اقتصادالعراقتحليلاتخاص

“عراق اوبزيرفر” تفصل بلغة الارقام: إغلاق هرمز يهدد 60% من صادرات العراق النفطية.. وخسائر محتملة تبلغ 128 مليون دولار يومياً

بغداد / عراق اوبزيرفر
تتزايد المخاوف الاقتصادية في العراق مع تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً. ومع تعذر التصدير البحري وارتفاع مستويات الخزين، بدأت آثار الأزمة تنعكس على الإنتاج في بعض الحقول النفطية، وسط تحذيرات من خسائر مالية كبيرة قد تتجاوز مئات الملايين يومياً، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على عائدات النفط.

حذّر المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، من أن أي إغلاق كامل لمضيق هرمز نتيجة تصاعد الحرب في منطقة الخليج والشرق الأوسط قد ينعكس بشكل مباشر على صادرات العراق النفطية، مشيراً إلى أن البلاد قد تفقد ما بين 50% و60% من طاقتها التصديرية في مثل هذا السيناريو.

وقال صالح في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “التحوط من نتائج الحرب يقود إلى مسألتين أساسيتين، أولاهما توقف عدد من الحقول النفطية العراقية بصورة احترازية بسبب تعذر التسويق والنقل البحري عبر مضيق هرمز في حال إغلاقه بالكامل”.

وأوضح أن “العراق قد لا يتمكن حينها من تشغيل أكثر من نصف قدرته الإنتاجية الحالية، بحيث يُخصص جزء من الإنتاج لأغراض التكرير المحلي، فيما يجري تصدير الجزء الآخر عبر خط الأنابيب العراقي – التركي المتجه إلى ميناء جيهان، والذي يمكن تعظيم استخدامه ليصل إلى نحو مليون برميل يومياً أو أقل قليلاً”.

وأضاف أن “هناك إمكانية للتصدير الإضافي عبر الشاحنات، والتي قد تصل في أقصى التقديرات إلى نحو 300 ألف برميل يومياً، مبيناً أنه رغم احتمال تراجع الصادرات إلى حدود مليوني برميل يومياً تقريباً، فإن ارتفاع أسعار النفط الى 83 دولاراً للبرميل قد يخفف جزءاً من الخسارة”.

أما المسألة الثانية، فتتعلق بآلية احتساب عائدات النفط، إذ بيّن صالح أن عوائد الشهرين المقبلين قد تُحتسب وفق الأسعار السائدة في السوق عند موعد التسديد النهائي منذ اندلاع الحرب، ما يعني أن الشحنات التي تم تصديرها خلال الشهرين السابقين قد تستفيد من ارتفاع الأسعار في احتساب متوسط العائدات خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن الخسارة الفعلية ستتمثل في توقف ما بين 50% و60% من إنتاج الحقول النفطية، ما يعني فقدان تصدير يتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً، لافتاً إلى أن آثار هذه الخسارة المالية قد تبدأ بالظهور بعد نحو 60 يوماً من تاريخ إغلاق مضيق هرمز.

كما نبه إلى وجود كلف فنية واقتصادية إضافية قد تنجم عن توقف الإنتاج في الحقول النفطية، خصوصاً القديمة منها، وما يتطلبه ذلك من إجراءات لإعادة التشغيل لاحقاً.

ولفت صالح إلى أن مثل هذه الحالة تندرج ضمن مفهوم “القوة القاهرة” في العقود النفطية، وهو ظرف استثنائي خارج عن إرادة الأطراف يجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلاً أو شديد الصعوبة، الأمر الذي يتيح للشركات أو الدول تعليق التزامات التسليم دون تحمل مسؤولية قانونية، وفقاً للأعراف والاتفاقيات الدولية.

وختم المستشار الحكومي، بالقول إن حجم الخسائر الاقتصادية الفعلية سيتحدد وفق قدرة العراق على توسيع التسويق عبر الطرق البديلة وخطوط النقل المتاحة، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار قد يساهم في تقليل جزء من الخسائر في حال استمرار التصدير بكميات معدلة.

وكانت قد وجهت وزارة النفط، الثلاثاء الماضي، كتاباً رسمياً إلى هيئة تشغيل حقل الرميلة يقضي بتقليص الإنتاج والضخ بنسبة 100% في الرميلة الجنوبي.

وجاء في الكتاب الصادر عن وزارة النفط والموجّه إلى هيئة تشغيل حقل الرميلة، “نتيجة للأحداث السياسية الدولية البالغة الخطورة، وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز، والذي أدى إلى ارتفاع الخزين في مستودعاتنا النفطية إلى مستويات حرجة، يرجى تقليص الإنتاج والضخ بمقدار (100%) من حقل الرميلة الجنوبي اعتباراً من الساعة 15:00 مساءً ليوم 2026/03/03”.

ويُعد حقل الرميلة، الواقع في محافظة البصرة، أحد أكبر الحقول النفطية في العراق ومن بين الأكبر عالمياً، إذ يمثل ركناً أساسياً في معدلات الإنتاج والتصدير العراقية.

من جهته، أعلن مرصد إيكو عراق، أن العراق يخسر نحو 128 مليون دولار يوميًا بسبب توقف الإنتاج في حقل الرميلة النفطي وحقول إقليم كردستان على خلفية الحرب.

وقال المرصد في بيان إن “حقل الرميلة ينتج نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، فيما تبلغ طاقة إنتاج حقول إقليم كردستان نحو 200 ألف برميل يوميا”، موضحا أن “إجمالي الإنتاج المتوقف يقدر بنحو 1.6 مليون برميل يومياً”.

وأضاف أن “الخسارة اليومية، وفق سعر 80 دولارًا للبرميل، تصل إلى قرابة 128 مليون دولار، متوقعًا اتساع نطاق التوقف ليشمل حقولًا أخرى في حال استمرار التصعيد”.

وأشار المرصد إلى أن “استمرار التوقف لأسبوع واحد قد يكلف الخزينة العراقية قرابة 900 مليون دولار، فيما قد تتجاوز الخسائر 3.8 مليارات دولار خلال شهر واحد”، مبيناً “هذا يشكل ضغطا مباشراً على الموازنة العامة التي تعتمد بنسبة تفوق 90% على الإيرادات النفطية، مما يزيد من مخاطر العجز المالي في حال طال أمد الأزمة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });