا ما تزال مستضافة أو تستأجر مساكن مؤقتة، فيما بقيت نسب التعويض عن الأضرار السكنية منخفضة رغم تحسنها الطفيف.
ومنذ سنوات تتبنى الحكومة العراقية مقاربة تقوم على السعي نحو إنهاء ملف النزوح، عبر تقليص عدد المخيمات ودفع الأسر النازحة نحو العودة إلى مناطقها الأصلية، إلا أن مختصين يرون أن هذه المقاربة ما تزال تركز على الشكل أكثر من الجوهر.
ويشير هؤلاء إلى أن إنهاء النزوح لا يتحقق بإغلاق المخيمات بقدر ما يتطلب معالجة الأسباب العميقة التي دفعت السكان إلى مغادرة مناطقهم أساسًا، وفي مقدمتها غياب الأمن المستقر، وتدمير البنى التحتية، وضعف فرص العمل والخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });