بعد اختراق الموساد لإيران رقمياً.. خبيرة عراقية تطرح عبر “عراق أوبزيرفر” دليل الأمان للمستخدمين

بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني في ظل التوترات الإقليمية المتسارعة، عاد الجدل مجدداً حول مستوى الأمان الذي توفره خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، بعد تقارير تحدثت عن توسع شركات أمن سيبراني مرتبطة بإسرائيل في الاستحواذ على عدد من أشهر هذه الخدمات عالمياً، ما أثار تساؤلات بشأن خصوصية بيانات المستخدمين في مناطق النزاع، ومنها العراق.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت شركات تكنولوجيا وأمن سيبراني في شراء خدمات VPN واسعة الانتشار حول العالم، وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من احتمال استخدام هذه الخدمات كأدوات لجمع البيانات أو مراقبة حركة المستخدمين، خصوصاً في البيئات التي تشهد توترات سياسية أو أمنية.
وفي هذا السياق، قالت الخبيرة في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني أسماء صالح إن “هناك مخاوف حقيقية ظهرت في الآونة الأخيرة تتعلق بشركات أمن سيبراني بريطانية – إسرائيلية مثل شركة كابي تكنولوجي، التي قامت خلال السنوات الماضية بالاستحواذ على عدد من خدمات الـVPN المشهورة عالمياً”.
وأضافت صالح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “بعض هذه الخدمات باتت مرتبطة بشركات تكنولوجية كبيرة، الأمر الذي أثار مخاوف لدى المختصين من إمكانية إجبار هذه الشركات على التعاون مع جهات استخبارية مثل الوحدة 8200 الإسرائيلية، وهي وحدة متخصصة بالاستخبارات السيبرانية”.
وأوضحت أن “القلق لا يتعلق فقط بالمراقبة التقنية، بل أيضاً بإمكانية توفير أبواب خلفية أو تمرير بيانات المستخدمين، خصوصاً في المناطق التي تشهد نزاعات أو توترات سياسية مثل العراق وإيران”.
وأشارت إلى أن “التجربة الإيرانية في الفترة الأخيرة تقدم نموذجاً واضحاً على مخاطر استخدام خدمات غير موثوقة، إذ جرى الحديث عن استخدام بعض خدمات الـVPN للحصول على بيانات عن المستخدمين داخل إيران”.
وبيّنت أن “الكثير من المستخدمين يعتقدون أن استخدام أي VPN يعني الحماية الكاملة، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق، لأن بعض الخدمات – خصوصاً المجانية منها – قد تعتمد أساساً على جمع بيانات المستخدمين وبيعها لأغراض تجارية أو أمنية”.
وأكدت الصالح أن “أفضل خطوة لحماية الخصوصية هي التأكد من سياسة عدم الاحتفاظ بالسجلات المعروفة بـ( No-Log Policy )، والتي تعني أن الشركة لا تخزن بيانات نشاط المستخدمين على الإنترنت”.
وأضافت أن “من المهم أيضاً التحقق من المقر القانوني للشركة المشغلة للخدمة، واختيار خدمات تعمل ضمن دول تطبق قوانين صارمة لحماية الخصوصية والبيانات الرقمية”.
وأشارت إلى أن “بعض الخبراء باتوا ينصحون باستخدام بدائل أكثر خصوصية مثل متصفح Tor، الذي يوفر مستوى أعلى من إخفاء الهوية عبر تمرير الاتصال عبر عدة عقد حول العالم، ما يصعب تتبع المستخدمين”.
وشددت الصالح على أن “الوعي الرقمي أصبح اليوم ضرورة، خصوصاً في الدول التي تعيش ظروفاً سياسية أو أمنية معقدة، إذ يجب على المستخدمين توخي الحذر وعدم الاعتماد على أي خدمة VPN دون التأكد من مصداقيتها وسياسات الخصوصية الخاصة بها”.
ويرى مختصون أن تنامي الجدل حول خدمات VPN يعكس اتساع معركة الأمن السيبراني عالمياً، في وقت أصبحت فيه البيانات الرقمية واحدة من أهم أدوات الصراع بين الدول والشركات التكنولوجية الكبرى.



