
بغداد/ عراق أوبزيرفر
كشف سياسي مطلع على أجواء الإطار عن أسباب تأجيل اجتماع الإطار التنسيقي الذي كان مقرراً عقده مساء أمس السبت، مؤكداً أن القرار جاء في ظل تفاقم الخلافات الداخلية وعدم التوصل إلى اتفاق على اسم مرشح واحد لرئاسة الوزراء.
وقال السياسي الذي طلب حجب اسمه، لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “تأجيل الاجتماع لم يكن لأسباب لوجستية، بل جاء نتيجة مباشرة لحدة التباين بين أطراف الإطار، واستحالة حسم ملف المرشح خلال الاجتماع، في ظل غياب التوافق السياسي المطلوب”.
وأضاف أن “قرار التأجيل جاء بعد تواصل مباشر بين الأمين العام للإطار عباس العامري، وكل من همام حمودي، بهدف احتواء الخلافات ومنع انعقاد اجتماع قد ينتهي بانقسام علني”.
وبيّن أن “الاتجاه يميل إلى تأجيل الاجتماع إلى يوم الاثنين المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت أمام المشاورات”، مشيراً إلى أن “المباحثات تجري حالياً بشكل سري وفردي، حيث يتم التواصل مع كل جهة على حدة، بعيداً عن الاجتماعات الموسعة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليص فجوة الخلاف”.
وأوضح أن “الانقسام لا يقتصر على اسم المرشح فقط، بل يمتد إلى مقاربة إدارة المرحلة المقبلة، وطبيعة التعاطي مع الضغوط الداخلية والخارجية، وهو ما جعل بعض الأطراف تتحفظ على حسم الملف في هذه المرحلة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الإطار التنسيقي انقساماً واضحاً بشأن دعم ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء، وذلك عقب إعلان رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني انسحابه من سباق الترشح لمصلحة المالكي، في خطوة لم تؤدِ إلى توحيد المواقف داخل التحالف، بل كشفت عن عمق التباين بين قواه.
وبحسب معطيات سياسية، فإن عدداً من القيادات البارزة داخل الإطار أبدت اعتراضات صريحة على إعادة طرح اسم المالكي، محذرة من تداعيات داخلية وخارجية قد ترافق هذا الخيار، في مقابل أطراف أخرى ترى فيه مرشحاً قادراً على إدارة المرحلة المقبلة بما تحمله من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية.
وتشير هذه الخلافات إلى أن الأزمة داخل الإطار لا تتعلق بشخص بعينه، بقدر ما ترتبط بالرؤية العامة لشكل الحكومة المقبلة، وحدود التوافق المطلوب، وآليات التعامل مع الاستحقاقات الدستورية في ظل مشهد سياسي شديد التعقيد.
متماسك والخلاف طبيعي
وفي هذا السياق، قال عضو الإطار التنسيقي محمود الحياني لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الإطار ما يزال متماسكاً، والخلافات القائمة لا تعني التفكك، بل تندرج ضمن سياق طبيعي لأي تحالف سياسي يضم قوى متعددة”.
وأضاف أن “التباين في الآراء بشأن اسم المرشح هو أمر صحي، ويعكس حرص الأطراف على اختيار شخصية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بكفاءة”.
وأكد الحياني أن “الإطار سيخرج في النهاية بمرشح واحد متفق عليه، ولن يسمح بتحويل الخلافات إلى أزمة تهدد المسار السياسي”، مشدداً على أن “النقاشات الجارية تهدف إلى الوصول إلى صيغة توافقية تحافظ على وحدة التحالف وتمنع الذهاب نحو خيارات متسرعة”.
كما استبعد “تجاوز المدد الدستورية”، معتبراً أن “الإطار يدرك حساسية التوقيت، ولن يسمح بحدوث فراغ سياسي أو دستوري”.
ويؤشر تأجيل الاجتماع – وفق مراقبين – حجم التعقيد الذي يواجهه الإطار التنسيقي في هذه المرحلة، وسط محاولات حثيثة لاحتواء الانقسام ومنع تحوله إلى شرخ سياسي أوسع، في وقت تبدو فيه الساعات المقبلة حاسمة في رسم ملامح المشهد الحكومي القادم.



